• الإسلام السياسي أوحرب الحضارات

الإسلام السياسي أوحرب الحضارات

2016-08-12 12:00:40

مخططات جديدة للإبادة الجهادية في فرنسا، من دون أسلحة نارية هذه المرة،تضع الخيال الزائد لمرتكبيها في الواجهة.فوحشيتهم تطرح السؤال العريض حول حالاتهم النفسية.والمعطيات المتعلقة  بمرتكب مجزرة نيس تحيل إلى أن هذا المجرم  يعاني من الاضطراب الحاد، يلجأ إلى العنف بسهولة ، كما تبين أنه إلى حد قريب لم يحترم قط واحدة  من  التعاليم الدينية ، بل ظل مرتكبا للخطايا، يطلق العنان إلى شهواته الجنسية، وحديث العهد بالتوجهات الفكرية الإسلامية، وهو ما يطرح لدى  الخبراء والمسؤولين السياسيين فرضية "التطرف السريع".
 فالعملية الإرهابية التي هزت مدينة نيس كان مبرمجا لها وفق برنامج للإعداد و مرتكبها استفاد من الدعم والمشاركة، فجنون الرجل العنيف ومن دون أدنى حرج كان جنونا مشتركا، نفس الشيء بالنسبة للإرهابي الذي صفى القس  جاك هاميل، راهب  كنيسة سانت إتيان عن طريق الذبح، إذ أن هذا المجرم  شاب به جنون وإن كانت التقارير تؤكد على أنه مضطرب نفسي سابقا، لقد تخيل  ونفذ عمليته بمساعدة أشخاص آخرين حرضوه و شجعوه ثم وجهوه دون ان تكون له معهم علاقة مباشرة، اللهم التواصل عبر الانترنيت ، بمعنى التواصل الافتراضي ،أي الخيال ..وبمعنى آخر أن الجهادية تعتمد على المجانين و من لا شغل لله إلا الارتزاق..
لنفترض أن  تشخيصا نفسانيا أكد أن مرتكبي هاتين الجريمتين و الجرائم الإرهابية التي قبلها ،ضد كل من "شارلي إيبدو"و"كاشير" أو ضد كل باريس في 13 نونبر 2015 أنهم من ذوي الأمراض النفسية أومن ذوي الأمراض العقلية هل كان بالإمكان القول بان كل هؤلاء القتلة وجدوا في الجهادية ضالتهم ، أي مفهومهم  و مرشدهم و مدعمهم اللائق لتنفيذ مخططاتهم؟  فالخيط الناظم  لمسار الإرهابيين في فرنسا خلال العامين الأخيرين هو انتماؤهم كلهم إلى الجهادية، لكن الأهم في هذا المسار الذي هو الضامن للجهادية و حارسها و داعمها ، أي الإيديولوجية الإسلامية،لا يمكن إغفاله،ها هنا، بأي شكل من الأشكال ، لانه باختصار شديد لا يمكننا تغييب أن الشخص الذي ينخرط  في الفكر الإسلامي بكل توجهاته الأكثر أو الأقل تطرفا هو منخرط بالفطرة في الجهاد من اجل الدفاع عما يعتبر قيمة من القيم بل مقدس من المقدسات..
 هذه  القيم /المقدسات التي في نظر هذا الفكر يجب آن تكون   محفظة  و محصنة من طرف الشريعة من كل شر تفرض نظاما قمعيا تنعدم فيه  حرية الأفراد واستقلاليتهم، كما تنعدم فيه المساواة في الحقوق بين ما هو حقوق للرجل وحقوق للنساء ، الشيء الذي يخلق تهديدا حقيقيا للائتلاف المقدس لمفهوم الأمة..الشيء الذي يترتب عنه اختلاف كبير مفاده التمييز بين من هم مسلمون ومنهم غير مسلمين ، ثم  تمييز آخر بين المسلمين الحقيقيقين ، أي الذين يدافعون عن  نظام إسلامي( دولة إسلامية)،  والمسلمين الذين لايريدون الانصياع أو الخضوع لنظام إسلامي ،أي الذين يعتبرون " مسلمين مزييفين " زائغين عن السبيل أو حلفاء للأعداء، حيث يعتبر هؤلاء أعداء داخليون..لذلك تجد الجهادية تخوض حربا ضد الأعداء الداخليين و في نفس الوقت ضد الأعداء الخارجيين..وهو ما يعني أن الإسلام السياسي يفتح الباب لحرب للحضارات ،لن تكون تداعياتها بالسهلة على المنتظم الدولي سواء في الوقت الراهن او في المستقبل القريب، شانه شان  اليمين المتطرف في فرنسا و الدول التي تدعي الديمقراطية..
  في فرنسا ،يمكن أن تتحدد لائحة الأعداء الداخليين في الفرنسيين المهاجرين إلى سوريا والعراق و قبلها إلى أفغانستان و باكستان قبل العودة إلى الوطن لتنفيذ العمليات الإرهابية في إطار الحرب على البلد الذي لم يحسن مقاربة أمنية و اجتماعية من أجل إدماج أبناء الوطن من أصليين و نازحين ، لكن الأعداء الخارجيين لا يمكن تحديدهم فقط  وفق معايير ومفاهيم الدولة الإسلامية وثوابت قيامها، في نفس الوقت وباسم الحقوق و الحريات و حرية المعتقد بالأساس لا يمكن اعتبار الدين الإسلامي مصدر إزعاج أو تضييق و بالأحرى تطرف..  


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق