•  مصور "AP" ظن أن مقتل السفير الروسي مشهد مسرحي

مصور "AP" ظن أن مقتل السفير الروسي مشهد مسرحي

2016-12-22 12:44:34

 اعتقد  برهان أوزبيليك ، المصور الصحفي لوكالة "الأسوسيتيد بريس" الذي كان حاضرا لحظة اغتيال السفير الروسي و بالقرب منه يلتقط له صورا و بورتريهات، ( اعتقد) أن عملية الاغتيال بهذه الطريقة، في بداية الأمر ليست  إلا  مشهدا مسرحيا ، خصوصا أن السفير الروسي كان يلقي كلمته في معرض للفنون التشكيلية .

 برهان أوزبيليك الذي حالفه الحظ ليكون بالصدفة داخل قاعة المعرض هاته والتي توجد في الطريق  إلى مقر سكناه القريب من القاعة ذاتها ، حيث اعتاد أن يزورها  من حين لآخر لأخذ صور لفنانين تشكيليين أو لمعروضاتهم ، لم يكن يعلم أن الحظ العاثر سيجعله شاهدا على أكبر عملية للإرهاب و مصورا لأحداثها و هو الذي لم يعتد تصوير مثل هذه الأحداث ، إذ يبقى تاريخه في الفن الفوتوغرافي مرتبطا بما هو ثقافي وفني ، ولما لا يمت بصلة بعالم الجريمة عل الإطلاق كما كتبت ذلك أسوشتيد بريس في مقال لها نشرته أول أمس الثلاثاء.

على مضض، استدركت وعيي من الصدمة التي انتابتني و أنا أرى الشخص صاحب البدلة السوداء بربطة عنق سوداء كذلك، يشهر سلاحه و يتشدق بعباراته فيها الكثير من القلق و يصوب رصاصاته الثمانية إلى ظهر السفير الروسي، آندري  كارلوف،يقول برهان أوزبيليك، ويضيف أن الأمر بدا له في بادئ الأمر مشهدا من مسرحية يتم عرضها بالمناسبة ،غير أن الجلبة التي سرعان ما اندلعت بالقاعة  والفوضى التي عمتها بعد أن عمد الحاضرون إلى الاختباء نتيجة إطلاق الأعيرة النارية من قوات التدخل، سارع برهان أوزبيليك بدوره إلى الاختباء و آلة التصوير بين يديه لإتمام عمله الذي كان قد بدأه منذ ولوجه قاعة العرض بالتقاط صور للسفير من جميع الزوايا و في مخالف الاوضاع و أخرى للحضور الرسمي و غير الرسمي..

 ثوان معدودة كانت كافية لاستدرك أن الأمر حقيقة وليس مشهدا مسرحيا، يقول برهان أوزبيليك، المشهد حقيقة و ليس تمثيلا أو خيالا، السفير آندري كارلوف مسجى ،جثثة هامدة مضرجة في دمائها، و القاتل يصول و يجول و يتوعد ..معنى هذا يضيف برهان  أن حياة شخص قد تمت نهايتها أمام عيني ،دقائق قليلة فقط، بعد أن التقطت لهذا الشخص صورا من مختلف الوضعيات..

صراخ و عويل عمّا القاعة من طرف الحاضرين الذين بادروا إلى الاختباء وراء  دعامات القاعة و تحت الموائد، و بدوري لم أجد من بد غير الاختباء وراء حائط ، يضيف هذا المصور الشجاع ،لكن بآلتي في يدي التقط الصور من كل الوضعيات، قبل أن تدفعني القريحة لأتشجع أكثر و أخرج من مخبئي تدريجيا و أندفع في اتجاه الجاني الذي كان " هائجا" ،يقول ما يقول ، و أنا أتقط يلتقط له ما استطعت من الصور.. 

صور  ستظل لاشك  شاهدا على  هذه الجريمة الشنيعة و على شجاعة و إقدام مصور اسمه برهان أوزبيليك.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق