• الإعدام والمؤبد وخمسين عاما لقتلة  البرلماني مرداس

الإعدام والمؤبد وخمسين عاما لقتلة البرلماني مرداس

2018-01-17 11:59:30

أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء،ليلة الاثنين/ الثلاثاء أحكاما بالإعدام والمؤبد وخمسين عاما ، في قضية مقتل البرلماني عبد اللطيف مرداس .
وهكذا قضت المحكمة بالإعدام في حق المستشار الجماعي هشام المشتري، المتابع بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وإخفاء شخص عمدا، مع علمه بارتكابه جناية .
كما صدر حكم بالمؤبد في حق وفاء بنصمادي، أرملة الضحية، في حين صدر حكم آخر ، بالسجن ثلاثين سنة سجنا نافذا ، في حق حمزة مقبول ابن أخت المستشار الجماعي ، فيما أدينت رقية شهبون، المعروفة بـ"العرافة "، بالسجن لمدة عشرين عاما .

 تفاصيل المحاكمة
وجاء قرار هيئة الحكم بالقاعة 7 بمحكمة الاستئناف، برئاسة القاضي حسن عجمي، بعد أزيد من ثلاث ساعات تمت خلالها مناقشة الملف الذي أصر خلاله حمزة مقبول على أن خاله هشام مشتري هو الذي ارتكب الجريمة ولا علم له بها ، في حين أصر المتهم الرئيسي على أقواله مؤكدا بأنه لم يرتكب الجريمة، وهي الأقوال ذاتها الصادرة عن وفاء زوجة البرلماني مرداس الضحية، فيما طالبت “الشوافة” القاضي بتخفيف الحكم عنها رأفة بها.
كما ان أرملة البرلماني والقيادي السابق في الاتحاد الدستوري، عبد اللطيف مرداس، أصيبت بحالة هيستيريا، بعد سماع الحكم القاسي عليها، بحيث خلعت غطاء رأسها، وبقيت تردد جملة وحيدة: “أنا للي يتمت ولادي.. أنا للي يتمت ولادي” وقد علق أغلب الحاضرين على حالتها بالقول: “باينة غاديا تتسطا”.
كما ان  عشيق أرملة ميرداس "المشتري" أصيب لدى سماعه الحكم بصدمة قوية وبدت ملامحه مضطربة وتشي بالضحك والبكاء، في نفس الآن.
كما ان  ابن أخت المشتري، حمزة مقبول عندما سمع إدانته بثلاثين (30) سنة سجنا نافدا، بقي مشدوها، وكأنه لم يصدق أذنيه. نفس الشيئ حدث ل”الشوافة” رقية شهبون التي بدأت تسأل رجال الأمن: “بشحال حكمو عليّ.. بشحال” وعندما يجيبونها: “20 عام”، تعيد تكرار السؤال وكأنها تتمنى لو أن ما سمعته مجرد صدى كاذب.

النيابة العامة طالبت بإنزال أقصى العقوبات  على المتهمين
وكانت النيابة العامة قد طالبت بإنزال أقصى العقوبة على المتهمين، حيث التمست إنزال عقوبة الإعدام على هشام المشتراي، المستشار الجماعي المتهم الرئيسي، وأرملة الراحل وفاء بنصمادي، وابن أخته حمزة مقبول، فيما التمست عقوبة السجن المؤبد للمتهمة رقية شهبون.
من جهته، طالب دفاع المطالب بالحق المدني بتطبيق الفصل 392 من القانون الجنائي، الذي ينص على الإعدام. كما التمس الحكم بـ"تعويض معنوي" يقدر بمائة ألف درهم، ومؤاخذة المتهمين بالأفعال الموجهة إليهم بأدائهم على وجه التضامن تعويضا إجماليا عن الأضرار التي لحقت بورثة الراحل مرداس وذوي الحقوق.
 تفاصيل الجريمة
وكان البرلماني عبد اللطيف مرداس قد قتل رميا برصاص بندقية ، بعدما وجهت إليه عدة رصاصات أردته قتيلا في سيارته ، أمام منزله بحي كاليفورنيا ( الدار البيضاء) شهر مارس من سنة 2017.  
وحول تفاصيل العملية فقد كان الهالك بصدد الدخول لمنزله عن متن سيارته الفارهة من نوع أودي a7 قبل أن تتوازى معه سيارة من نوع داسيا على متنها المشتبه به في المكان الخلفي من السيارة وحامل لبندقية صيد وبتواجد شخصين أخرين في المقعدين الأمامين، أحدهما يقود السيارة وشخص ثالث مرافق لهما، حيث صوب المشتبه به "هشام مشتري" ثلاث رصاصات من البندقية قبل أن تلوذ السيارة بالفرار.
وكشفت التحقيقات مع المستشار الجماعي في مقاطعة سباتة أنه تلقى يوم تنفيذ العملية، حوالي الساعة الواحدة بعد الزوال، اتصالا من زوجة البرلماني مرداس، التي أخبرته أنها تعرضت لوابل من السب، والشتم، والقذف بكلام نابي من طرف زوجها، وهو الأمر الذي أغضبه، وجعله يقرر تنفيذ العملية في ذاك ، والخلاص من غريمه، إذ شرع يعد للحظة الحاسمة.

المستشار ربط الاتصال بابن شقيقته في الثالثة بعد الزوال، فوجده داخل كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في طريق الجديدة، وطلب منه الحضور لأمر مستعجل.
حضر الشاب فطلب منه خاله، المستشار، كراء سيارة سوداء اللون في حالة جيدة، ثم غادر على متن سيارته رباعية الدفع من نوع “نيسان” للقيام بجولة استطلاعية بجنبات منزل البرلماني مرداس في حي كاليفورنيا الراقي، إذ تلقى في تلك الأثناء مكالمة هاتفية من زوجة هذا الأخير، طالبته من خلالها بإتمام مهمة قتل زوجها، أو وضع حد للعلاقة، التي تربطهما، والتي ستترتب عنها عواقب وخيمة إذا ما فطن لها الهالك.
وبعد وقت وجيز، اتصل الشاب بخاله ليخبره بأنه اكترى سيارة من نوع “داسيا لوغان” سوداء اللون تحمل ترقيما مؤقتا لأنها حديثة الاستعمال، وأنه انطلق في الإجراءات، ثم تواصلت الاتصالات الهاتفية بينه، وبين زوجة مرداس، التي حاولت إرشاده إلى مكان وجود زوجها للإجهاز عليه.
في حدود السادسة مساء، تلقى اتصالا من ابن شقيقته يخبره بحيازته للسيارة، ليحمل السلاح، والخراطيش والجوربين، ويغادر شقته في اتجاه شارعي تدارت والقدس، حيث اتفقا على اللقاء، وهو ما حصل حوالي السابعة والنصف مساء.
وعمد المستشار الجماعي إلى إخفاء الشريطين اللاصقين للسيارة الأمامي والخلفي، اللذين يحملان ترقيمها، وذلك باستعمال لصاق بلاستيكي أسود اللون بشكل أفقي، ثم ركب في مقاعدها الخلفية. وهناك أفصح  لابن شقيقته عن عزمه الإجهاز على أحد خصومه دون أن يبين له تفاصيل أكثر.
المستشار الجماعي تمكن من إقناع ابن شقيقته بضرورة مساعدته، ومشاركته في العملية، عبر سياقة السيارة، مقابل مبلغ مالي مهم سيسلمه له بعد إتمامها.  توجها مباشرة إلى حي كاليفورنيا، وشرعا في التجوال عبر شارع بنغازي، والأزقة المتفرعة عنه، مع استمرار التنسيق مع زوجة مرداس عبر الهاتف.
ترصدت السيارة السوداء في بادئ الأمر مقابل فيلا البرلماني مرداس، لكن مضايقة أحد الحراس الليليين دفع بهما إلى المغادرة، والقيام بجولات عبر كل من شارع المنظر العام وشارع فاس والرجوع إلى شارع بنغازي للترصد للضحية، ومرة أخرى أثار انتباههما فضول أحد الحراس الليليين، ليغادرا مرة أخرى.
غير أن المستشار الجماعي، وأثناء تواجده بشارع المنظر العام، تلقى اتصالا من زوجة البرلماني مرداس حوالي الساعة التاسعة و40 دقيقة ليلا، تخبره فيها أن زوجها في طريقه إلى الفيلا، ليطلب المستشار الجماعي من ابن شقيقته التوغل من جديد إلى شارع بنغازي لتنفيذ المهمة.
ظهر البرلماني عبد اللطيف مرداس على متن سيارته من نوع “أودي أ8″، لتتوقف السيارة السوداء التي تحمل الموت في إطلالتها، بشارع المنظر العام، على مشارف شارع بنغازي، حيث شاهد المستشار الجماعي ضحيته يتكلم عبر هاتفه النقال، قبل أن تنعطف سيارة “داسيا” السوداء يمينا صوب شارع بنغازي، لتتمركز يسارا على بعد حوالي 50 مترا من فيلا البرلماني مرداس.
وبعد دقائق توقف البرلماني مرداس بسيارته الفاخرة مقابل السيارة السوداء، وكانت سيارة بينهما. في تلك الأثناء شحن المستشار الجماعي، الذي كان في المقاعد الخلفية، بندقيته بثلاث رصاصات، ووضع رفقة ابن شقيقته الجوارب النسائية على وجهيهما، وتعقبا البرلماني إلى حين تأهبه للدخول إلى مرآب مسكنه، ليطلب المستشار من السائق تخفيض السرعة إلى أدنى مستوى، ليصوب بندقيته ويطلق ثلاث رصاصات اخترقت الزجاجة الجانبية اليمنى للسيارة، ثم غادرا بسرعة جنونية صوب شارع فاس.
انعطفت السيارة السوداء تجاه شارع تدارت، ثم إلى زقاق كان قد ترك فيه المستشار الجماعي سيارته مركونة، ليطلب من ابن شقيقته إزالة اللصاق من على صفيحتي السيارة المكتراة، ثم افترقا ليضرب له موعدا بإحدى مقاهي شارع ادريس الحارثي، لينصرف بعد أن تحوز بسلاحه الناري وبالخراطيش المتبقية والجوربين والغشائين الفارغين للرصاصات المستعملة، بعدما تبين له أن الغشاء الثالث سقط بمسرح الحادث، ثم ركب سيارته رباعية الدفع من نوع “نيسان”، وتوجه بها صوب منطقة الهراويين، وبخلاء معشوشب تخلص من الغشائين الفارغين والجوربين.
وفي طريق عودته، اتصل المستشار الجماعي بخليلته زوجة البرلماني مرداس حوالي الساعة العاشرة والربع ليلا، وأخبرها بوفاة زوجها قائلا لها بالحرف “صافي هنيتك منو”، وعندما استفسرته عن كيفية تصفيته، امتنع عن إجابتها، ليتوجه إلى شقته ويعيد البندقية والخراطيش تحت سرير غرفة النوم، ثم يغير ملابسه، ويتوجه إلى مقهى شارع ادريس الحارثي، حيث ضرب موعدا مع ابن شقيقته، ، ويطلب منه التواري عن الأنظار.
 وفاة زوجة مرداس...المرأة المدللة
وفاء وفاء بنصمادي تبلغ من العمر 40 عاما، تم اعتقالها على خلفية ضلوعها في قضية مقتل زوجها البرلماني عن حزب الاتحاد الدستوري عبد اللطيف مرداس.
وفاء ترعرعت في بيت محافظ وهي وحيدة والديها، وقد كانت مدللة، والكل يشيد بجمالها، لذلك أبت أن تكمل مسارها الدراسي، بعدما طرق بابها الفنان الشعبي سعيد ولد الحوات عام 1996.
تزوجت وفاء ولد الحوات، وقطنا معا في حي عادل بالحي المحمدي بالبيضاء في شقة يمتلكها المغني الشعبي، غير أن زواجهما لن يدوم طويلا، فبعد سنة كان مآل هذه الزيجة الطلاق.
عادت وفاء أدراجها إلى بيت والديها، ولم تكن تتوقع أن تتزوج للمرة الثانية، بعدما تقدم لها البرلماني عبد اللطيف مرداس، الذي أغدق عليها المال والجاه، حيث أضحت سيدة بيت بفيلا فاخرة بمنطقة كاليفورنيا ناهيك عن سفرها المتكرر خارج الوطن وحجها بيت الحرام سبع مرات، فمرداس كان ودودا ومعطاء معها.
وفاء تورطت رفقة عشيقها هشام مشتري في مقتل زوجها، وهي ، تقبع داخل سجن عكاشة، في انتظار ما ستسفر عنه هذه القضية من وقائع جديدة.

عبد اللطيف مرداس برلماني  وأب لثلاثة أبناء
 عبد اللطيف مرداس برلماني وعضو  سابق بالمكتب السياسي لحزب الاتحاد الدستوري، ولد  سنة 1963 ويبلغ من العمر 54 عاما، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء (بنتين وولد)،وقد ازداد بمنطقة ابن أحمد التابعة لإقليم سطات، والده كان يشتغل خياطا تقليديا بحي القصبة بالمدينة، كما أنه ينتمي لعائلة بسيطة، وقد درس القانون واللغات.
هشام مشتري مستشار الحمامة السابق
يعتبر هشام مشتري من بين أعضاء المجلس الوطني للحركة الشعبية سابقا والكاتب الإقليمي لذات الحزب في عمالة مقاطعات بن يك سابقا  قبل أن يترشح في الانتخابات الجماعية الأخيرة بألوان حزب التجمع الوطني للأحرار.
وتمكن هشام مشتري المزداد في أبريل من عام 1976 والمتزوج والأب لثلاث أطفال من حصد عدد من الأصوات التي مكنته من دخول مقاطعة سباتة كنائب رابع لسعيد كشاني المنتمي إلى حزب المصباح وله عدد من المشاريع منها مدرسة لتعيلم السياقة سبق وحصل على رخصة تدبيرها. 


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق