• مناورة جديدة للوبي الجزائري في البرلمان الأوروبي

مناورة جديدة للوبي الجزائري في البرلمان الأوروبي

2016-12-16 12:47:34

رفض البرلمان الأوروبي، المنعقد يوم الأربعاء 14 دجنبر ، في جلسة علنية بأغلبية ساحقة ، تعديلا تقدم به نواب أوروبيون على التقرير السنوي 2015 للاتحاد الأوروبي حول حقوق الإنسان، مناوئا لمصالح المغرب ووحدته الترابية، من خلال التركيز على توسيع صلاحيات بعثة "المينورسو" لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بمناطق الصحراء. و قد وضع رفض هذا التعديل ، الذي قدمه هؤلاء النواب بتأثير من اللوبي الجزائري المدعم لجبهة البوليساريو، حدا لجميع المحاولات الرامية إلى إدراج أي مقتضى يرمي إلى توسيع اختصاصات المينورسو، والتي سبق لمجلس الأمن بهيئة لأمم المتحدة أن حسم بشأنها .
هذه المناورة الجديدة ، التي كانت من ورائها جارتنا الجزائر، باءت بفشل ذريع بفضل عدالة قضية الوحدة الترابية للمغرب، وجهود الدبلوماسية التي يقودها فعليا جلالة الملك محمد السادس، والمؤهلات التي يتوفر عليها المغرب على مستوى الأمن و الاستقرار و الاستثمار ، والثقة والمصداقية التي يتمتع بهما المغرب مع شركائه الأوربيون.

كما أن هذا الرفض للبرلمان الأوروبي يدحض الادعاءات الكاذبة التي تروج لها الجزائر و البوليساريو حول الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان في الصحراء، علما بأن هناك اعتراف دولي من خلال مجلس الأمن ، في أكثر من مناسبة ، بالجهود التي يبذلها المغرب في مجال تكريس مبادئ حقوق الانسان وآلياتها الداخلية في الأقاليم الصحراوية، بعد مسلسل من الإصلاحات الشجاعة و المبادرات السياسية للسلطات في علاقتها بالمجتمع المدني لخلق فضاء للحوار و حرية الرأي بخصوص قضايا حقوق الإنسان و الانتهاكات المحتملة لها ، فضلا عن التجربة المؤسساتية ، المتمثلة في المجلس الوطني لحقوق الإنسان و لجانه الجهوية ، التي تجعل من التفاعل مع المنظومة الأممية لحقوق الإنسان أولوية ثابتة.

والغريب في الأمر أن الجزائر التي تناور منذ مدة من أجل إدراج مسألة حقوق الإنسان في مهمة المينورسو ، هي آخر من يجب أن يتكلم عن احترام حقوق الإنسان ، حيث إن السلطات أصدرت في الآونة الأخيرة قرارا بطرد جماعي للمئات من المهاجرين المنحدرين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء ، نساء ورجال، بعدما تم اقتيادهم على متن حافلات في اتجاه جنوب الجزائر، و تجميعهم في مكان معزول يحيط به سياج على مستوى منطقة تامنراست، قبل طردهم في اتجاه الحدود مع النيجر، واحتجاز البعض منهم.

و هذا القرار استنكرته المنظمات الوطنية و الدولية لحقوق الإنسان باعتباره عملا متنافيا مع القانون الدولي ، و يشكل تمييزا عنصريا و خرقا للالتزامات الدولية لدولة الجزائر في مجال احترام حقوق الإنسان .

فلماذا لا تعترف الجزائر ، و هي منتهكة لحقوق الإنسان ، بأن الدولة المغربية تبذل جهودا حثيثة من أجل النهوض بحقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية ، و تحقيق سلام مستدام و استقرار بالمنطقة برمته؟.

فالتقدم الذي حققه المغرب في مجال حقوق الإنسان، أصبح واقعا لا يمكن إنكاره، وكذلك الشأن بالنسبة للإنجازات الكبيرة التي تم تحقيقها من أجل تعزيز التنمية بالمنطقة ، في جو من الانفتاح والاستقرار ، في حين أن مناطق في البلدان المجاورة تعيش على وقع الاضطرابات و الفوضى وعدم الاستقرار السياسي  .
إن القيادة الحكيمة للملك محمد السادس شكلت محورا رئيسيا وراسخا لمسيرة واثقة نحو المستقبل ، كما أحدثت نموذجا للتنمية قائما على القرب والحكامة الجيدة ، جعل سكان الأقاليم الصحراوية يستفيدون من مختلف مشاريع الاستثمار، خاصة في مجالات التعليم و البنيات التحتية و الطاقة.
كما لا بفوتنا في هذا الخصوص ، أن نشير إلى أن البوليساريو ، مدعومة بالجزائر ، سبق لها أن طالبت ، في عدة مناسبات ، بتوسيع مهمة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الإنسان بالصحراء والتقرير حولها ، وهو ما رفضه المغرب بشكل قاطع، باعتباره محاولة لتغيير طبيعة مهمة بعثة هذه المنظمة الدولية ، كما رفضه أيضا مجلس الأمن ، لكون المغرب أحدث آليات مؤسساتية لحماية حقوق الإنسان بالمناطق الصحراوية ، حظيت باعتراف دولي .
فمن الممكن أن تتولى بعثات السلام الأممية مهمة مراقبة وضعية حقوق الإنسان، لكن في المناطق التي تشهد انهيارا للدولة أو تعرف حروبا أهلية أو جرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية ، على أن الأمر لا علاقة له بالوضع في المغرب الذي يعرف تطورا إيجابيا في مجال النهوض بحقوق الإنسان و تكريس مبادئها ، كما أن المنظمات الحقوقية المغربية تراقب عن كتب مدى التزام السلطات المغربية باحترام حقوق و حريات المواطنين بالمنطقة و تتصدى لكلالانتهاكات.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق