• دفاع عائلة أيت الجيد يطالب بإحضار حامي الدين بالقوة العمومية

دفاع عائلة أيت الجيد يطالب بإحضار حامي الدين بالقوة العمومية

2018-01-31 11:59:23

قال الجبيب حاجي، رئيس "مؤسسة أيت الجيد بنعيسى للحياة ومناهضة العنف، والعضو في هيئة الدفاع في ملف القتيل أيت الجيد، إننا " نرفض أن يصدر القضاء المغربي مذكرة بحث ضد عبد العالي حامي الدين،القيادي بحزب العدالة والتنمية والعضو بمجلس المستشارين، والذي رفض المثول أمام قاضي التحقيق بمحكمة الإستئناف بفاس لمباشرة التحقيق معه في مدى ضلوعه في جريمة القتل، للمرة الثانية ، بدون وجود ما يفيد تعذر حضوره قانونيا رغم توصل زوجته بالاستدعاء من طرف استئنافية الرباط، وعمد إلى السفر خارج المغرب".
وأضاف حاجي، في اتصال مع النهار المغربية، أن قاضي التحقيق كان مرنا وأعاد استدعاء حامي الدين،في غياب المبرر لغيابه،ما اعتبره استهتارا بالقضاء،وأن سفره للخارج ما هو إلا تحايل على القانون، واستغلال لآليات وطنية عمومية تتعلق بعموم الشعب المغربي وكان عليه احترام القضاء.
وأكد محدثنا ،باعتباره يمثل جزءا من هيئة الدفاع، وجمعية تترافع في قضية قتل الطالب أيت الجيد، انتظارا لظهور الحقيقة، ومحاكمة جميع المتورطين في الجريمة البشعة التي أودت بروح طالب في ريعان شبابه بسبب التشدد والتعصب الديني والإيمان بالفكر الوحيد الإقصائي، " نرفض أن يرتكب القضاء أخطاء ويصدر مذكرة بحث لاسيما وأن المطلوب للمثول أمام قاضي التحقيق معروف عنوانه ومعروف أنه أستاذ جامعي ويتواجد بالجامعة ومجلس المستشارين وأن على القضاء إحضاره بالقوة العمومية عن طريق إيقافه بأمر قضائي وتقديمه للمحكمة"
وفي خضم النقاش الدائر حاليا عبر وسائل الإعلام وتنظيم ندوات ومسيرات احتجاجية تتعلق بقضية قتل الطالب اليساري بنعيسى أيت الجيد، وتزامنا مع استدعاء عبد العالي حامي الدين القيادي بحزب العدالة والتنمية،من المثول أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف بفاس، للتحقيق معه في جريمة قتل آيت الجيد، بعدما قرر قاضي التحقيق إعادة فتح الملف لظهور مستجدات جديدة في القضية بشهادة شهود تورط عبد العالي حامي الدين بشكل مباشر في قتل الطالب القاعدي بعدما كان قد أدين المشتبه فيه آنذاك سنة 1993 بسنتين سجنا، من أجل جريمة المشاركة في الضرب والجرح.
وقالت مصادر قضائية،إن هذه الوقائع الجديدة أعادت حامي الدين إلى واجهة الأحداث و أماطت اللثام عن دوره الحقيقي في الجريمة، حيث استدعته محكمة الاستئناف بفاس للمثول أمامها لعقد أولى جلسات التحقيق إلا أنه لم يمتثل لأمر المحكمة وذكر قاضي التحقيق الوكيل العام للمرة الثانية وللمرة الثالثة من أجل مثوله أمامه،في يوم 5 مارس القادم.
واستبعد عبد الفتاح غزايلي، الباحث والخبير في القانون الجنائي، في تصريح له،إطلاق وصف “سياسية” على متابعة ما، باعتبار أن هذا الوصف يستدعي تدخل المنظمات الدولية، و أكد أن إعادة إثارة قضية مقتل الطالب أيت الجيد، المتوفى منذ أكثر من 24 سنة مضت، نظرا لتوفر العائلة على مجموعة من الدلائل الجديدة، لا يتخذ بأي وجه من الأوجه طابعا سياسيا، بل الأمر يتعلق بمحاكمة قانونية، وهو ما يؤكده التوجه السائد في القانون الجنائي، الذي ينص على أن القضايا التي تدخل في الإطار الجنحي، تضيق من وصفها بالسياسية".
وأكد غزايلي، " أن  إطلاق وصف (سياسية) على متابعة ما، يستدعي تدخل المنظمات الدولية، ويعطيها العديد من الامتيازات”، مشيرا إلى أن الاختلاف بين الجريمة العادية والجريمة السياسية هو الدافع أو ما يسمى بلغة القانون “المحمل"
وأضاف، " اغتيال رئيس حزب معين أو قائد توجه، إيديولجي لأجل الأفكار التي يروجها أو لأجل مصلحة البلاد، والذي يمكن أن يبرره القاتل بإحداث فتنة أو اضطراب، أو على شاكلة هذا المبرر الذي ادعاه حامي الدين من كونه سياسي، وهو ما ينتفي في هذه الحالة، لأن التوجه القضائي في جميع الأحوال دائما ما يدفع بتضييق نطاق وصف فعل معين بأنه جريمة.
ومن جانبه قال المحامي بهيئة الدار البيضاء عبد الكبير طبيح " إنه لا حصانة ولا تسييس في ما يتهم به حامي الدين"
وقال  عن إعادة عائلة آيت الجيد تجديد الدعوى المرفوعة في حق قيادي العدالة والتنمية عبد العالي حامي الدين، في أن ظهور مستجدات في قضية آيت الجيد ووقائع جديدة في الملف، تفرض وتلزم القضاء من الناحية القانونية، خصوصا وأن القوانين واضحة في هذا السياق، وتؤكد على أنه إذا ما ظهرت عناصر جديدة في قضية المتهم منها بريء، فإن هناك مسطرة تضمن إعادة طرح الملف أمام القاضي خصوصا إذا تم الحكم بالبراءة في ملف ما.
وأكد طبيح، فيما يخص إمكانية رفض حامي الدين المثول أمام قاضي التحقيق بخصوص تجديد القضية في حقه، رغم حصوله على البراءة سابقا، فإن المسطرة القانونية صارمة في هذا الشأن، ولا يمكن لقاضي التحقيق التساهل بشأنها، وقد تستدعي إحضار المتهم بالقوة للمثول أمام القاضي".
وأوضح طبيح حول ما إذا كانت حصانة حامي الدين كبرلماني ستحميه من الاعتقال والمثول أمام القاضي، " إن حصانة البرلماني تنحصر فقط في تواجده داخل قبة البرلمان ولا تحميه من القضايا الجنائية، لذلك فإن متابعته تجري عليه كأي مواطن عادي، أما القول بأن المحاكمة سياسية فلا بد أن يكون وراءها سياسي، لذلك، فإن محاولة تهرُّبه باستخدام كل تلك الوسائل لن تستقيم مع استقلالية القضاء ونفاذ مساطره المتبعة" .
وشدد جواد بنجلون التويمي، دفاع عائلة آيت الجيد والمحامي بهيئة بفاس، على أن جريمة مقتل آيت الجيد مازالت قائمة في حق حامي الدين، وأن المحاكمة قانونية مائة في المائة ولسيت سياسية باعتبار أن العائلة لها مستجدات في القضية.
وأوضح بنجلون، أن المستجدات الجديدة التي لدى العائلة وهيئة الدفاع تكشف زيف التصريحات التي أدلى بها حامي الدين، وبأنه حوكم على القضية بسنتين سجنا نافذة في سنة 1993 كمشاجرة مؤدية للوفاة، وهذا غير صحيح.
وشدد محامي عائلة آيت الجيد، أن المستجدات الجديدة والمعطيات التي بين يدي العائلة، تؤكد على أن حامي الدين شارك في عملية القتل العمد التي راح ضحيتها الطالب اليساري آيت الجيد، بحيث أن الشجار الذي اندلع بين فصيلين طلابين داخل الحرم الجامعي، فض آنذاك دون أن يقتل أحد داخل الجامعة، لكن فصيل الإسلاميين ترصد لآيت الجيد ورفيقه الخمار الحديوي حوالي نصف ساعة بعد الشجار خارج الحرم الجامعي حين كانا يستقلان سيارة أجرة، ليتعرض لهما حامي الدين ومن معه ويقترفوا جريمة القتل قرب معمل للمشروبات الغازية بالمنطقة الصناعية سيدي إبراهيم قريبا من موقع ظهر المهراز الجامعي بفاس.
وأكد جواد بنجلون التويمي، أن تقديم الشكاية الجديدة فرضته عدة مستجدات، خاصة أن المحاكمة السابقة لحامي الدين في السنة نفسها لمقتل بنعيسى، “لم تكن من أجل القتل العمد”، و”بالتالي فإن الجريمة مازالت قائمة ولا يمكن التصريح بسبقية البت، بناء على مقتضيات قانونية صحيحة”، مشيرا إلى أن التفسير القانوني الدقيق للوقائع، “يدل على أن من حق النيابة العامة وعائلة آيت الجيد متابعة حامي الدين لأجل القتل العمد”، بعدما أدانته جنايات فاس، رفقة طالب من بني وليد والخمار الحديوي الشاهد الوحيد في القضية، في 1993 بسنتين نافذتين لأجل “المساهمة في مشاجرة وقع فيها قتل”.
 ويذكر أن  فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس المستشارين ، تزامنا مع المستجدات الجديدة وإعادة فتح الملف من أجل التحقيق فيه،أصدر بيانا تضامنيا مع عبد العالي حامي الدين، القيادي في نفس الحزب ورئيس لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بالغرفة الأولى، على إثر متابعته قضائيا في اغتيال الطالب اليساري “بنعيسى آيت الجيد” الذي لقي مصرعه في أحداث عنف عاشتها جامعة فاس بين فصيلي الطلبة اليساريين والطلبة الإسلاميين منذ 24 سنة.
واعتبر متتبعون ودفاع ذوي الحقوق أن البيان مثير للجدل تضمن في “ترويسته” عددا من رموز الدولة، حيث عمد فريق “البيجيدي” على وضع “تاج” المملكة المغربية ثم شعار البرلمان ومجلس المستشارين، بالإضافة إلى خاتم الفريق، في الدفاع عن قضية شخصية ترتبط بحامي الدين كمتهم في قضية مقتل الطالب بنعيسى آيت الجيد.
وفي هذا السياق أكد الحبيب حاجي رئيس مؤسسة آيت الجيد بنعيسى للحياة ومناهضة العنف، ردا على البيان، في تصريح للنهار المغربية أنه من حق فريق “العدالة والتنيمة” التضامن مع حامي الدين من خلال الجمعيات الموازية للحزب، وليس عن طريق استغلال ما هو مشترك بين جميع المواطنين المغاربة، مؤكدا أن توظيف رمز المملكة المغربية في البيان التضامني هو استغلال للنفوذ واستعمال وسائل الدولة المتاحة لهم لأغراض شخصية، معتبرا أن شعار المملكة هو النواة الصلبة للشعب المغربي وبالتالي فمسألة توظيفه لأغراض شخصية يقتضي محاسبة تأديبية لفريق “العدالة والتنمية” بمجلس المستشارين.
وشدد حاجي على أن “حزب العدالة والتنمية يعمد من خلال هذه الأساليب المكشوفة على إضفاء الطابع السياسي على قضية شخصية “تورط” فيها القيادي بالحزب، عبد العالي حامي الدين، لإبعاد يد العدالة عليه في جريمة لن ينساها التاريخ”.
ويأتي هذا البيان المثير للجدل بعد أن عقدت محكمة الاستئناف بفاس ، ثاني جلسات التحقيق التفصيلي مع المتهم عبد العالي حامي الدين، حيث شهدت الجلسة حضور هيئة دفاع الشهيد بالإضافة إلى أسرته، فيما غاب عن الجلسة المتهم حامي الدين إلى جانب هيئة دفاعه، بحجة عدم التوصل بالاستدعاء، وبذلك تم تأجيل الجلسة إلى مارس القادم.  
هذا في الوقت الذي عبر مستشارو “العدالة والتنمية” بالبرلمان عن إدانتهم واستنكارهم الشديدين للحملة التي اعتبروها منسقة من قبل بعض الجهات التي تسعى إلى تشويه السمعة الشخصية لحامي الدين والنيل من الحزب الذي ينتمي إليه، حسب ما ورد في البيان الذي تتوفر النهار المغربية على نسخة منه.
واعتبر بيان فريق العدالة والتنمية، أن قضية “آيت الجيد” هي مؤامرة سياسية اتخذت من دم بنعيسى الذي قضى حتفه غطاء لها، وأنه تمت فبركتها لتشويه سمعته الشخصية وكذا سمعة (العدالة والتنمية) بالترويج لإشاعات لا أساس لها من الصحة”.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق