• التشكيك في ارقام مشروع قانون المالية

التشكيك في ارقام مشروع قانون المالية

2017-06-02 12:01:32

انتقدت فرق  المعارضة  بمجلس المستشارين مشروع القانون المالي  ووصفته بالمتجاوز ومفتقد للمصداقية ،مؤكدة انه مبني على فرضيات وتوقعات بدون عمق تنموي  وان الحكومة لم  تكلف نفسها عناء تقديم قانون مالي جديد، واكتفت بقانون الحكومة السابقة .
  وفي هذا الاطار اكد  الفريق الاشتراكي أن العديد من المعطيات والأرقام والتقديرات الواردة في مشروع القانون في حاجة فعلية للتحيين بناء على معطيات الواقع الحالي وأهمها معطيات الموسم الفلاحي وكذلك الهيكلة الجديدة للحكومة التي ستنعكس بالضرورة على الميزانيات القطاعية. ومن جهته  أكد الفريق الاستقلالي للوحدة و التعادلية (معارضة) ان المشروع "يفتقد لوضوح الرؤية وبعيد كل البعد عن عن تطلعات الشعب المغربي، ودون مستوى اللحظة الفارقة التي تعيشها البلاد" معتبرا أن الفرضيات والتوقعات التي تضمنها "ستبقى ،مهما بلغت، أرقاما بدون عمق تنموي ما دامت الحكومة غير قادرة على إيجاد حلول حقيقية للاختلالات المطروحة، وما دامت بدون وقع ايجابي على جيوب المواطنين وعلى معيشتهم وعلى تنافسية المقاولات الصغيرة والمتوسطة والصغيرة جدا". ويرى الفريق أن "ما يزيد من عدم واقعية هذه الفرضيات، الطريقة التقليدانية التي لا زالت الحكومة تعتمدها في إعداد المشروع، والتي تعمل على تغييب دور البرلمان كهيئة رقابية تشريعية في المشاركة الحقيقية والفعلية في المراحل الأولى لإعداد الفرضيات والتوقعات". وانتقد الفريق الاستقلالي "تقاعس الحكومة عن تكييف وملائمة الاطار العام للمشروع وتوجهاته مع المتغيرات والتحولات الاقليمية والدولية" معتبرا ان ذلك ينطوي على خرق للمادة 10 من القانون التنظيمي لقانون المالية، والتي تنص على أن قوانين المالية تقدم بشكل صادق مجموع موارد و تكاليف الدولة. ووجدت المواقف المعبر عنها من قبل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية صدى أقوى في مداخلة فريق الاصالة والمعاصرة الذي انتقد بشدة ارتكان الحكومة الى الحلول السهلة "إذ لم تكلف نفسها عناء تقديم قانون مالي جديد، واكتفت بقانون الحكومة السابقة ". وذهب الفريق الى التشكيك في صدقية مشروع القانون المالي والتي تتجلى من وجهة نظره، في "احتفاظه بفرضيات وتوقعات تم وضعها قبل سنة، وعرفت تغييرات متعددة إلا أن مشروع قانون المالية ما يزال ينبني عليها". وبدوره، وجه فريق الاتحاد المغربي للشغل انتقادته للمشروع مشيرا الى أنه "لم تحكمه رؤية توجيهية تؤطر الاستراتيجيات العمومية بأهداف محددة في الزمن" مسجلا أن هذه الرؤية وإن حضرت في بعض الاستراتيجيات والبرامج القطاعية "لكنها تبدو دون تناغم والتقائية بينها وأحيانا داخل نفس القطاع". كما يعكس مشروع القانون المالي، وفقا للفريق،تناقضات وعدم انسجام البرنامج الحكومي ويغيب المقاربة الاجتماعية ويضيع الاولوية فضلا عن كونه لا ينطلق من حاجيات المواطنين". ورأت  مجموعة الكنفدرالية الديمقراطية للشغل في مشروع قانون المالي "تكريسا للسياسة المالية للحكومات السابقة دون أي تجديد او ابتكار" مبرزة انه جاء في سياق تصاعد الاحتقان الاجتماعي وغياب الحوار مع الفرقاء الاجتماعيين وتدهور القدرة الشرائية وتجميد الاجور ". وخلصت المجموعة الى أن أهمية أي قانون مالي بفرضياته ومرتكزاته وإجراءاته وأرقامه تكمن في وصول أثره ونتائجه الى المواطنين وخلق الثروة.
 وفي رده على اتهامات المعارضة أكد وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد،  الاربعاء، أن مرتكزات مشروع قانون المالية لسنة 2017 تؤسس لمرحلة ما بعد استعادة التوازنات الماكرو اقتصادية. وقال الوزير في معرض رده على مداخلات الفرق والمجموعات البرلمانية بمجلس المستشارين خلال جلسة عامة خصصت لمناقشة مضامين مشروع القانون المالي، إن عنوان هذه المرحلة يتمثل في بناء اقتصاد قوي مستدام ومدمج لكل فئات المجتمع وجهاته، وقائم على الاستثمار العمومي الناجع ودعم التصنيع وتنويع الشراكات خاصة مع القارة الافريقية، وتسريع الاصلاحات وخاصة في مجال التعليم الى جانب جعل الجهوية رافعة للتنمية الترابية المندمجة وإرساء العدالة الاجتماعية. واعتبر المسؤول الحكومي أن كسب هذه الرهانات لن يتأتى الا بالتعبئة الجماعية والانخراط الإرادي لكل المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والمجتمع المدني والمنتخبين على المستوى المحلي والجهوي من أجل تحصين المكتسبات. وسجل أن المغرب حقق نسبا مرتفعة خلال السنوات الماضية وتمكن من الحفاظ على التوازنات الكبرى رغم تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية، مشيرا الى انه تمت مضاعفة الناتج الداخلي الخام بالاسعار الجارية بين سنتي2003 و2016 إذ انتقل من 498 مليار درهم الى ما يفوق 1000 مليار درهم سنة 2016، فضلا عن تحقيق جل أهداف الالفية للتنمية وتقليص نسبة الفقر من 15,3 في المائة سنة 2001 الى 4,2 سنة 2014. و بعدما أكد أن استعادة التوازنات الماكرو اقتصادية ونهج الاصلاحات الهيكلية الشجاعة "ليست مقاربة موازناتية تقنية على حساب الفئات المستضعفة"، أبرز  بوسعيد أن هذه الاصلاحات هي التي مكنت المغرب من تجاوز منزلق الازمة الخطير وكفلت له مواصلة استهداف هذه الفئات المستضعفة والهشة في اطار برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وبرنامج "راميد" والدعم المالي المباشر للاسر في اطار برنامج "تيسير" ودعم الارمل والمطلقات وذوي الاحتياجات الخاصة والرفع من المنحة". من جهة أخرى، ثمن الوزير النقاش "الهادف والبناء" من قبل مختلف الفرق البرلمانية لمضامين مشروع القانون المالي والتعبئة الكبيرة التي أبانت عنها من أجل دراسته والمصادقة عليه في أقرب الاجال قصد الانكباب على التحضير لمشروع قانون المالية لسنة 2018 "الذي سيشكل المنطلق الفعلي لتنزيل البرنامح الحكومي". وأكد  بوسعيد حرص الحكومة على التجاوب مع التعديلات المقدمة من قبل المستشارين، مشيرا الى قبول 60 تعديلا من أصل 154 تم التقدم بها مع عدم اللجوء نهائيا الى الفصل 77.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق