• التطرف الجهادي يتغلغل في كتالونيا

التطرف الجهادي يتغلغل في كتالونيا

2017-08-23 11:21:19

كشفت الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها برشلونة وكامبريلس الأسبوع الماضي، والتي راح ضحيتها 15 شخصا وأكثر من مائة جريح، عن حقيقة واقعية هي أن كتالونيا هي أكثر مناطق إسبانيا التي تشهد عمليات تطرف جهادي، لا سيما في صفوف الشباب. ينتمي بعض أفراد الخلية الإرهابية التي نفذت هذه الهجمات إلى ريبول، وهي بلدة في مقاطعة جيرونا، القريبة من جبال البرانس، والتي تمتلك ماضيا تاريخيا ثريا، وتعد بمثابة "قلب كتالونيا" النابض. ويقع دير سانتا ماريا دي ريبول، الذي يرجع تاريخ بنائه إلى عام 879 وهو من الأماكن الهامة في كتالونيا في العصور الوسطى، في هذه البلدة التي يعيش بها 10 آلاف و500 نسمة، وتقع على بعد مئات الكيلومترات من مدينة برشلونة. جدير بالذكر أن التقرير السنوي الأخير لمجلس الأمن الوطني الإسباني والصادر عام 2015 ، قد أشار إلى أن "كتالونيا تشهد عمليات تطرف أسرع من غيرها من المناطق". وتشير الوثيقة إلى أن "قطاعا من الجالية المسلمة هناك يوصف بأنه الأكثر تطرفا في إسبانيا، وعلى صلات أكثر مع متطرفين آخرين في أوروبا"، كما أن "إسبانيا باتت هدفا دائما للتهديد الجهادي". وفي أحد المسجدين الموجودين في البلدة، كان يتواجد الإمام عبد الباقي السعدي، الذي يعد العقل المدبر للهجمات، والذي عرف أنه دخل السجن حتى عام 2012 بعد إدانته بتهريب مخدرات، وأنه كان على صلة بأحد المتورطين في التحقيقات حول تفجيرات مدريد عام 2004 ، والتي راح ضحيتها 192 شخصا. ولدى الشرطة "دلائل قوية" بأنه قد يمكن أن يكون أحد الذين قتلوا في الانفجار الذي وقع يوم 16 من الشهر الحالي في منزل في ألكانار (تاراجونا)، والذي كان يخزن فيه الإرهابيون المشتبه بهم كمية كبيرة من المواد المتفجرة. كما كان يعيش في ريبول أيضا يونس أبو يعقوب (22 عاما) الشاب الذي كان يقود الشاحنة التي صدمت مئات الأشخاص في العاصمة الكتالونية مما تسبب في أربعة عشر قتيلا، إلى أن مات اليوم متأثرا بإصابته بطلق ناري من جانب الشرطة الإقليمية الكتالونية، وفقا لما ذكرته مصادر أمنية لـ(إفي) اليوم . وكان يعيش في ريبول أيضا الشباب الخمسة الذين أردتهم شرطة كامبريلس (تاراجونا) بعد الاعتداء الإرهابي. ويعيش في كتالونيا، التي يبلغ عدد سكانها 7.5 مليون نسمة، ربع عدد المسلمين في إسبانيا، أي ما يعادل 515 ألف شخص من أصل 1.9 مليون شخص يقيمون على الأراضي الإسبانية، جاء معظمهم من المغرب (40.9%)، و35% إسبانيو المولد وينحدرون من أصول مغربية، كنتيجة لعمليات هجرة بدأت قبل 40 عاما. كما أن كتالونيا هي أكثر المناطق التي شهدت عمليات أمنية ضد الجهاديين منذ عام 2012 (31 عملية أسفرت عن اعتقال 62 شخصا)، متقدمة بذلك على مدريد ومدينتي سبتة ومليلة اللتين تقعان في شمال أفريقيا، وفقا لبيانات وزارة الداخلية الإسبانية. وشهد عام 2015 القبض على 3 جهاديين مزعومين قادمين من كتالونيا في بلغاريا، وهم في طريقهم إلى سوريا للانضمام إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وتم إيداعهم بعد ذلك السجن في مدريد بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية. وقد تم تنفيذ 36 عملية منذ مطلع العام الحالي، وهو ما أسفر عن القبض على 51 شخصا -قبل العملية الحالية- كان نصيب مدينة برشلونة منها (7 عمليات و11 مقبوض عليه وفقا للمصدر ذاته). ومن جانبه، قال رئيس اتحاد الجاليات الإسلامية في إسبانيا، رياج ططري، اليوم لـ(إفي) أن الهجمات التي وقعت في كتالونيا كانت بمثابة "صدمة هائلة" بالنسبة للجالية المسلمة، كما بدا مقتنعا بأنه تم التلاعب بعقول أعضاء الخلية الإرهابية. وأدانت الجالية المسلمة في إسبانيا بالإجماع اعتداءات كتالونيا، وأكدت على أن الإسلام لا علاقة له بكل ما هو إرهابي. ووفقا لتحليل أجراه البروفيسور فيرناندو رايناريس، ونشره مركز الدراسات الدولية "معهد إلكانو الملكي" هذا العام، فإن بؤرة تجنيد الجهاديين الحالية في إسبانيا هي مقاطعة برشلونة. وأضاف الخبير أن إسبانيا شهدت تحولا استثنائيا فيما يتعلق بالجهاد في السنوات الأخيرة، تماشيا مع عمليات التجنيد التي تتم برعاية المنظمات الجهادية النشطة في سوريا والعراق. وفي الوقت نفسه، لا تزال سبتة ومليلة بقعتان ساخنتان للتجنيد، دون إغفال بعض البؤر المنتشرة في إقليم كتالونيا، وفقا لمصادر مختلفة.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق