•  طائرة النسيج التي لا تقلع

طائرة النسيج التي لا تقلع

2017-09-15 12:15:52

توقفت مبيعات قطاع النسيج و الألبسة المغربية 35.5 مليار درهم خلال 2016، مقابل 33 مليار درهم في 2015، وذلك رغم صعودها بنسبة 6.7 في المائة العام الماضي مقارنة بالسنة التي قبلها وفق ما أكدته معطيات صادرة سابقا عن مكتب الصرف ،إلا أن صناعة النسيج والملابس في المغرب، تسجل أرقاماً دون تطلعات الفاعلين في هذا القطاع .وقال مصدر مقرب إن  العديد من المسببات  تقف في وجه إقلاع هذا القطاع بالوجه المرغوب فيه ، على الرغم من أن القطاع يحتل مكانة استراتيجية في النشاط الصناعي الوطني، من خلال مساهمته بـ27 في المائة من فرص الشغلو7 في المائة من القيمة المضافة في المجال الصناعي بالمغرب. و فيما أكد المصدر المذكور، على  وجود إمكانية كبيرة لتطور الصناعة في البلاد، بسبب جودة منتجاتها من جهة، وموقعها الجغرافي القريب من أوروبا التي ترتفع فيها القدرة الشرائية لسكانها بالقدر الذي يرتفع  فيها معدل استهلاك من سنة إلى أخرى مما يجعل النسيج المغربي مستفيدا من الظرفية، علما أن القارة العجوز تستهلك نحو 60 مليار دولار سنوياً، من منتجات النسيج، بعد أمريكا التي تستهلك 75 مليار دولار.
وحدد المصدر المذكور التزوير والتدليس بالإضافة إلى ظاهرة التهريب من أهم المسببات المضرة بقطاع النسيج المغربي و جعله لا يقلع بالوجه المطلوب على الرغم من الرغبة الجامحة للفاعلين في إقلاع حقيقي لهذا القطاع عبر المبيعات المباشرة وعبر التصدير الذي يعتب أهم آليات تسويق المنتجات المغربية .كما شدد على أن ضعف إنتاجية القطاع وبنيته التقليدية، مشيرا إلى المنافسة الشرسة  للقطاع غير المهيكل، الذي يشكل 51 في المائة من الوحدات الإنتاجية (ورشات تشغل أقل من ستة أشخاص)،بالإضافة إلى عدم التركيز على الأنشطة ذات القيمة المضافة، وضعف الابتكار والتطوير، وكلها عوامل مؤثرة  على القدرة التنافسية إضافة إلى تأثيرات دخول كل من  إسبانيا وفرنسا ، اكبر الأسواق العالمية للنسيج و الالبسة المغربي في أزمات اقتصادية منذ الأزمة المالية العالمية التي عرّضت صناعة النسيج وصادراتها إلى صعوبات كبيرة.
وبينما اعتبر المصدر مؤهلا ليتطور بشكل أكبر وأكثر فعالية، بالنظر لكون القطاع يعد أحد القطاعات الإنتاجية التقليدية بالمغرب، مقارنة مع الصناعات االعالمية الجديدة بالمغرب ومنها صناعة السيارات وصناعة الطائرات التي حققت نسب تطور سريعة، اعتبرت مصادر متطابقة أنه لولا التهريب الذي ينافس المنتجات المغربية و لولا التدليس و التزوير في العديد من الماركات لكان القطاع حقق إقلاعه المنتظرة خصوصا ان المغرب في العقدين الأخيرين أصبح محطة قوية لكل الصناعات، كما أن التقنية العالية عبر استعمال التكنولوجيا الحديثة والخبرة  المكتسبة ، بالإضافة إلى  التسويق الجيد، كلها آليات إيجابية تم اعتمادها بشكل متأخر  الشيء الذي يجعل تداعياتها الإيجابية على القطاع تتاخر هي الأخرى.
ووفق أرقام رسمية، يشغل القطاع 42 في المائة من اليد العاملة في القطاع الصناعي، بعدد 156 ألفاً و648 عامل، من خلال 1075 شركة ومصنع، ويمثل 5 في المائة من معاملات القطاع الصناعي، أي 22.3 مليار درهم، علما أن هذا القطاع  الذي يعتبر تاريخياً من أهم وأعرق القطاعات الصناعية في البلاد، ويعول عليه لتحقيق التطور الاقتصادي.كما أن صادرات المغرب من النسيج لكل من فرنسا وإسبانيا، بلغت نحو 49 في المائة و25 في المائة على التوالي من إجمالي الصادرات السنوية.
 و معلوم أن الحكومة كانت عبر وزارة التجارة، أكدت في وقت سابق على إطلاق استراتيجية لدعم النسيج، تهدف لتوفير 100 ألف فرصة عمل جديدة في هذا القطاع بحلول عام 2020، ومنظومة لتطوير وتأهيل الصناعات التقليدية وتوريثها عبر الأجيال، كما كانت قدمت في وقت سابق مجموعة من الحوافز للعاملين في قطاع النسيج، وممثلين في الجمعية المغربية لصناعة النسيج والألبسة، من بينها دعم مالي للتطوير الصناعي لهذا القطاع، وتبلغ قيمته 20 مليار ، وتفعيل برامج تدريب وتأهيل تتلاءم والاحتياجات الجديدة للقطاع، وعرض عقاري تأجيري بأثمنة منخفضة، وفق شروط معينة يجب أن تتوفر للمستفيدين المحتملين.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق