• الخلافة الإسلامية مشروع حماس و البيجيدي و النهضة

الخلافة الإسلامية مشروع حماس و البيجيدي و النهضة

2016-10-14 11:37:37

 أقدم أوليفي روي مدير البحث بالمركز الوطني للأبحاث العلمية الفرنسية مؤخرا،على نشر  كتاب " الجهاد و الموت".  الكتاب الجديد لأستاذ التعليم العالي بالمعهد الجامعي الأوروبي بمدينة فلورانس الإيطالية يكشف عن مستجدات الإرهاب الجماعي عن طريق السعي المتعمد إلى الموت من طرف الشبان الجهاديين.. الكاتب الذي ألف في ما سبق كتابا أكثر شهرة و حقق نجاحا بالقدر الذي أثار جدلا واسعا و دوليا،عاد في مؤلفه الجديد ليكشف عن مصادر و آليات مقاومة الموت لدى الجهاديين تحت شعار " يحي الموت"..في الحوار الذي أجرته معه الزميلة لوموند، نقرب القراء و المهتمين ، في ترجمة متصرف فيها،من صناعة الموت لدى الجهاديين،ومن مستجدات الإرهاب الجماعي، انطلاقا من حركة حماس الفلسطينية ومرورا بالعدالة و التنمية المغربي و النهضة التونسي إلى طلبان الأفغاني والى ما يسمى بالدولة الإسلامية لزعيمها أبي بكر البغدادي ..

*لوموند: الجهادية هل هي العدمية و التشاؤمية أم مجرد حركة إسلامية؟ 

*أوليفي روي: مشروع الإسلام السياسي في مفهومه بالمعنى الدقيق،أي في مفهوم الإخوان المسلمين،هو بناء دولة إسلامية في بلاد معينة بالحصول على أقصى ما يمكن من المساندة و الدعم الشعبيين.فمن حركة حماس الفلسطينية إلى حزب العدالة و التنمية المغريي مرورا بالنهضة التونسي فإن الهدف واحد،هو دولة الخلافة.. وعلى الرغم من تنوع النتائج فإنه في كل الأحوال، " القومية" استطاعت ان تسود على حساب  "الإسلام" المتطرف وتفوقت عليه..

 فالجهاديون ينخرطون في شعار الدفاع عن الأمة من دون أن يولوا الاهتمام إلى ضرورة بناء مجتمع مستقر في بلاد معينة، كما أن مفهوم العدمية ، أو التشاؤم،ليس هو مشروعهم الأصلي، لكن أمام إخفاق مبادرتهم  لتدويل الجهادية فإنهم يعودون إلى النظرة التشاؤمية الترهيبية و إلى نظرية الترويع ،اللتين هما مشروعهم الأساسي.. يعودون إليهما كلما أخفقوا " سلميا"، حيث تشكل هذه العودة منطقيا الاعتماد على العدمية.وهذا هو ما يجدب الشبان من دون سابق تفكير ومن دون أي رابط ،استغلالا لظروف الصراعات المحلية،اللهم الإعجاب والافتتان بـ"قدر" الاستشهاد، أي السعي إلى الموت..

*لوموند:كيف تفسرون أسباب هذا العنف المتخفي وراء الدين الإسلامي؟

*أوليفي روي:من دون تجاهل " السلالة " الطويلة للجهاد في مراجعها ورجالها في العالم الإسلامي  يجب الاعتراف بأن  أشكال التطرف التي  نجدها في الإرهاب و الجهادية اليوم، هي أكثر تطورا و أكثر انفتاحا..

فمن خالد قلقال إلى الأخوان كواشي، نجد نفس التوابث ،نفس القواسم الأكثر تحديثا و ملاءمة، حيث العديد من المتطرفين المقبلين من المشرق (60 في المائة منهم من الجيل الثاني و 25 في المائة من معتنقي الإسلام)،وحيث كلهم شبان و في قطيعة من المجتمع، وجلهم غيروا معتقدهم من ديانات أخرى ،أغلبها المسيحية، إلى الإسلام ،أي أنهم حديثو العهد بالإسلام،كما أنهم كلهم انخرطوا في الجهاد الجماعي الذي يتطور إلى أشكال  من الحركات الكلاسيكية(الحركات التي تدعو إلى دعم حركات التحرير الوطني ). 

 فنصف عدد الجهاديين في فرنسا الذين لهم ماض يتعلق بسوابق الانحراف الأخلاقي أقدموا على تفجير أنفسهم عن طريق عمليات انتحارية ( الاستشهاد)، أو كانوا صيدا سهلا بالنسبة لرجال الأمن أو فقدوا حياتهم بسذاجة وهم يحملون أسلحة خفيفة في وجه السلطات الأمنية.

باختصار شديد فإنه بالنسبة لهؤلاء جميعا كانت الموت جزءا من مشروعهم، وهذا السلوك ليس إسلاميا وليس مرده إلى الفكر الإسلامي و لا إلى السلفية لأن السلفية نفسها تعترف وتؤكد بان الموت بيد الله و أن الله هو الذي يقرر في القدرالمحثوم لكل إنسان..

*لوموند: هل هناك من منحى جديد في الفكر الإسلامي بشعار " تحيى الموت" لدى الجهاديين؟

*أوليفي روي:لو نظرنا نظرة عرضية ،بمعنى لو حاولنا فهم تطرف الشبان الجهاديين بموازاة مع باقي أشكال التطرف عوض قراءة عمودية لما يقوله القرآن حول الجهاد، لاستنتجنا إلى أي حد يوجد مفهوم العدمية التي يدعو إليها الإرهاب الإسلامي ، وهو المفهوم الذي يعتبر واسع الانتشار رغم حالة التنافي مع ما يوجد في القرآن.

 بالنظر إلى نوعية العمليات الإرهابية التي تم تنفيذها في العالم، خارج إطار المنظمات الإرهابية المرتبطة بالإسلام و المسلمين ، كما هو الشأن بالنسبة للتلميذين اللذين أقدما على قتل زملاء لهم و أساتذة بأحد الثانويات التعليمية بكولومبيا  في 1999، نستشف خطورة القيام بالعمليات عبر إعلانها بشكل مسبق عن طريق الأنترنيت..هكذا وقف العديد من الملاحظين و المتتبعين للشأن الإرهابي لدى ما يعرف بـ" داعش" أن هذا التنظيم أفلح في جلب العديد من أوفيائه و مريديه عبر الأنترنيت، بل إنه عبر العاب الفيديو تمكن هذا التنظيم من استقطاب العديد من "الجهاديين"، وعبر هذه الألعاب تمكن نفس التنظيم من جعل هؤلاء الجهاديين أبطالا وفق مضمون قصص هده الألعاب و شخوصها الافتراضيين.  و إذا ما كان  فكر المنظمات الإسلامية أنتج الجهاديين عبر مخلفات القاعدة وفرضيات  داعش، فإنه أنتجهم عبر الافتراض ،أي عبر الفكر البطولي الافتراضي المؤدي إلى الموت و المتمثل في بطولات ألعاب الفيديو..

*لوموند:هل التشاؤم أو العدمية المؤديان إلى الموت حركة أجيال؟

*أوليفي روي: علاوة على الافتتان بالموت عبر الانتحار أو ( الاستشهاد) فإن للأجيال،كبُعد لدى المتطرفين لها حضورها، حيث أن جميع الخلايا الإرهابية التي نفذت عمليات موحشة ما بين فرنسا وبلجيكا في العامين الأخيرين  يوجد ضمنها على الأقل عنصر قرابة الأخوة (أخوان اثنتان على الأقل)، هذه الخاصية لا تنفي حضور عامل الأجيال في التطرف أولا و الفكر الجهادي ثانيا ، بداية من التأثير والاستقطاب إلى تنفيذ العمل الإجرامي.

*لوموند: ما مرد هذه الظاهرة؟

*أوليفي روي:إذا كانت ثورات الشبان قدتم تدشينها من طرف الثورة  الثقافية الصينية،وإذا كانت الثورات تستقطب الشباب فإنها في سعيها الحثيث إلى التغيير، تهدف إلى هدم نظام قديم  و ليس أنظمة سابقة ..فالثورة الثقافية الصينية لم يكن هدفها فقط هو طبقة اجتماعية معينة، وإنما كان هدفها كذلك "هدم" جيل الآباء تحت شعار لن ألبس "جلباب أبي"  ..



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق