• اعتقال عناصر مافيا دولية في جريمة مراكش

اعتقال عناصر مافيا دولية في جريمة مراكش

2017-11-07 11:39:42

أسفرت الأبحاث والتحریات المتواصلة التي تجریھا المصلحة الولائیة للشرطة القضائیة بمراكش والفرقة الوطنیة للشرطة القضائیة، بتنسیق مع مصالح المدیریة العامة لمراقبة التراب الوطني، تحت إشراف النیابة العامة المختصة، في قضیة القتل العمد باستخدام السلاح الناري، عن توقیف مواطنین ھولندیین، أحدھما ینحدر من جمھوریة الدومینكان والثاني من جمھوریة سورینام، وذلك للاشتباه في ضلوعھما في التنفیذ المادي لجریمة القتل العمد ومحاولة القتل التي استھدفت ثلاثة ضحایا بمقھى بالحي الشتوي بمراكش.
 وذكر بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني، أول أمس السبت، أن عملیة التنسیق المنجزة في إطار التعاون الأمني الدولي، أوضحت أن للمشتبه فیھما سوابق قضائیة عدیدة، وارتباط مباشر بقضایا الاتجار الدولي في المخدرات، والاختطاف واحتجاز الرھائن والمطالبة بفدیة مالیة، والسرقة بواسطة السلاح ومحاولة القتل العمد.
كما أكدت التحریات المیدانیة، يضيف البلاغ، بأنھما ولجا المغرب قبل أسبوع تقریبا، وكانا یقطنان بفندقین أحدھما یوجد في مقابل المقھى مسرح الجریمة، وأنھما ر صدا في أربع مناسبات داخل ھذا المحل العمومي وفي محیطه، فضلا على أن أحدھما حاول الفرار عند توقیفه من طرف مصالح الأمن الوطني.
  وأضاف المصدر ذاته أن إجراءات عرض المشتبه فیھما على الشھود، بمن فیھم مالك المقھى والنادل وزبونین، سمحت بالتعرف علیھما انطلاقا من مجموعة من العلامات التشخیصیة التي تمیزھما، خصوصا ظفیرة الشعر والھیئة الجسمانیة، كما مكنت التحریات المیدانیة من رصد توقف السیارة التي كانا یؤجرانھا لأكثر من أربع ساعات بالقرب من مكان إضرام النار في الدراجة الناریة والسلاح المستخدم في الجریمة، قبل أن تتحرك من مكانھا بعد ارتكاب الجریمة بوقت وجیز، وھو المعطى الذي أكده شاھد عیان بعدما أوضح أنه رصد المشتبه فیھما بالقرب من مكان إضرام النار في وسائل تنفیذ الجریمة.
وأضاف المصدر نفسه أن إجراءات التنسیق الأمني الدولي لا زالت متواصلة لتوقیف المحرض الرئیسي على ارتكاب ھذه الجریمة، والذي تبین أنه یشكل موضوع أوامر دولیة بإلقاء القبض صادرة عن المملكة المغربیة لتورطه في الاتجار الدولي في المخدرات، ومبحوث عنه من طرف دولة أوروبیة لضلوعه في جریمة القتل العمد، كما یجري التحقق من تواجده حالیا بجمھوریة الدومینكان، والتي ینحدر منھا أحد المشتبه فیھما الأجنبیین الموقوفین في إطار ھذه القضیة.
وبالنظر إلى حجم الجريمة التي تم ارتكابها بمدية مراكش، والتي تم فيها استعمال السلاح الناري من قبل مافيا دولية، ومن تنفيذ هولنديين واحد من الدومينيكان والثاني من سورينام، تكون العملية الأمنية التي وقفت على دقائق الجريمة كبيرة ونوعية، ولا يمكن اعتبارها ضمن العمل الاعتيادي لرجال الأمن، سواء من حيث الوقوف على خيوطها بالمغرب وخارج المغرب أو من حيث سرعة الإنجاز.
العملية جعلت الأمن المغربي يضع بصمته ضمن سجل الأقوياء دوليا، ومن خلال ذلك يمكن استخلاص العبرة التالية، التي هي رسالة للمافيات الدولية: لا يمكن في المغرب العبور الآمن للمجرمين سواء كانوا ضمن المافيات الدولية للاختطاف والاحتجاز أو مافيات المخدرات أو الجماعات الإرهابية، فالمغرب راكم خبرات كبيرة وتخصصات نادرة في التصدي لكل أنواع الجريمة.
ارتكاب الجريمة ممكن في أي مكان، لكن غير المقبول هو أن يتم تسجيل الجريمة ضد مجهول. هذه العملية لا يمكن أن تمر مرور الكرام بالمغرب، والمجهول يصبح معلوما، والمعلوم يؤدي إلى إنقاذ العشرات بل إنقاذ دول كما وقع من خلال إبلاغ عواصم غربية بجرائم إرهابية قبل وقوعها.
يوما عن يوم تظهر مهارات جديدة للأمن المغربي، كما تظهر قوته المتميزة، والتي تستند إلى التنسيق القوي بين عناصر ومكونات الأمن كما تظهر مدى فعالية تركيز التنسيق في يد المديرية العامة للأمن الوطني، التي سرعت من التنسيق الداخلي ناهيك عن التنسيق بين الأجهزة الأمنية الدولية.
فلا الجماعات الإرهابية استطاعت أن تجد لها موقع قدم ولا بيئة حاضنة، وكلما فكرت في مشروع تخريبي تم تخريبه من قبل المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وأداتها الضاربة في الأرض المكتب المركزي للأبحاث القضائية، وكلما فكرت مافيات المخدرات أن تجعل منه أرض عبور أو سوقا تجارية كلما وجدت الأمن المغربي واقفا سدا منيعا مثلما حدث لمرتين من خلال حجز كميات كبيرة من الكوكايين.
العملية تفيد أن توفير الأمن للمواطنين ليس معطى واقعي ولكنه ناتج عن جهد كبير وسهر طويل من قبل أجهزة تستيقظ كلما نام المواطنون حتى يناموا بهدوء.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق