• مصير المهاجرين الى اوروبا في تركيا بين المهربين وسترات النجاة

مصير المهاجرين الى اوروبا في تركيا بين المهربين وسترات النجاة

2015-08-18 13:16:55

تنتظر دعاء, اللاجئة السورية في ال`22 من عمرها والوالدة لطفلين, بقلق ان يمر الوقت في مدينة بودروم التركية لعلها تكون هذه ليلتها الاخيرة قبل ان تبدأ رحلتها مع عائلتها لبناء حياة جديدة في اوروبا.
وتقول دعاء ان زوجها دفع للمهربين 1200 دولار (الف يورو) عن كل فرد من العائلة لتعبر على قارب مطاطي في رحلة قصيرة ولكن خطيرة من الساحل التركي وعبر بحر ايجه الى جزيرة كوس اليونانية, وربما منها الى حياة جديدة في الاتحاد الاوروبي.
واثناء انتظارها لزوجها في حديقة مبنى البلدية مع عائلتها, تروي دعاء "زوجي يتحدث الان مع الرجل (المهرب), دفعنا 1200 دولار للفرد, ونخشى ان يأخذ الاموال ويختفي ببساطة. لا نعرف شيئا. من المفترض ان نذهب معه الساعة ال`11 مساء اليوم".
ويغتنم المهاجرون الفارون من سوريا وافغانستان ودول افريقية اجواء الصيف الهادئة ليحاولوا يوميا عبور بحر ايجه من بودروم الى جزيرة كوس اليونانية, وهي من بين الطرق الاقصر بحرا بين تركيا والاتحاد الاوروبي.
وخوفا من المغامرة وحدهم, يعتمد هؤلاء على المهربين الذين ينسقون الرحلة الكاملة من النقل البري الى الصعود على متن قوارب الهجرة.
ويطلب المهربون تلك القوارب المطاطية من مدينتي اسطنبول وازمير التركيتين ويتسلمونها عند محطات الحافلات.
ويروي حسن (16 عاما) الذي تعلم اللغة التركية في مخيم للاجئين السوريين على الحدود, ان طالبي الهجرة يتواصلون مع المهربين في جنوب شرق تركيا قبل ان ينتقلوا الى مدينة بودروم السياحة ليبدأوا رحلة الهجرة.
ويقول باحباط "المهرب ابلغنا بان علينا ان ننتظر ولا نعلم متى نغادر".
وحسن, الذي لا يملك مالا للنزول في فندق, ينام مع مئة لاجئ Bخر في ملعب للاطفال, ويقول ان "الفنادق باهظة جدا. سابقى هنا لاسبوع. نحن لا نأكل سوى اللبن والخبز".
وليس هناك ما يضمن للاجئين ان الاموال التي قدموها للمهربين ستؤمن لهم الرحلة المنشودة في ظل تعزيز انتشار القوات الامنية التركية على ساحل بودروم. 
وقال احد عناصر الدرك التركي لوكالة فرانس برس "قبضنا اليوم على مهرب ايراني في الجرم المشهود" موضحا ان المهربين ياتون من دول مثل ايران وباكستان وسوريا وتركيا وحتى ساحل العاج.
وبحسب عنصر الامن, في حال ادانة المهرب الموقوف, فانه يواجه عقوبة تصل الى السجن ثماني سنوات.
اما في حال القاء القبض على لاجئين اثناء تهريبهم, وهو امر يعتبر خرقا للحدود التركية, فتفرض عليهم غرامة قيمتها 770 دولارا (2200 ليرة تركية) ومن ثم يتم ارسالهم الى احد مكاتب دائرة الهجرة التركية ومن بعدها الى مخيم للاجئين.
وقال احد الاشخاص العاملين في عمليات الاغاثة ان "غالبية اللاجئين لا يمكنهم دفع الغرامة, ولذلك يذهبون الى المخيم ليعودوا مجددا", موضحا انه راى رجلا يحاول العبور اربع مرات.
ووفق متين تشوراباتير, رئيس مركز ابحاث اللجوء والهجرة في انقرة, فانه مع استمرار النزاع لاكثر من اربع سنوات في سوريا فان الكثير من اللاجئين السوريين ال1,8 مليون في تركيا يفقدون الامل في العودة الى بلادهم, لذلك يحاولون عوضا عن ذلك الذهاب الى احدى دول الاتحاد الاوروبي.
ويقول تشوراباتير لوكالة فرانس برس ان "المهربين يشجعون اللاجئين على السفر الى اوروبا ويعدونهم بحياة افضل مقابل اموالهم". 
واوضح ان هذه الانشطة مربحة للمهربين وان الاموال التي يحصلون عليها تتغير بحسب عاملين هما عدد الاشخاص الراغبين بالعبور ووجهتهم.
وبحسب بيانات الحكومة التركية التي اطلعت فرانس برس عليها, فان قوات خفر السواحل انقذت حوالى 18300 مهاجر في بحر ايجه الشهر الماضي واكثر من 5275 الاسبوع الماضي وحده.
ولا يحمل اللاجئون معهم سوى القليل كون القوارب المطاطية مكتظة اصلا. ولكن غالبيتهم يؤكدون انهم يحملون سترات نجاة لزيادة فرص نجاتهم في رحلة تستمر ساعات في البحر, حتى ان البعض يحمل معه عوامات من التي يضعها الاطفال اثناء السباحة.
وعوضا عن التوجه كالعادة الى السياح في ذروة الصيف في مدينة سياحية مثل بودروم, تركز المحال اليوم على بيع سترات النجاة للاجئين.
ويقول احد الباعة في محل للتذكارات طلب عدم الكشف عن اسمه, "ابيع ما بين 100 و150 سترة نجاة اسبوعيا", مضيفا "اشتري الواحدة ب`30 ليرة (10,50 دولارات) وابيعها ب`35 ليرة (12,25 دولارا)".
وهو يبيع سترات النجاة هذه منذ "16 عاما, ولكن في الماضي كنت ابيعها للسياح" الذين يرتادون الملاهي المائية ونوادي السباحة.
واوضح تاجر اخر ان المحلات تستجيب بكل بساطة لطلب تحاري مضيفا "لو كانوا سياحا لكنت بعت النبيذ".
اما سائقو الاجرة فلا يشعرون باي ذنب لنقلهم اللاجئين الى الشواطئ ليبدأوا رحلتهم الخطرة الى اوروبا, فهم كغيرهم من الزبائن.
ويقول ممدوح, سائق الاجرة في بودروم, "لا يستطيع سائق الاجرة ان يقول: انت لاجئ لا تصعد في سيارتي. فهم ليسوا سوى زبائن عاديين بالنسبة له".
 


صاحب المقال : فوليا اوزيركان

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق