•  البوركيني من الأصل إلى الجدل

البوركيني من الأصل إلى الجدل

2016-08-19 11:39:57

 اختلفت الآراء حول "البور كيني" والضجة الإعلامية والسياسية التي ما فتئ يثيرها يوما بعد يوم في البلدان الغربية التي توجد بها جاليات مسلمة وعربية، ارتأت فيه نساؤها نوعا من ألبسة الاستحمام والاستجمام والاصطياف بديلا عن الألبسة النسائية المعتادة الخاصة بالسباحة في الشواطئ والمسابح العمومية ومسابح ملتقيات الرياضة المائية.
 وبينما جاء "البوركيني" كلباس نسائي إسلامي تتمة للحجاب والبرقع ومثار ضجة صاخبة في المجتمعات الغربية ارتباطا باجتياح الفكر الإسلامي لهذه البلدان من طرف الأقليات والجاليات المسلمة فيها، خصوصا في فرنسا التي تعيش على إيقاع تنامي ظاهرة هذا اللباس، أكدت "لوموند" في عددها لأول أمس الثلاثاء أن أصل هذا اللباس من فكر وإلهام شابة أسترالية من أصل لبناني ويجمع في تصميمه بين لباس البرقع الأفغاني الذي شدد "نظام" طالبان في فرضه على نسائه، إيمانا منه بتكريس تعاليم الدين الإسلامي المتشدد إلى السلف وبين  البيكيني  لباس الاستحمام الغربي
 ويعود ابتكار البوركيني حسب "لوموند" إلى "أهدى زانيتي" الأسترالية ذات الأصول اللبنانية التي اهتدت إلى الفكرة في 2004 في سيدني حين كانت تراقب في يوم من الأيام ابنة أختها تتنافس في مباراة لكرة السلة وترتدي لباسا إسلاميا على شكل جلباب طويل بغطاء للرأس (حجاب)، شكل لها عنصر عرقلة  خلال هذه المباراة التي تفوقت فيها إلى جانب رفيقاتها لكنها كانت محط إحباط كبير عندما ذهبت مجهوداتها سدى وحسمت النتيجة في الأخير للفريق الخصم الذي لم يكن للاعباته أدنى عرقلة من حيث اللباس أو غطاء الرأس. وأكدت أهدى زانيتي في حوار مقتضب لها مع "لومند" أن فكرة إيجاد حل للباس رياضي خاص بالرياضات المائية أو البحرية بالنسبة للنساء المسلمات، تفتقت لديها بسرعة بعد نهاية هذه المباراة، خصوصا أنها تعيش في أستراليا التي تحتل  فيها الرياضات المائية حصة الأسد من باقي المنافسات الرياضية نظرا لموقعها الجغرافي المتميز بواجهاتها البحرية المتعددة على أكبر المحيطات.
 وصممت الأسترالية "أهدى زانيتي" في بادرة أولى ما يعرف بـ"الهيجود" وهو لباس" إسلامي نسائي، ويتكون اسمه من كلمة مركبة تجمع بين الحجاب من مصدرها اللغوي العربي (حجاب) وكلمة "هود" التي تعني غطاء الرأس أو التقية باللغة الإنجليزية، غير أن البوركيني تقول زانيتي فكرت فيه بالنسبة للنساء التي تفضل السباحة وممارسة الرياضات المائية في بلاد ترتفع فيها الأنشطة الرياضية المائية. هكذا أسست زانيتي شركتها للألبسة الخاصة بالبوركيني في 2004 وأعطتها اسم "أهي- دا" وسجلت منتوجاتها لدى المؤسسة الرسمية الخاصة بالملكية الفكرية والإنتاجية، وشرعت في تسويقها في جهات معينة من أستراليا، لكنها في بداية 2006 سجلت هذا المنتوج باسمه المتداول حاليا "بوركيني" في أستراليا والعديد من البلدان الغربية. وأكدت صاحبة المشروع أنه في ظرف السنوات العشر الأخيرة استطاعت تسويق 500 ألف وحدة من "البوركيني" وأنها عند يونيو من السنة الجارية 2016 استطاعت أن ترفع من مبيعاتها بنسبة تفوق 40 في المائة.
 ويشكل البوركيني جدلا سياسيا واسع النطاق في الدول الغربية خصوصا في فرنسا التي انقسم فيها المجتمع المدني والسياسي بين مؤيد ومعارض خصوصا  بعدما انتقد سياسيون خطوة أقدمت عليها حديقة مائية في فرنسا تتعلق بتخصيص يوم للمسلمات الراغبات في ارتداء زي "البوركيني"، ونظمت جماعة في مارسيليا ذلك اليوم وخصصته لدخول السيدات فقط وارتداء البوركيني. وتهدف الخطوة إلى "تشجيع السيدات على المشاركة في الأنشطة المجتمعية".
وقالت بعض الشخصيات السياسية البارزة إن الخطوة تتعارض مع قيم العلمانية المنصوص عليها في القانوني الفرنسي.
وقالت فاليري بواي، عمدة منطقتين في مارسيليا من جماعة "الجمهوريين" يمين الوسط التي يتزعمها الرئيس السابق نيكولا ساركوزي: "قبول مثل هذه الموضة يعني قبولنا للشيوعية في بلادنا". وأضافت لكن إنها أيضا مسألة كرامة للمرأة، ومسألة تتعلق بالمبادئ الأساسية لنا. وتعتبر فرنسا أول بلد أوروبي يحظر ارتداء النقاب الإسلامي في الأماكن العامة، لكن يجوز ارتداء الملابس الإسلامية العادية. ويسمح للصبية، دون سن العاشرة، حضور يوم البوركيني في حديقة "سبيد ووتر بارك" المائية بالقرب من مارسيليا يوم 17 شتنبر.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق