• حامي الدين يمثل اليوم أمام قاضي التحقيق

حامي الدين يمثل اليوم أمام قاضي التحقيق

2018-03-05 11:51:25

يمثل عبد العالي حامي الدين، نائب رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس، قصد الاستماع إليه بخصوص الشكاية، التي تقدمت بها عائلة أيت الجيد محمد بنعيسى، التي تتهمه فيها بالمشاركة في قتل ابنها، وسيحضر حامي الدين كما أعلن هو بنفسه عقب ندوته الجمعة الماضي، بعد انتهاء مهلة الحضور الطوعي قبل إحضاره عن طريق القوة العمومية.
من جهة أخرى لم تتأخر "مؤسسـة الشهيـد أيـت الجـيد بنعيسـى للحيـاة ومناهضـة العنـف" في الرد على الندوة التي نظمها عبد الحالي حامي الدين العضو بمجلس المستشارين والقيادي بحزب العدالة والتنمية،بالرباط،من أجل تقديم دفوعاته حول براءته وسبقية البث كما ادعى، وهو المطلوب أمام قاضي التحقيق اليوم الاثنين،بغرفة الجنايات الإستئنافية بفاس،من أجل مباشرة التحقيق معه في جريمة قتل الطالب اليساري بنعيسى أيت الجيد،"لم تتأخر" في الرد عليه بإصدار بلاغ ناري .
وقالت مؤسسة أيت الجيد في بلاغها الذي تتوفر النهار المغربية على نسخة منه، " بكثيـر من الإمعان, الذي لا يخلو من دهشة واستغراب للندوة الصحفية التي نظمها عبد العالي حامي الدين صباح الجمعة بالـرباط وذلك بمناسبة استدعائه من طرف قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بمدينة فاس في إطار التحقيق في جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد" .
و أوضحت مؤسسة أيت الجيد، " ولعل ما أثار حفيظتنا فـي المؤسسة واستفز مشاعر عائلة و رفاق الشهيد هو حضور وزراء من حزب العدالة والتنمية في الصف الأمامي للـندوة ومن ضمنهم وزير الدولة المكلف بحقـوق الإنسان مصطفى الرميد،وهو ما نعتبره تأثـيرا مباشرا على مجريات التحقيق في هذه القضية وكذلك تأثيرا على القضاء  وانحيازا صارخا من جانب الحكومة باعتبار الطابع التضامني الذي ينظم عملها لفائدة المطلوب في هذا الملف الذي نحن حريصون على الكشف عن جميع أسراره وخبـاياه"، يقول البلاغ .
و أورد البلاغ في نصه أن "حضـور الوزير المكلف بحقوق الإنسان ضمن حكومة المملكة المغربية في هذه الندوة هو مؤشر سلبي على مدى وفاء المغرب بالتزاماته الدولية في مجال توطيد ثقـافة حقوق الإنسان على اعتبار أن "تزكيـة" و"دعـم" عبد العالي حامي الدين في هذا الملف يعد تشجيعا واقرارا بمبدأ الإفلات من العقاب الذي هو أحد أهم مرتكزات مبادئ حقوق الإنسان على الصعيد الدولي ".
وسجلت مؤسسة الشهيد أيت الجيد بنعيسى للحياة ومناهضة العنف حسب بلاغها،مجموعة من المؤاخـذات المفاهيمية والقانونية على الدفوعات التي أدلى بها المتهم الأول والرئيسي في هذا الملف ، بغض النظر عن تداخل وتمازج الجانب السياسي والقانوني في هذا الملف ، كما ادعـى ذلك عبد العالي حامي الدين ومحاميه .  
وفسر بلاغ المؤسسة ذلك بـ " أن تشبـث عبد العالي حامي الدين بمبدأ "سبـقية البث " للتنصل من التحقيق الذي فتحه قاضي التحقيق في هذا الملف ,هو دفع مردود عليه ومشوب بقصر المعـرفة القانونية والحقوقية كيف ذلك ؟ لقد استدل عبد العالـي حامي الدين بالفصل 369 من قانون المسطرة الجنائية المغربي , وبالفقرة السابعة من المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 ".
واسترسلت في بلاغها قائلة: "إنه بالرغم من أن القانون المغربي في المادة 369 من قانون المسطرة الجنائية يحصر سبقـية البث في البراءة والإعفاء فانه بمفهوم المخالفة فان الشخص الذي يدينه القضاء من أجل فعل إجرامي , يمكن إعادة متابعته اذا ما ظهرت معطيات جديدة, أو برزت وقائع مستجدة تقتضي إعادة محاكمته من جديد وفق الوقائع الحقيقية المكتشفة والثابتة وفق التكيـيف السليم للوقائع التي غيرت طبيعة الفعل ، فان حامي الدين لم يحاكم وفق التهمة والوقائع التي تهم واقعة الاغتيال سواء من حيث الزمن أو المكان أو الأشخاص" .
وأكدت المؤسسة الحقوقية على أن عبد العالي حامي لم يحاكم سنة 1993 عن فعل القتل العمد حسـب الوقائع التي تؤطر فعـل القتل زمنا ومكانا وأشخاصا بل حوكم على وقائع أخرى لا علاقـة لها بواقعة القتل والاغتيال ، ففي ملف 1993 حوكم حامي الدين عن تهمة المشاركة في مشاجرة أودت بحياة إنسان والتي صرح بشأنها كونه كان مع رفاقه ( رفاق أيـت الجيد ) داخل ساحة الجامعة ودخلوا في مواجهة مع التيار الإسلامي وكان ذلك صباحا .
وكشف البلاغ التناقضات بالقول " أما واقعة الاغتيال فكانت بعد الزوال وخارج الكلية في إحدى الشوارع بعد توقيف بنعيسـى والحديـوي الخمار وهما راكبين في طاكـسي وإخراجهما بالقوة والعنف ،وبالتالي فحامي الدين كان مع 30 شخصا إسلاميا متطرفا وليس مع الحديوي الخمار الذي كان مع بنعيـسى وهناك وقـع الاغتيـال ، لـذا فهناك اختلاف شاسع بين الواقعتين زمانا ومكانا وأشخاصا ".
   وخلص البلاغ إلى أن التحقـيق مع عبد العالي حامي الدين، ومتابعته في حالة اعتقال من أجل القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد منسجمة مع القانون ، وأكد البلاغ أن إمعان عبد العالي حامي الدين في عدم الامتثال لاستدعاءات قاضي التحقيق ومحاولة الاحتماء بإطاره السياسي وتنظيمه الحقوقي , هو إنكار صريح للعدالة وتحقير لمقررات قضائية "
وكشف البلاغ أن مؤسسة أيت الجيد، ستسلك الإجراءات القانونية اللازمة أمام الجهات القضائية المختصة ،وسنقوم في إطار مؤسسة الشهيد بنعيسى أيت الجيد بتوجيه الملتمسات والطلبات الضرورية لقاضي التحقيق من أجل دراسة إعمال كافة التدابير القانونية التي يخولها له القانون لإحضار المتهم إلى رحاب المحكمة والخضوع لإجراءات التحقيق الإعدادي بما في ذلك إصدار الأمـر بالإحضار عن طريق القوة العمومية , طبقا لمقتضيات المواد 146 ومايليها من قانون المسطرة الجنائية .واعتبرت "مؤسسـة الشهيـد أيـت الجـيد بنعيسـى للحيـاة ومناهضـة العنـف" أن " مسألة الاقتصاص القانوني والقضائي لدم الشهيد بنعيـسى أيت الجيـد هي مسألة مصيرية لنا في المؤسسة ولأفراد أسرته ولكافة أفراد الشعب المغربي على اعتبار أن هذا النضال هو نضال حقوقي يعود بالنفع أساسا على كافة الشعب المغربي".
وأكدت على أن جميع الخيـارات القانونية ستبقى مطروحة لتجنيب عبد العالي حامي الدين الإفلات من المحاكمة والعقوبة التي تتناسب والأفعـال الإجرامية التي تورط فيها وهي المحاكمة التي سنحرص على أن تكون عادلة ومنصفة للجمـيع أقـرباء الضحية أولا ثم المتهم ثانيا ،ونفى رئيـس المؤسسـة ما جاء على لسان المحامـي عبد الصمد الادريسـي من تصريحات منسـوبة إليه .
ومن جانبه اعتبر محمد الهيني، القاضي السابق، حضور الوزيرين مصطفى الرميد ولحسن الداودي في ندوة حامي الدين، بخصوص اغتيال أيت الجيد، بمثابة "مؤشر خطير على المساس باستقلال القضاء وضرب المواطنة ودولة الحق والقانون في العمق".
وأضاف الهيني، في تدوينة له، على خلفية ندوة صحفية نظمها يوم الجمعة 2 مارس 2018 بالرباط، منتدى الكرامة، تحت شعار "انتهاك شروط المحاكمة العادلة: قضية حامي الدين نموذجا"، أن حضور الوزيرين في ملف معروض على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس، "يعد سلوكا أقرب إلى منطق الجماعة وليس الدولة، ويعني أن الحكومة تسير بمنطق عصبي وهوياتي، يمكن فيه استباحة القانون لخدمة الجماعة والحزب ومن يسير في فلكهما، ولهذا يمكن لأي عضو في الحكومة مساندة الضحية والآخر المتهم ولنحكم على القانون بالموت والزوال و لنقرأ على دولة المؤسسات السلام".
وأكد الهيني أن "هذه جريمة وسابقة خطيرة يمكن محاسبة أصحابها حفظا لدولة الحق والقانون التي من أساسها احترام استقلال السلطة القضائية، وأن الراحل أيت الجيد، مواطن مغربي ولا يجوز الانتصار للمتهم على حسابه تكريسا لمبدأ المساواة وعدم التمييز".


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق