• انتهاك حقوق الإنسان الإفريقي في الجزائر

انتهاك حقوق الإنسان الإفريقي في الجزائر

2016-12-14 12:40:21

استنكرت المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية التعامل المنحط للحكومة الجزائرية مع آلاف المهاجرين الأفارقة من 31 بلدا إفريقيا، ضمنهم أطفال وحوامل .

فمن جهتها وصفت هيومن رايتس ووتش عمليات الترحيل التي تقومها بها السلطات الجزائرية بحق المهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بـ"انتهاك الحقوق"، متحدثة عن أن الجزائر اعتقلت 1400 منهم.

كما  دق المجلس الأعلى للجالية المالية "جرس الإنذار"، وأثار انتباه "السلطات العليا بالبلد" بخصوص مصير المواطنين الماليين المرحلين "بشكل تعسفي" من طرف الجزائر.

وندد المجلس الأعلى للجالية المالية في بلاغ نشره على موقعه الإلكتروني بالطرد "التعسفي" الذي طال مواطنين ماليين خلال عملية الترحيل التي نقلتهم لمسافة تقارب ألفي كلم إلى تامنراست نحو الحدود النيجرية المالية، مؤكدا أن "المجلس تدخل في القضية ولا يدخر أي جهد لدق جرس الإنذار وإثارة الانتباه على جميع المستويات، بما في ذلك السلطات العليا بالبلد".

وأشار إلى أنه "بفضل تعبئة المجلس الأعلى للجالية المالية، عرف الجحيم الذي شهده مواطنونا نهايته"، مبرزا "الإفراج عن جميع مواطنينا الذين تم طردهم بشكل تعسفي من الجزائر العاصمة إلى تامنراست".

كما نددت الجمعية المالية للمهجرين أول أمس السبت، بطرد الجزائر للعديد من المهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء، من ضمنهم 400 مواطن من مالي، واصفة الأمر ب"الإهانة الرهيبة" و"المعاملة اللاإنسانية".

وأوضحت الجمعية في بيان لها أن "400 من مواطنينا تعرضوا مؤخرا لإهانة رهيبة ومعاملة لاإنسانية بعد توقيفهم من طرف السلطات الجزائرية قبل اقتيادهم الخميس المنصرم إلى تامنراست التي سيتم طردهم منها نحو باماكو".

وأضاف المصدر ذاته أن "القلق اليوم يهم مآل 200 مالي محتجزين في مختلف سجون الجزائر"، مشيرا إلى أنه، و"حسب رابطة حقوق الإنسان، فإنه من المرجح أن يكون ما يفوق 1400 مواطنا من إفريقيا جنوب الصحراء قد تم توقيفهم وحشرهم في السجن كما الخرفان".

وجاء في بيان الجمعية أن "وجوه العديدين تشي بالحزن. والعديد منهم قلق بشأن مصيره. مصالح الأمن الجزائرية حرمت ضيوفها من كل ما يمتلكون: هواتف، أجهزة تلفاز، ثلاجات، أموال".

وتساءل البيان "ألا يفترض أن نشكك اليوم في الخطابات المعلنة في كل مكان حول جودة العلاقات الجزائرية المالية؟"، مؤكدا أن "الوقت قد حان لتأخذ سلطات بلادنا، مالي، خطورة محنة مواطنيها العائدين من الجزائر، بعين الاعتبار".

ومن جهته  أكد الكاتب العام للحركة الإيفوارية لحقوق الإنسان، كوليبالي براهيما، أن الطرد القسري الذي قامت به السلطات الجزائرية في حق مهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء، يشكل انتهاكا صارخا لأبسط الحقوق الإنسانية.

وقال كرليبالي في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء "ندد بقوة بهذا السلوك غير المناسب من جانب السلطات الجزائرية، والمنتهك للاتفاقيات الدولية وللميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان الذي يمنع بشكل جلي أي عمليات ترحيل جماعية". 

ووصف كوليبالي مبادرة السلطات الجزائرية هذه ب"المجرمة" و"غير المتناسب"، منددا بالظروف "البشعة" و"الخطيرة" التي تم فيها توقيف وترحيل هؤلاء المهاجرين المنحدرين من إفريقيا جنوب الصحراء نحو مدينة تامنراست في أقصى الجنوب الجزائري، قبل طردهم نحو بلدانهم الأصلية عبر النيجر.

وأبرز أن "هذه المنطقة أضحت بمثابة سجن مفتوح تنتهك فيه جميع حقوق المهاجرين"، مؤكدا أن الحركة الإيفوارية لحقوق الإنسان لا تقبل بوضع من هذا القبيل، وتعتبر أنه "حتى وإن كان للجزائر حق في ترحيل مهاجرين في وضعية غير شرعية على ترابها، فيتعين عليها أن تحرص على القيام بذلك في احترام لحقوق الإنسان وكرامة الأشخاص".

وحسب هذا المحامي، فإنه طالما أن الجزائر موقعة على اتفاقيات النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها، فهي ملزمة بتدبير هذا النوع من الملفات في توافق تام مع المقتضيات الدولية الجاري بها العمل. 

وقال كوليبالي براهيما إنه "يتعلق إجراء اتصالات مع الدول التي ينحدر منها هؤلاء المهاجرون، قصد تمكينهم من العودة لبلدانهم الأصلية بكرامة، عوض ترحيلهم وحشرهم في ظروف لاإنسانية وسيئة".

وحسب كوليبالي، فإن "الجزائر يتعين أن ترجع إلى جادة الصواب. لا أحد يقول إن على المهاجرين انتهاك القوانين الجاري بها العمل، وإذا كانت الجزائر تمتلك الحق في ترحيلهم، فهي ملزمة بالقيام بذلك في احترام الحد الأدنى من الكرامة".

وندد بوجود أطفال ونساء ضمن الأشخاص المرحلين، داعيا الجزائر، باعتبارها بلدا موقعا على اتفاقية الأمم المتحدة حول حقوق الطفل، وكذا على اتفاقيات أخرى، إلى وقف هذا الطرد الذي لا يشرفها على الإطلاق.

وخلص إلى أن على الاتحاد الإفريقي وباقي المنظمات الدولية المعنية بالقضية التفاعل بشكل فوري لأنه "لا يمكننا بأي حال من الأحوال قبول هذا النوع من السلوكات". "هل كوننا سودا يحرمنا من الحق في حد أدنى من الكرامة".

كما  أعرب تجمع الفاعلين الإيفواريين لحقوق الإنسان، وهو شبكة من 11 منظمة غير حكومية لحماية وتعزيز حقوق الكانسان، أول أمس السبت بأبيدجان، عن إدانته الشديدة للطرد التعسفي من قبل الجزائر لمهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء.

وقال باكايوكو فاليكوو، المكلف ببرنامج (الانتخابات والمسلسل الديمقراطي) بالتجمع، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، "ندين بشدة الوضع المؤسف والمقلق بالجزائر، ذلك أن السلطات الجزائرية تجانب الصواب باعتبار أن الحجج التي قدمتها غير قابلة للتبرير من زاوية حقوق الإنسان". وأضاف "يمكننا الذهاب إلى حد القول إن خطوة السلطات الجزائرية ليست أكثر من مجرد عنصرية"، مشيرا إلى أن الشبكة الجمعوية تتابع عن كثب الوضع في هذا البلد. وذكر باكويوكو بأن "الجزائر هي عضو بالاتحاد الافريقي والمجتمع الدولي، والحال أنه عندما تستند إلى الميثاق العالمي لحقوق الانسان. فإن أي دولة تحترم هذه الحقوق الإنسانية يتعين عليها السماح لكل مواطن دون اعتبار للون أو العرق بالتمتع بحقوقه أينما وجد". وتابع أن "هذه التصرفات غير مقبولة على الإطلاق، إذ تقول السلطات الجزائرية إن عمليات توقيف المهاجرين من افريقيا جنوب الصحراء تتم على نحو منتظم، ويتم تبرير ذلك لكون هؤلاء المهاجرين يحملون أمراضا متنقلة جنسيا وداء فقدان المناعة المكتسبة السيدا". واستطرد قائلا "مع أن الجزائر تعد عضوا في الاتحاد الإفريقي إلا أنها تناقض ادعاءها بكونها حامية لحقوق الانسان في الوقت الذي نرى فيه أن هذا البلد يقوم بانتهاكات صارخة لهذه الحقوق". وبالإحالة على معلومات أوردتها الصحافة الغربية، عبر باكويوكو عن أسفه لوجود أطفال ونساء وحتى مهاجرين عاشوا في الجزائر بصفة قانونية من بين هؤلاء المهاجرين المطرودين. وقال إن "هذه الإجراءات التعسفية في حق المهاجرين لم تراعي فيها السلطات الجزائرية حتى التحقق من هوياتهم وهو ما يعد أمرا خطيرا. إنه ببساطة تصرف تعسفي محض"، مؤكدا أن "الجزائر يتوجب عليها الأخذ بعين الاعتبار احترام الكرامة الإنسانية في كل الإجراءات التي تقدم عليها مع الحرص أيضا على احترام كامل لحقوق الأطفال والنساء". وخلص باكوبيوكو إلى أن " الوقت قد حان أيضا كي تتحرك كل المنظمات الدولية المعنية إزاء هذا الأمر الذي يحدث في الجزائر، حيث إن الحياة الإنسانية في خطر".



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق