• أندية إسبانية تجذب أثرياء الشرق للاستثمار

أندية إسبانية تجذب أثرياء الشرق للاستثمار

2015-07-31 13:17:25

أصبحت أندية إسبانيا جاذبة لرجال الأعمال الأجانب لشراء أسهم بها والاستثمار على غرار ما يحدث في إنجلترا، ومؤخرا قام الصيني وانج جيانلين بشراء 20% من أسهم نادي أتلتيكو مدريد، عقب استحواذ السنغافوري بيتر ليم على ملكية نادي فالنسيا.
فبخلاف كونها مصدر المتعة الرئيسية في حياة ملايين الأشخاص حول العالم، أصبحت كرة القدم تجارة تجذب الملايين من الأموال، وبات نجاح الفرق في حصد البطولات مرتبطا بالقوة الاقتصادية لإدارات الأندية.
وبلغت أندية مثل تشيلسي الإنجليزي وباريس سان جيرمان الفرنسي مؤخرا قمة أندية أوروبا والعالم بفضل ثروات ملاكها، لتتحول من أندية متواضعة المستوى الى أندية تعتاد على اعتلاء منصات التتويج بفضل العروض المادية المغرية اتي توفرها لأفضل لاعبي العالم.
تشيلسي صنع أمجاده في العقد الأخير، منذ استحوذ على ملكيته الملياردير الروسي رومان أبراموفيتش، ليصبح بطلا لإنجلترا عدة مرات، ومن ثم بطلا لأوروبا، كما أن باريس سان جيرمان عاد من الوراء بفضل إدارة القطري ناصر اخليفي ليحتكر البطولات الكبرى في فرنسا، ويناطح عمالقة أوروبا.
أما في إسبانيا فلا تزال مسألة بيع الأندية لرجال أعمال أثرياء تحيط بها الشكوك، مثلما حدث مع الأوكراني الأمريكي ديمتري بيترمان الذي امتلك أندية بالاموس وراسينج سانتاندير وألافيس، أو الهندي أحسن علي سيد الذي استحوذ على راسينج ايضا، لكن تظل تلك الفرق ضعيفة المستوى حتى الآن، وبعيدة عن حلم الصعود لليجا.
الاستثناء الوحيد كان نادي مالاجا عام 2010 الذي عاش أزهى فترة في تاريخه بعدما اشتراه القطري عبد الله بن ناصر الثاني، أحد أفراد العائلة الملكية، والذي نجح في التعاقد مع لاعبين مهمين أمثال إيسكو ألاركون وسانتي كازورلا والأرجنتيني خافيير سافيولا والباراجوائي روكي سانتا كروز والبرازيلي جوليو بابتيستا.
ونجح مالاجا في التأهل لدوري أبطال أوروبا مرتين، وحقق إنجازا تاريخيا بالتأهل لربع النهائي، وخرج بطريقة درامية امام الوصيف بروسيا دورتموند الألماني بعدما لامس المربع الذهبي بموسم 2012-2013.
لكن الحال تدهور بالنادي الأندلسي وحرم من المشاركة في بطولات أوروبا بسبب عقوبة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا) لمدة موسم بسبب تراكم الديون، واضطر لبيع أبرز نجومه.
وفي أكتوبر 2014 تم الاعلان رسميا عن استحواذ الملياردير السنغافوري بيتر ليم على نادي فالنسيا، بعدما اشترى 70% من أسهمه، وقام النادي بتعاقدات جيدة، أبرزها البارو نجريدو والبرتغالي  أندريه جوميز والأرجنتيني إنزو بيريز.
أما آخر المستثمرين الأجانب الذين اقتحموا الليجا، فكانت شركة "داليان واندا" الصينية، والتي يمتلكها المليونير وانج جيانلين، ليشتري 20% من أسهم نادي أتلتيكو مدريد، حامل لقب الدوري الإسباني ووصيف بطل أوروبا، وذلك بقيمة 45 مليون يورو، بعدما سبق له تقديم عرض لفالنسيا.
ويرى المحامي وعالم الاقتصاد والأستاذ بجامعة برشلونة، خوسيه ماريا جاي دي ليبانا، أن أتلتيكو قام باستثمار جيد وزهيد واستراتيجي.
ويوضح دي ليبانا "إذا كنت أنا رجل أعمال صيني وأريد أن أفتح مشروعا استثماريا في إسبانيا، أين يمكنني أن أجد مكانا أفضل من مدريد؟ إنها فترة مناسبة في سوق العقارات بإسبانيا، أصبح من السهل شراء قطع الأراضي وتنفيذ مشروعات ضخمة".
وتسعى شركة جيانلين لتشييد مركز ترفيهي وسلسلة فنادق ومساكن في العاصمة، وعن هذا الأمر أشار دي ليبانا الى أن المستثمرين لا يكتفون فقط بتطوير الأندية خاصتهم، وإنما يبحثون عن مشاريع أخرى، مثلما فعل عبد الله بن ناصر الثاني
من جانبه يعتبر خافيير رودريجز تين، أستاذ القانون المختص بالرياضة، أن شراء الأندية يفتح المجال للاستثمار في أوروبا.
ومن ضمن شروط الاستحواذ على أندية في إسبانيا أن يكون النادي شركة رياضية محدودة وهو الشرط المتوفر في أندية الدرجة الاولى والثانية باستثناء ريال مدريد وبرشلونة وأوساسونا وأثلتيك بلباو،  والحصول على موافقة المجلس الأعلى للرياضة في حال زادت نسبة شراء الأسهم عن 25%، أو في حال وجود رغبة لشراء ناد آخر.
وسبق لمجلس الرياضة أن رفض في 2014 بيع 49% من أسهم ناديي قادش وغرناطة ب اللذين يتنافسان معا في دوري الدرجة الثانية الى شركة تملكها شقيقة إنريكي بينا رئيس نادي غرناطة.
ويشير دي ليبانا الى أن اتجاه وانج جيانلين للأندية الإسبانية يأتي نتيجة لتشبع الأندية الإنجليزية بالملاك الأجانب، سواء العرب أو الروس أو الأمريكيين.
ويضيف عالم الاقتصاد "البريميير ليج بلغ مرحلة النضج، المستثمر يبحث عن أسواق أخرى، الدوري الإيطالي في فترة انهيار، أما الفرنسي فانتعش بفضل باريس سان جيرمان، إسبانيا قد تصبح مطمعا للمستثمرين"يأتي ذلك في الوقت الذي يعتزم فيه رجال أعمال من الصين شراء أسهم بأندية إسبانيول وريال سوسييداد ورايو فايكانو.
وبعيدا عن الرغبة في الربح، يوجد هامش لحدوث مفاجآت سارة من خلال تدخل رجال أعمال تطوعا لتمويل أندية أو انقاذها من الإفلاس.
ومن تلك الأمثلة نادي ريال أوفييدو الذي يلعب في الدرجة الثالثة بإسبانيا، حيث كان في حاجة لسداد ديون تقدر بـ1.8 مليون يورو وإلا سيختفي.
وتم اطلاق حملة للتبرعات بين محبي النادي، لكن الملياردير المكسيكي من أصل لبناني كارلوس سليم، أحد أغنى أثرياء العالم، تبرع بمليوني يورو، وها هو فريق أوفييدو ينافس بقوة من أجل التأهل للدرجة الثانية


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق