•   ارتفاع نسبة انتحار المغاربة بالسجون الإيطالية

ارتفاع نسبة انتحار المغاربة بالسجون الإيطالية

2018-01-16 11:59:43

شهد سجن “أوتا” بجزيرة سردينيا الإيطالية، وضع سجين مغربي يبلغ من العمر 42 سنة حداً لحياته، داخل زنزانته.
وقال بيان لنقابة شرطة السجون بإيطاليا،أمس الإثنين، إن المغربي كان يعاني من اضطرابات نفسية، وحذر البيان من كون عدد السجناء الذين يعانون من نفس حالته مرتفع جداً وسط السجون الإيطالية.
وأضاف البيان أنه ليست هذه هي حالة الانتحار الوحيدة التي عرفتها السجون الإيطالية في الآونة الأخيرة، ففي أقل من شهر ومنذ العاشر من شهر دجنبر الماضي انتحر ثلاثة مغاربة في سجون متفرقة بإيطاليا.
وكان سجن سان فيتوري بضواحي مدينة ميلانو الإيطالية، قد عرف حادث انتحار سجين مغربي يبلغ من العمر 20 سنة، كان يقضي عقوبة سجنية تدوم حتى سنة 2020، بعدما أدين في قضية سرقة.
وقبل ذلك بأيام قليلة كان مغربي ثالث، يبلغ من العمر 36 سنة، قد توفي بالمستشفى، بعدما انتحر بسجن مدينة تيرني، إذ لم يفلح الأطباء في إنقاذه بعد نقله إلى المستشفى في حالة صحية جد حرجة.
وتتعرض إيطاليا لانتقادات كثيرة  من طرف دول الاتحاد الأوربي بسبب الوضعية المأساوية لسجونها، المعروفة بالاكتضاض والذي فاقت نسبته 115 في المائة سنة 2016.
وتشهد حالات الانتحار ارتفاعاً كبيراً وسط السجناء بإيطاليا، إذ سُجلت أكثر من 50 حالة انتحار خلال ثلاث سنوات، وليس السجناء وحدهم من تدفعهم ظروف السجن للانتحار بل حتى شرطة السجون، ففي السنوات الثلاث الأخيرة أنهى 56 حارس سجن حياتهم بنفسهم.
ويبلغ عدد المغاربة الذين يقبعون في السجون الإيطالية، بحسب آخر الإحصاءات الرسمية،  أكثر من ثلاثة آلاف سجين، ويشكلون أول الأجانب في السجون الإيطالية.
وأكدت المحامية كوثر بدران ، خلال أشغال المنتدى الثاني لمحامي مغاربة العالم المنظم بأكادير، يومي 24 و 25 نونبر المنصرم والذي عرف حضور 87 محاميا ومحامية يمثلون كل القارات " أكدت" أن السجناء المغاربة بايطاليا ويعانون من مشاكل كبيرة منها سواء داخل السجن من هضم حقوق وخذلان أو خارجه من تضييق وطرد وحرمان ،اقلها صعوبة هي إمكانية المطالبة بالعقوبة البديلة عن السجن مع واقع عدم توفر المتهم هم على سكن قار ،أو رفض أسرته من استقباله لان ذلك سيحرم أفرادها من الحصول على الجنسية الايطالية.
وكشفت عن قضية تتعلق بالحكم الصادر في 16 تموز 2009 (سولمانوفيتش ضد إيطاليا)، حيث أن السجين كان محتجزا في زنزانة لا تتجاوز مساحتها 2,70 مترا مربعا، و المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (المحكمة الأوروبية) تعتبر غياب مساحة الفضاء الشخصي اللازمة لكل سجين معاملة لا إنسانية أو مهينة ولذلك، ووفقا للاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في هذه الفترة، كان هناك انتهاك للمادة 3 من الاتفاقية.
وأشارت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان أيضا إلى أن اللجنة الأوروبية لمنع التعذيب، واللجنة الأوروبية لمناهضة التعذيب، والمعاملة أو العقوبة اللاإنسانية أو المهينة في أوروبا، حددت 7 امتار مربعة للشخص باعتباره الحد الأدنى للمساحة الموصى بها في زنزانة المعتقل.
وفي قضية ثانية حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في ستراسبورغ في 8 يناير 2013 على إيطاليا لانتهاكها المادة 3 في قضية توريدجاني وسجناء آخرين كانوا ضحايا المعاملة اللا إنسانية والمهينة في سجن بوستو أرسيزيو وبياتشينزا، تتعلق ب 7 معتقلين (من بينهم مواطنان مغربيان، وثلاثة إيطاليين، وألباني وإيفواري، وأن انتهاك كرامة الإنسان ما زالت تنتهك كذلك بسبب الاكتظاظ، ونوعية الحياة السيئة داخل السجون.
وعزت أسباب ذلك إلى طول مدة المحاكمات الغير المعقول: في الواقع، 42٪ من المعتقلين بالحبس الاحتياطي ويجب أن يعزو الأسباب أساسا إلى طول المحاكمات المخيف في إيطاليا؛ وتعزى هذه المدة إلى أسباب معقدة، بما في ذلك عدم وجود مصفيات للاستئناف والنقض، والضمانات الإجرائية التي تتزايد أكثر وأكثر.
ولا بد من القول أيضا إن السجناء المدانين من الدرجة الأولى والمستأنفين يعتبرون أيضا انهم لا يزالون في “الاعتقال الاحتياطي ” في إيطاليا، على عكس البلدان الأخرى التي تعتبرهم مع فئة المحكومين النهائيين.
وقدمت المحامية شرحا تفصيليا من خلال جدول بعدد السجناء المغاربة في مختلف المناطق الإيطالية العشرين وبيانات المعتقلين الأجانب ومنطقة الاحتجاز وعدد السجون الإجمالي والقدرة وكذا اعداد المعتقلين الأجانب، و من ناحية أخرى،  ارتفاع معدلات الانتحار: أكثر من 29 حالة انتحار حسب تقرير الأشهر الستة الأولى من عام 2017 لأنتيغون (جمعية حقوق السجناء) التي قدمتها إلى غرفة مجلس النواب الايطالية. والحالة الأسوأ هي حالة السيدة “مازيريري” مديرة أكبر سجن في سورمونا والتي انتحرت في عام 2013 بإطلاق النار على رأسها.
وكشفت جمعية أنتيغون في تقريرها لعام 2017 ،أن  معدل ازدحام السجون بنسبة 113.2٪، وأن  كل سجين ليس لديه حتى 3 أمتار مربعة من المساحة الشخصية التي ينص عليها القانون، و 68٪ من الزنازين بدون دوش ، وخصاص في شرطة السجون، وانخفاض في نسبة المربين والحراس، إذ يعمل فقط حوالي 30٪.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق