• إسبانيا تعيش منذ 9 أشهر بحكومة مؤقتة

إسبانيا تعيش منذ 9 أشهر بحكومة مؤقتة

2016-09-21 10:57:09

لا تزال حالة غياب التوافق بين الأحزاب السياسية في إسبانيا مستمرة حيث تتولى حكومة مؤقتة تسيير شئون البلاد منذ تسعة أشهر، الأمر الذي يتسبب في جمود سياسي، وستجرى الدعوة لانتخابات للمرة الثالثة خلال عام إذا لم يتم التوافق قبل نهاية أكتوبر المقبل. وكانت الانتخابات العامة التي أجريت في 20 دجنبر 2015 قد تمخضت عن فوز الحزب الشعبي -يمين وسط- لكن بدون أغلبية مطلقة. وتسببت استحالة التوصل لاتفاق بين الأحزاب على تشكيل حكومة جديدة في تكرار الانتخابات في 26 يونيو الماضي، والتي أسفرت عن نتائج مشابهة رغم أن الحزب الشعبي تمكن من رفع حصته من المقاعد إلى 137 من إجمالي 350 في البرلمان الإسباني. ويتطلع زعيم الحزب الشعبي ماريانو راخوي للحصول على ولاية ثانية كرئيس للحكومة، ومن أجل ذلك دعا لاتفاق مع الحزب الاشتراكي (وله 85 نائبا) في "تحالف كبير" على غرار ذلك الذي يحكم ألمانيا. بيد أن المرشح الاشتراكي بدرو سانشيز تمسك برفضه للتحالف مع "الشعبيين" أو الامتناع عن التصويت داخل البرلمان لتسهيل تشكيل حكومة وتجنب الدعوة لانتخابات جديدة. ورغم ضغوط المحافظين وطول فترة عدم وجود حكومة، خرجت القيادية الاشتراكية سوسانا سوملسو اليوم لتؤكد موقف الحزب قائلة إنه كان "من المستحيل" أن يمتنع الحزب الاشتراكي عن التصويت بحيث يساهم في تيسير تشكيل حكومة بقيادة الحزب الشعبي. ويطرح الاشتراكيون خيارا يتمثل في اتفاق مع ما يطلقون عليه "قوى التغيير"، التي تشمل حزب (سيودادانوس) أو (مواطنون) الليبرالي و(بوديموس) أو (نستطيع) اليساري، لكن أيا منهما لم يقبل هذا المقترح نظرا لأنهما يرفضان بعضهما البعض. فقد دعا زعيم (سيودادانوس) ألبرت ريبيرا اليوم كلا من الحزب الشعبي والاشتراكي إلى التفاوض بغية الخروج من الجمود السياسي، لأنه بخلاف ذلك فستدخل إسبانيا "في خضم أزمة مؤسسية غير مسبوقة". وبعد خسارة راخوي لاقتراع التنصيب رئيسا للحكومة في الثالث من غشت الماضي، بدأت فترة مدتها شهرين لمحاولة اختيار رئيس للحكومة. لكن المحادثات بين الأحزاب أصيبت بالشلل، على ما يبدو حتى الانتخابات الإقليمية في كل من جاليسيا (شمال غرب) والباسك (شمالا) في 25 من الشهر الجاري، والتي ستؤدي نتائجها لتدعيم أو إضعاف موقف كل من راخوي وسانشيز، بحسب توقعات المحللين. من جانبه، أبرز راخوي أمام نواب حزبه "سيكون هناك تكلفة لكل هذا"، في إشارة إلى العواقب الاقتصادية الناجمة عن وجود حكومة تسيير أعمال ذات صلاحيات محدودة. وتؤكد الحكومة المؤقتة أنه لا يمكن تقديم موازنة 2017 وهو الأمر الذي يطالب به الاتحاد الأوروبي. كما تحذر الحكومة المركزية أن حكومات الأقاليم لن تحصل على أموال جديدة ولن يتم صرف معاشات المتعاقدين ولا رواتب الموظفين وستحدث عرقلة في الأشغال العامة التي توفر عددا كبيرا من الوظائف. إضافة إلى كل ذلك، هناك أيضا تداعيات سياسية للوضع القائم نظرا لعدم وجود برلمان يراقب أداء الحكومة منذ تسعة أشهر، فضلا عن استياء الأحزاب الكبرى وزعمائها، وكذا إرهاق المواطنين الذين تشير استطلاعات الرأي إلى ارتفاع نسبة من قرروا عدم الذهاب لصناديق الاقتراع حال الدعوة لانتخابات جديدة. وبالنسبة للحزب الشعبي، الذي تشير الاستفتاءات إلى كونه الأوفر حظا في الانتخابات الثالثة المحتملة، فعليه أن يخوض خريفا يعج بالعمليات القضائية على خلفية حالات فساد تتعلق بتمويل الحزب والتي من شأنها التأثير على المفاوضات وتقويض موقف راخوي. على الناحية الأخرى، يشهد الحزب الاشتراكي جدلا داخليا حول زعامة سانشيز، كما أن عددا كبيرا من قياداته يرفضون اتفاقا محتملا مع (بوديموس)، رغم أنهم في الوقت ذاته لا يدعون صراحة للتصويت لصالح راخوي. وسط كل هذه الظروف، التي لم تشهدها إسبانيا منذ عودتها للمسار الديمقراطي في 1977 ، تتبقى بالكاد 40 يوما كي تبرم الأحزاب اتفاقا يسمح بتشكيل حكومة. لكن إذا لم يحدث ذلك، فسيتم حل البرلمان في 31 أكتوبر المقبل والدعوة لانتخابات في ديسمبر المقبل لا يريدها أي من الأحزاب، علانية على الأقل.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق