• باريس 2050 من مدينة النور إلى المدينة الخضراء

باريس 2050 من مدينة النور إلى المدينة الخضراء

2015-07-23 20:20:49

أبراج ذكية ومنازل صديقة للبيئة مستوحاة من أقراص العسل وزهرة الخيزران تحاصر ما يسمى بالضبخان (الضباب+الدخان) وتنتج الوقود الحيوي والطاقة التي تستخدمها.. هكذا ستكون العاصمة الفرنسية باريس في 2050 مدينة خضراء، وفقا لمشروع رائد.
قدم المعماري فينسنت كاليبو (http://vincent.callebaut.org/) الذي يعيش في العاصمة الفرنسية ويعمل بها بشكل يومي مع أكثر من 2.2 مليون آخرين مشروعا لتحديث مدينة النور وجعلها صديقة للبيئة وأكثر تطورا.
وللتوافق مع الخطة الرسمية التي تهدف للحد من 75% من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري بحلول 2050 وللمساهمة في مواجهة ما تسمى بـ"جزيرة الحرارة" وزيادة كثافة المدينة، يقترح مشروع "2050 PARIS Smart City " (باريس المدينة الذكية 2050) لكاليبو ثمانية نماذج للمباني المرتفعة تولد الطاقة وتكون صديقة للبيئة.
يذكر أن "جزيرة الحرارة" هي ظاهرة جوية يمكن أن تحدث في المدن الحضرية الكثيفة، حيث دائما ما يكون متوسط درجات الحرارة أعلى من نظيرتها في المناطق الريفية القريبة.
ومن بين المباني المقترحة للمناطق المختلفة في العاصمة الفرنسية والمناطق المحيطة بها في المدينة ما تسمى بـ"أبراج ضد الضبخان" وهي عبارة عن ممر بيئي طوله 23 كلم في قلب باريس ويتكون من سلسلة من ابراج مضادة للتلوث تعمل على التصدي للدخان والجزيئات المضرة.
متنزهات طبيعية في حلزونات عمودية
ويشمل مشروع كاليبو استبدال برج مونبارناس وهو من ناطحات السحاب العملاقة بـ"ثلاثة أبراج تمثيل ضوئي"، وهي حديقة كبيرة مماثلة لسنترال بارك في نيويورك من حيث ارتفاعها، ومشيدة في شكل حلزونة عمودية بواجهات عضوية من الطحالب الخضراء القادرة على آداء التمثيل الضوئي وإنتاج الوقود الحيوي، وفقا للدراسة.
وبعض المباني المستوحي تصميمها من نبات الخيزران أو التي لها اسطح متداخله مماثلة للأحجار المستديرة، تطبق مفهوم "البساتين المرتفعة"، وتقع بالقرب من المنازل وتسمح لسكانها بزراعة اغذيتهم "لتحمل الحقل إلى قلب المدينة".
وهناك أيضا أبراج تسمى "أبراج العسل"، التي تأخذ شكل خلية النحل ومكونة من منازل وغرف سداسية الشكل تقع جنبا إلى جنب، وكذلك "أشجار المانجروف" المستوحاة من أشجار المانجروف التي لها القدرة على توليد الكهرباء من أشعة الشمس والخواص الفيزيائية والكيميائية للمواد المختلفة.
وكذلك "الأبراج الجسور" التي ستولد الكهرباء من مصادر متجددة وقابلة لإعادة التدوير مجددا وستقوم بانتاج الكهرباء من خلال توربيانات يتم تشغيلها بالرياح والتيار المائي لنهر السين.
وعلى الرغم من أن التقنيات المستخدمة تعد فريدة لكل واحدة من تلك المباني متعددة الاغراض، فالأهداف العامة لـ"المدينة الذكية" متناسقة مع بعضها: فمنها احترام التاريخ الثري لباريس والاستفادة من إمكانياتها لتوفير مستقبل أكثر صحية وتقليل تأثير المدينة على البيئة، وفقا لمجلة (اركدايلي) للهندسة المعمارية.
وحي من الطبيعية
ووفقا لهذه المجلة، فإن افكار تصميم هذه الناطحات السحابية مستوحاة من الطبيعة، في حين يستخدم داخل حوائطها عمليات طبيعية في التدفئة والتبريد وثبات مستوى الاكسجين واحتجاز مياه الامطار، ولذلك فهي وحدات تحقق الاكتفاء الذاتي.
وبالاضافة إلى ذلك، فإن إدراج المساحات الخضراء في المناطق العامة والحدائق المعلقة، سينقل الآثار النقية للحياة الريفية إلى المدينة وسيشجع المقيمين على الانخراط في الزراعة والاستمتاع باسلوب الحياة المستدام، وفقا للمجلة.
وتستخدم المدينة الذكية أيضا تقنيات مبتكرة مثل استخدام أغطية للابراج، تستجيب لضوء الشمس بطريقة تؤثر إيجابيا في الديناميكية الحرارية.
 
فعلى سبيل المثال يتكون غطاء "أبراج المانجروف" من خلايا فردية تشكل غطاء حساسا للضوء يستخدم أشعة الشمس التي تصل لتوليد الكهرباء لكل المبنى، بحسب المجلة.
ومن التكنولوجيا المبتكرة المستخدمة أيضا ما تسمى "phylolight" وهو نظام توربيني هجيني من شأنه أن يوفر الاضاءة والطاقة الضرورية لتشغيل النظام نفسه، وفقا لنفس المصدر.
والأبراج المشار إليها ذات استخدامات متعددة وتضم أماكن سكنية وإدارية وتجارية داخل كل منها، مما يقلل الحاجة لوسائل مواصلات وما يمثله الوقود الاحفوري من تلوث على البيئة.(إفي)


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق