• المنظمة الديمقراطية للشغل ترصد اختلالات التعليم

المنظمة الديمقراطية للشغل ترصد اختلالات التعليم

2016-09-30 11:21:31

ندّد المكتب الوطني للمنظمة الديمقراطية للتعليم بخطورة الأزمة العميقة التي يعيشها قطاع التعليم، الأزمة التي لاحت مظاهرها في الأفق؛ فاستمرار التلاهي عن إشكالية لغة التدريس وتدريس اللغات، والتعامي على أسباب التراخي والهدر المدرسيين وتفشي ظاهرة الغش في الامتحانات واختلال التوازن بين الحقوق والواجبات، ناهيك عن تدهور الأوضاع المادية والاعتبارية لهيئات التدريس بمختلف مستوياتها جعلت من قطاع التعليم أسوأ قطاع على مستوى الخدمات ومعيار الجودة.

ومن خلال الندوة الصحفية المنعقدة مساء أمس الخميس بالمقر المركزي للمنظمة الديمقراطية للشغل بالرباط من طرف المكتب الوطني للمنظمة أثير النقاش حول الاختلالات والنواقص التي تعتري منظومة التعليم وأسباب فشلها، وكذا الإعلان عن المقترحات العملية للمنظمة الديمقراطية للتعليم القابلة للأجرأة قصد إنقاذ المنظومة التعليمية.

الندوة جاءت في ظرفية دقيقة تمر منها منظومة التربية والتكوين بالمغرب، وقد كانت من أجل التواصل لأجل بسط وجهة نظر المنظمة في كل ما يشغل بال الرأي العام الوطني، ومعه الشغيلة التعليمية وأمهات وآباء التلميذات والتلاميذ، للوقوف على ما تعانيه منظومة التربية والتعليم من أزمة خانقة ومركبة لم يسبقها مثيل منذ استقلال المغرب، إلى أن جاءت هذه الحكومة التي صرّحت برفع يدها عن الخدمات العمومية، وفي طليعتها التعليم الذي هو حق أساسي من حقوق الإنسان وكذا حق دستوري يكفله دستور المملكة لسنة 2011.

وأكّد بلاغ المكتب الوطني للمنظمة على الأعطاب التي يشكو منها نظام التعليم بالبلاد، ووصفها بأنها تتناسل إلى حد الانهيار باعتراف الجميع: رسميا وشعبيا بما في ذلك التقارير الدولية التي رتبته في المرتبة 73 من 76 دولة حسب تقرير منظمة الاقتصاد والتعاون الدولية.

وقد تطرق علي لطفي رئيس المنظمة الديمقراطية للشغل في مداخلته لتشخيص حالة المدرسة العمومية وكذا الجامعة المغربية، مبينا أن كل المؤشرات تدل على أن المدرسة العمومية باتت مستهدفة، والسبب الأول في ذلك حسب لطفي هو التراجع الملحوظ في تمويل هذا القطاع، ذلك أن النسبة التي تبذلها الميزانية العامة للدولة لا تتعدى 10 في المائة، بل هناك تراجع حقيقي على مستوى تمويل المنظومة التربوية. السبب الثاني وراء هذه الأزمة حسب لطفي هو إغلاق بعض المؤسسات التربوية، لا سيما قبيل هذا الدخول المدرسي الحالي.

علي لطفي ربط حديثه عن الميزانية المخصصة للتعليم بالفاجعة التي شهدتها نواحي إفران بداية هذا الأسبوع، ويتعلق الأمر بحدث الطفل الذي انتحر مؤخرا جراء عجز والدته عن اقتناء مستلزماته الدراسية، في هذا الباب نبّه رئيس المنظمة الديمقراطية للشغل على حجم مبادرة 3 ملايين أو 4 ملايين محفظة من أجل الفئة الفقيرة، مبينا أن نسبة الفقراء بالمغرب تفوق بكثير هذا العدد.

ومن خلال مداخلته، حمّل لطفي المسؤولية الكاملة وراء هذا التردي لأوضاع قطاع التعليم للوزارة، وللحكومة التي تسير باقي القطاعات، مستشهدا بكلام رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران حينما قال: "حان الوقت لكي ترفع الدولة يدها عن قطاع التعليم والصحة" هذا القرار المؤدي في نهاية المطاف إلى خوصصة التعليم، وجعله حكرا على فئة قليلة في المجتمع المغربي دون غيرها.

من جانبه تقدم الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للتعليم الأستاذ أحمد المنصوري من خلال كلمته بخلاصة عامة للأزمة العميقة التي يعيشها قطاع التعليم، مؤكدا أن السنة الحالية تستقبل أسوأ موسم على الإطلاق منذ الاستقلال. المنصوري جرد بعض الأرقام والإحصائيات التي شهدها الميثاق الوطني للتربية والتكوين خلال المراحل التي مرّ بها؛ فقد كانت ميزانيته منذ بداية انطلاقته تقدر بـأكثر من 61 مليار درهم، وعند تقلد حكومة بنكيران مهام التسيير وتزامنا مع دستور المملكة سنة 2011 ومواكبة للمخطط الاستعجالي (2009-2012) خصصت للتعليم ميزانية أقل من سابقتها، قدرت بقرابة 57 مليار درهم سنة 2013، لتتراجع سنة 2015 إلى 46 مليار درهم، لتستقر في هذه السنة في 45 مليار درهم.

وقد تنبأ أحمد المنصوري بسيناريو أسوأ من السيناريو الراهن إن استمرت نفس الحكومة في تسيير وتدبير قطاع التعليم، مشبها حالة الأقسام اليوم بـ"المسيد"، بعد عجز التلاميذ عن إيجاد مقعد يأويهم داخل الفصل.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق