• فرنسا تعلن فشلها  الذريع في محاربة التطرف من داخل السجون

فرنسا تعلن فشلها الذريع في محاربة التطرف من داخل السجون

2016-10-27 11:34:43

أعلن وزير العدل الفرنسي جان جاك أورفوا أول أمس الثلاثاء أن بلاده ستغلق في الأيام القليلة المقبلة المراكز السجنية الخمسة الخاصة  ببنرامج مكافحة التطرف من داخل السجون، بعدما كانت فتحت أبوابها بداية العام الجاري،بمباركة من مانويل فالس رئيس الوزراء الفرنسي ، وذلك على الرغم من موجة  الانتقادات  التي انهالت على السلطات الفرنسية من طرف العديد من الفاعلين في المجال الحقوقي والمجال النقابي المرتبط بالخصوص برجال الحراسة بالسجون ،حيث صبت هذه الانتقادات ضد تعريض حياة الحراس  و الموظفين إلى  خطر المواجهة الصريحة مع نوع من المجرمين يكنون العداء إلى الإدارة الفرنسية و يؤمنون بالانتقام بكل الطرق الممكنة بما فيها القتل عبر العديد من الطرق.

وشكل إعلان قرار إغلاق هذه الوحدات السجنية تراجعا خطيرا للسلطات الفرنسية في برامجها لمكافحة التطرف بهكذا نوع ،بمحاولة  محاربته انطلاقا من داخل السجون التي شكلت على امتداد عقود بؤرة للتطرف ،كما أكدت ذلك الزميلة لوموند في صدورها ليوم الثلاثاء، كما تم اعتبار هذا القرار الذي جاء متزامنا مع قرب الانتخابات الرئاسية يشكل حملة انتخابية للعديد من وزراء حكومة فالس وعلى رأسهم جان جاك أورفوا المقرب من هذا الاخير

 وتم التأكيد على أن محاربة التطرف الإسلامي من داخل السجون ليس لها وصفة سحرية ، بالقدر الذي تستوجب برامج هادفة وصارمة تتحلى بالتضحية وتتجرد من بعض الحقوق  والحريات إن تطلب الأمر كذلك ، كما يفترض أن تتحلى بالتجديد و التطوير ما دامت أساليب التطرف تنمو و تتطور و تتجدد يوما بعد يوم ..

وعلى الرغم من أن وزير العدل الفرنسي جان جاك أورفوا كان قبل شهر من الآن فقط، أكد أن بلاده لابد من أن تنشئ ما بين 10 آلاف و16 ألف زنزانة جديدة خلال العقد المقبل من أجل تخفيف التكدس في السجون، كما دافع عن برامج لمكافحة انتشار التطرف الإسلامي بين النزلاء،إلا أنه عاد ليعلن قرار إغلاق المراكز السجنية الخاصة بالتطرف والتي تم فيها وضع سجناء التطرف و الإرهاب المرتبطين بالعمليات الإرهابية الأخيرة التي هزت فرنسا منذ يناير 2015. واعترف وزير العدل الفرنسي، الذي يحبّذ استخدام تعبير "القطيعة مع العنف" بدل "نزع التطرف"، بأن الوحدات الخمس التي كانت مخصصة لهؤلاء السجناء أظهرت فشلها وقصورها، وكانت مضيعة للوقت بسبب انعدام التنسيق في ما بينها.

وذكر أورفوا في مقابلة إذاعية أن الحكومة ماضية في برنامج لعزل السجناء الذين تبدو عليهم علامات التطرف . غير ان. قرار التراجع عن هذا البرنامج جاء بعد تعرض موضفين اثنين ،بمثابة حارسي سجن ،إلى العنف في واحد من هذه المراكز الخمسة وهو مركز "أوزني"( بمقاطعة فال دواز)، وهو عنف يعتبر الأول من نوعه ويدخل في باب الإرهاب من داخل وحدة سجنية بفرنسا

و فيما أكد أورفوا إنه لا يفكر في تجميع السجناء المتطرفين في موقع واحد ،لكون ذلك نموذجا  فشل في دول أخرى  إلا أنه أكد أن كل من السجون الخمسة الجديدة جربت خطة مختلفة للتعامل مع السجناء الذين تحولوا إلى التطرف.

و بدا أن سياسة التعامل مع السجناء المتهمين بقضايا التطرف لم تعد صالحة في السجون الفرنسية،حتى بتجريب خطة الالوحدات الخاصة وعلى راسها الوحدات الخمس التي تقرر إغلاقها، الشيء الذي جعل وزير العدل الفرنسي، مع اقتراب موعد الانتخابات الفرنسية،  يعلن اول قراراته المتعلق  الوحدات السجنية الخمس وبتلك الفئة من السجناء البالغ عددهم حاليا 349 سجيناً، حُكِمَ بعضهم وينتظر بعضهم الآخر محاكمته بتهم تتعلق بالإرهاب، مقابل 90 سجينا عام 2015.

وإلى جانب إغلاق الوحدات السجنية الخمس تقرر أيضا  " مقارَبة أمنية أكثر تشددا داخل السجون"، ما يعني مستقبَلاً إخضاع هؤلاء الذين يوصفون بـ"المتشددين" لنظام اعتقال أكثر صرامة، حيث سيتم "تفتيشهم باستمرار، والسماح لهم بنزهات في مجموعات صغيرة، بمعزل عن باقي السجناء".

وتتيح هذه الوحدات المغلقة الفرصة  لستة "أحياء تقييم للتطرف"، موزعة ما بين باريس وبوردو ومارسيليا، وتحتضن نحو 120 سجينا، خلال فترة أربعة أشهر.

ويهدف تكريس هذه الأحياء الخاصة إلى عزل السجناء المتطرفين لمنعهم من نشر أفكارهم بين عموم السجناء".

وتجدر الإشارة إلى أن السجون الفرنسية تضم حاليا نحو 1336 سجينا، أغلبهم من المتهمين بقضايا حق عام، ولكن تحوم حولهم شبهة "التطرف". وهذا الرقم مرشح للزيادة، بحسب تحذير نقابات حراس السجون، بسبب الحرب الدائرة في العراق وسورية، والتي من المتوقع أن تنتج عنها عودة ما بين ألف إلى ألفي فرنسي متواجدين هناك.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق