• الحكومة تعترف بـ"السّيبة" في أسعار المحروقات

الحكومة تعترف بـ"السّيبة" في أسعار المحروقات

2017-06-13 12:27:41

 اعترفت الحكومة ضمنيا بفوضى الأثمان التي عاشها قطاع المحروقات قبل تحرير أسعاره في 2015، وأدى إلى غنى فاحش استفاد منه بعض أباطرة استيراد وتوزيع المحروقات في المغرب على حساب المستهلك المغربي، وهو الغنى الذي تم في مرحلة ما قبل تحرير أسعار منتوجات هذا القطاع واستمر إلى اليوم لتخرج "لجنة اليقظة" المكلفة بتتبع هذا القطاع، يوم الجمعة الأخير، في اجتماع لها بدعوة المهنيين  إلى تدارس العوامل المؤثرة في تطور هوامش الربح المتعلقة بالأسعار عند الاستهلاك، لكنها عجزت عن تقديم الحلول كما عجزت عن الخروج بقرار رسمي يدعو إلى احترام المستهلك المغربي وعدم استغلاله، من قبيل معاقبة المتلاعبين بضرورة أدائهم، على الأقل، ضرائب إضافية عن الدخل وضرائب استثنائية عن القيمة المضافة، خلال الفترة التي تمت فيها الخروقات المؤدية إلى اتساع هامش الربح لدى بعض الشركات مقارنة بالوضعية السائدة قبل التحرير.
ووفق ما أوردته الوزارة المنتدبة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة، فإن اجتماع لجنة ما اصطلح عليها لجنة اليقظة لتتبع هذا القطاع تم الجمعة الأخير برئاسة لحسن الداودي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالشؤون العامة والحكامة، حيث خصص لتدارس وضعية تموين السوق الداخلية بالمواد النفطية، وكذا المخزون الاحتياطي الخاص بهذه المواد وتطور مستويات الأسعار.
وأكدت الوزارة المنتدبة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة أن اللجنة تدارست فيما يخص مستويات الأسعار التقارير الواردة عليها من القطاعات المعنية حول تطور أسعار المواد النفطية على الصعيد الدولي وانعكاساتها على السوق الداخلية من خلال الأسعار المطبقة عند الاستهلاك على المستوى الوطني، وذلك منذ عملية تحرير الأسعار إلى اليوم، حيث اتضح للجنة اتساع هامش الربح لدى بعض الشركات مقارنة بالوضعية السائدة قبل التحرير.
وحقق الفاعلون في قطاع المحروقات ثروة طائلة في وقت سريع غداة تحرير القطاع في 2015 في عهد حكومة بنكيران، وهو التحرير الذي جرى لفائدة هؤلاء الفاعلين على حساب المستهلك، الذي أصبح يتحمل عبء الارتفاع في الأسعار الدولية دون أن تنعكس عليه الانخفاضات الكبرى للأسعار الدولية، وكل ذلك أمام غياب تام لتدخل الدولة، وصمت رهيب لها.
وقال مصدر مقرب إن الضغط الذي مارسه الإعلام الوطني والدولي بالتطرق إلى هذه الخروقات التي تمت في أسعار المحروقات وتحقيق الفاعلين أرباحا خيالية على حساب المستهلك أمام صمت الحكومة ومجلس المنافسة كان وراء خروج لجنة اليقظة وبتها في الموضوع بشكل فيه شيء من "المحاباة" لفائدة المستفيدين من الوضعية. وكانت "النهار المغربية" تطرقت إلى الموضوع تحت عنوان "أباطرة المحروقات والثروة الفاحشة" قبل شهر من الآن.
 ومنذ أن رفعت الدولة يدها عن أسعار الغازوال والبنزين في 2015 لم يتوقف الفاعلون في قطاع المحروقات على غرار "إفريقيا" و"فيفيو إينيرجي" و"طوطال المغرب" و"وينكسو" و"بيتروم" وآخرين عن الاغتناء أكثر فأكثر، وبنسبة ربحية غير مسبوقة في تاريخ المحروقات بالمغرب.
وكمثال على الغنى الفاحش لهذه الشركات بعد تحرير القطاع، سيق مثال شركة "طوطال المغرب"، الفاعل الثالث في منظومة الفاعلين بقطاع المحروقات بالمغرب، حيث تمكّن خلال 2016، السنة التي كان أصبح فيها القطاع محررا من تحقيق هامش للاستغلال بلغت نسبته 14.7 في المائة، وهو هامش يفوق أكثر من مرتين الهامش الذي تم تحقيقه خلال السنة التي قبلها، 2015 حيث توقف هذا الهامش عند 6.4 في المائة. الأكثر من ذلك، فإن الأرباح المسجلة لدى هذه الشركة خلال 2016 ارتفعت ثلاث مرات عما كانت عليه في 2015، ذلك أن هذه الأرباح انتقلت من 289 مليون درهم إلى 879 مليون درهم بين السنتين، وهو رقم خيالي صدم سوق المحروقات بعد إعلان النتائج السنوية لهذه الشركة التي يفرض عليها قانون إدراجها بالبورصة في ماي 2015 إعلان حساباتها إلى الرأي العام.
 ما يقال عن المنحى التصاعدي لفائدة "طوطال المغرب" يقال عن "فيفيو إينيرجي"، الفاعل الثاني من حيث الأهمية داخل منظومة الفاعلين بقطاع المحروقات بالمغرب، التي تسوّق منتوجات "شال"، حيت ارتفع الهامش الخام لهذه الشركة بمعدل مرتين في ظرف سنة واحدة، من 36.2 دولارا للمتر المكعب الواحد خلال 2015 إلى 72.6 دولارا للمتر المكعب الواحد خلال 2016، في نفس الوقت انتقل هامش الأرباح لهذه الشركة بقرابة ثلاث مرات خلال سنة واحدة، حيث انتقلت هذه الأرباح من 22 مليون دولار في نهاية 2015 إلى 58 مليون دولار عند متم 2016، وهو هامش ربح ليس شاسعا فقط، وإنما يتجاوز بكثير نسب الأرباح في اقتصاديات دول يمكن مقارنتها بالمغرب كما هو الحال بالنسبة لجنوب إفريقيا التي لا يتجاوز فيها  هامش تسويق المتر مكعب 30 دولارا لدى فرع شركة "شال" هناك.
المثال الأكثر وضوحا في هذا الباب يتأكد مما تم تسجيله خلال دجنبر 2015، الشهر الأول من دخول قطاع المحروقات مرحلة تحرير الأسعار، ذلك أنه في الوقت الذي انخفضت فيه أسعار غازوال روتردام المكرر (السوق المرجعي للمستوردين المغاربة) بأكثر من 20 في المائة لم تنخفض أسعار هذا المنتوج في محطات التزود بالوقود بالمغرب إلا بـ0.89 في المائة. نفس الشيء في يناير 2016، أي بعد عام على دخول المغرب مرحلة تحرير أسعار المحروقات حيث واصلت أسعار الغازوال انخفاضها بأكثر من 17 في المائة بينما لم تنخفض أسعار نفس المادة عند التزود بالمحطات إلا بنسبة 2.56 في المائة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق