• ترامب الذي يخطط لعودة "عظمة" أمريكا

ترامب الذي يخطط لعودة "عظمة" أمريكا

2016-11-17 12:47:11

يرى الرئيس الأمريكي المنتخب ترامب أن روسيا مؤهلة لحل مشكلة سوريا،بالتدخل ضد " الدولة الإسلامية" وما يحاكيها من تنظيمات ضد النظام السوري ويعتبر أن العرب لا يستحقون الديمقراطية باعتبارها "منتوجاً غربياً" ، وفي نفس الوقت يعمل على  توثيق العلاقة مع "الديكتاتوريات" العربية "العلمانية"، كنظام السيسي في مصر ونظام طيب أردوغان في تركيا وينطلق من منظور عنصري حين يريد نصيباً أكبر من ثروات الدول العربية النفطية -دول الخليج وليبيا- مقابل الدور الأمني الأمريكي، حسب بنيامين بارث مراسل " لوموند" من بيروت.

 فحسب جان كينينموت محلل معهد "كاطام هاوس" البريطاني فإن ترامب ظل يردد قبل انتخابه رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية يوم الثامن من نونبر 2016، بأن صدام حسين لو استمر على قيد الحياة  لكان أفضل نظام في مواجهة الإرهاب الذي استشرى في العالم اليوم بعد مماته، بما يعني أن الجمهوري ترامب يحمل العالم بقيادة الديمقراطيين الحالة التي وصلت إليها منطقة الشرق الأوسط و العالم أجمع بسبب الإرهاب بعد التآمر على إنهاء  الأنظمة الديكتاتورية القديمة و في مقدمتها النظام العراقي بقيادة صدام حسين 

من المواقف الغريبة لدونالد ترامب و المخيفة لمستقبل أمريكا في منطقة الشرق الأوسط  و المخيفة أيضا في علاقتها شرق/ غرب أنه قال إن موقفه هو أن الأمريكيين يحاربون سوريا وسوريا تحارب داعش ولكنهم مضطرون للتخلص من تنظيم " الدولة الإسلامية". فروسيا مصطفة بشكل مطلق مع سوريا وكذلك إيران -التي تتقوى  بسبب الأمريكيين  مصطفة مع سوريا. ويضيف بأن الأخطر هو أن الأمريكيين الآن يدعمون المعارضين المسلحين ضد سوريا وليس لديهم أدنى فكرة من هؤلاء. و يشدد على أن الولايات المتحدة إذا قاتلت الأسد فإنها في نهاية المطاف تقاتل روسيا وسوريا.

على صعيد السياسة الخارجية الأمريكية، يريد الرئيس المنتخب دونالد ترامب استعادة مكانة "العظمة الأمريكية" على المستوى العالمي، وهو يؤكد إنه غير مكترث بالاتفاقيات الدولية المبرمة سواء الاتفاق النووي مع إيران، أو اتفاقيات التجارة الدولية، أو الاتفاقيات المتعلقة بحقوق الإنسان. كما يرى أن على  حلفاء الولايات المتحدة في منظومة حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن يدفعوا المزيد لأمريكا من أجل ضمان سلامتهم، متوعدا ومهددا بترك هذه المنظمة الأطلسية.

القضية التي يريد الرئيس المنتخب التركيز عليها هي القضاء على "تنظيم الدولة الإسلامية ،داعش" ومكافحة الإرهاب،إذ يرى ترامب أن العدو الرئيس لأمريكا هو "الإسلام الراديكالي" الذي تجسده تنظيمات مثل "داعش" و "القاعدة" و "جبهة النصرة"، وسيمنع المسلمين من دخول أمريكا مؤقتاً. لذا يبدي ترامب إعجابه بالرؤساء الأقوياء الذين يحاربون هذا النوع من الإرهاب، مثل فلاديمير بوتين، وبعض الرؤساء العلمانيين الديكتاتوريين العرب، مثل صدام حسين، لأنهم مشغولون فقط بتحقيق مصالح بلادهم بأي سبيل، ويغض النظر عن نظرة العالم لسياساتهم. ففي ما يتعلق بالأزمة السورية، يرى ترامب أن روسيا هي المؤهلة أكثر من سواها بحلها، وهو يعتبر أن المنطقة العربية لا تستحق الديمقراطية، باعتبار الديمقراطية "منتوجا غربيا"، وفي هذا الموقف لا يشكل ترامب الاستثناء.

في العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية  و إيران يبقى الأعداء الرئيسيون من وجهة نظر الرئيس المنتخب الأمريكي دونالد ترامب، هم "الإسلام المتطرف" (أي الإرهاب)،ولا يخفي أن يكون هذا التطرف أصله بداية من إيران ، حيث كانت ثورة الخميني في 1979وميلاد الجمهورية الإسلامية التي جرت إلى المنطقة العديد من التغييرات.. المهاجرون غير القانونين، هم أعداء ترامب كذلك ، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية التي تتعرّض لها أمريكا، دون أن ينسى كَنّ العداء الاقتصادي لقوى عظمى  كالصين.

وعلى الرغم من أنه  غير مهتم بما يجري في سوريا والعراق، لكنه يريد أن يوثق أكثر العلاقات مع إسرائيل  من ناحية، ومع الديكتاتوريات العربية العلمانية، كنظام السيسي في مصر من ناحية أخرى. أما بالنسبة للدول الخليجية النفطية، فهو يريد أن تتحمل  نسبة أكبر من نفقات الدفاع والحروب الأمريكية في المنطقة، وتنطلق رؤاه إلى الدول العربية من منظور عنصري، تجعله يتحدث بصراحة عن رغبته في الفوز بنصيبٍ أكبر من ثروات الدول العربية النفطية، مثل دول الخليج وليبيا في نظير الدور الأمني الأمريكي.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق