• في مصر "مختفون" يظهرون على شاشات التلفزيون بوصفهم "إرهابيين"

في مصر "مختفون" يظهرون على شاشات التلفزيون بوصفهم "إرهابيين"

2015-08-20 01:48:17

انقض ضباط جهاز أمن الدولة المصري الذين كانوا يرتدون ملابس مدنية على صهيب سعد حين غادر مطعما بالقاهرة في يونيو.
عصبوا أعين الناشط وصديقيه اللذين كانا يتناولان العشاء معه وهما طالب ومصورة صحفية واقتادوهم في سيارة فان بيضاء صغيرة فيما يصفه أقارب وجماعات حقوقية بالاختفاء القسري.
بعد ذلك بخمسة أسابيع ظهر سعد الذي يقول مسؤولون إنه تم إلقاء القبض عليه بطريقة قانونية على التلفزيون وبدا مشعثا وهزيلا واعترف بأن له دورا فيما وصفها الجيش بأنها خلية إرهابية خطيرة.
وتقول جماعات حقوقية إن هذه الاعتقالات والاعترافات المصورة ملمح جديد في حملة على المعارضين بدأت بعد أن عزل الجيش الرئيس المنتمي لجماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي إثر احتجاجات شعبية حاشدة على حكمه عام 2013.
وقال أسامة شقيق سعد لرويترز عقب أن سمح له بزيارته في السجن بعد أسابيع من احتجازه "هو روحه كانت منكسرة. حلقوله خالص وطبعا على لما قدرنا نشوفه كانت آثار التعذيب اختفت بس هو قال لنا انهم ربطوا ايديه من ورا وعلقوه من ايديه وكهربوه."
وسعد واحد من تسعة شبان يقول أصدقاء وأقارب وجماعات حقوقية إن أجهزة الأمن ألقت القبض عليهم وأرغمتهم على الاعتراف أمام كاميرات التلفزيون بارتكاب جرائم لم يقترفوها قط.
يقول أصدقاؤه وزملاء له من النشطاء إنه كان ينتقد حكم الاخوان المسلمين بعد الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك عام 2011 وكذلك الحكومة المدعومة من الجيش التي حظرت الجماعة فيما بعد.
وتقول حملة الحرية للجدعان التي توثق حالات الاختفاء إن المعتقلين التسعة بين مجموعة أوسع تتجاوز 160 شخصا اختفوا بين ابريل نيسان ويونيو حزيران.
وفي حين يدعو الحلفاء الغربيون الى إجراء إصلاحات ديمقراطية في مصر فإن من غير المرجح أن يتخذوا إجراءات صارمة ضد بلد يعتبر حائط صد في مواجهة التطرف بينما يحقق تنظيم الدولة الإسلامية مكاسب ويتزايد أتباعه في منطقة الشرق الأوسط.
وينفي الجيش والشرطة في مصر المزاعم بانتشار انتهاكات حقوق الانسان على نطاق واسع. ونفى مصدر عسكري أن أجهزة الأمن خطفت الرجال الذين ظهروا في مقطع الفيديو وقال إن النيابة أصدرت أوامر باعتقالهم.
وأحجم المتحدث باسم الجيش المصري عن التعليق على الأمر. وقالت وزارة الداخلية إن الشرطة لا تلجأ لتعذيب المعتقلين.

أنفاق¿
ونشر الجيش تسجيل الفيديو الذي يظهر فيه سعد مصحوبا بتعليق صوتي يفصل الكشف عما قال إنها "أكبر خلية إرهابية تهدد الأمن القومي".
ويظهر فيه شبان يعترفون بارتكاب جرائم منها حرق مركبات للشرطة وتلقي تدريب في الخارج والتخطيط لاغتيال مسؤولين على الرغم من أنهم لم يمثلوا للمحاكمة بعد.
وفي مقطع الفيديو يعترف سعد بتلقي مبلغ 65 الف جنيه مصري (8300 دولار) من زعيم الخلية لشراء بندقية وإعطائها لعضو آخر لمهاجمة ضابط شرطة.
ويقول اسامة ومحام يدافع عن اخيه إن سعد بريء لأنه كان في السجن في الوقت الذي ارتكبت فيه الجريمة المزعومة في اتهامات أخرى بنشر الأكاذيب عن مصر حين كان يعمل مصورا صحفيا.
وتساءل اسامة "يعني هيكون حفر انفاق من زنزانته مثلا¿"
وقال مصدر في وزارة الداخلية إن وجود سعد في السجن لا يمنع اشتراكه في جرائم أخرى وإن عضويته بالخلية بدأت قبل اعتقاله.
تعرف منى سيف وهي واحدة من مؤسسي حركة لا للمحاكمات العسكرية سعد منذ ما بعد انتفاضة 2011. وتقول إنه ناشط سلمي كان معارضا للاخوان المسلمين.
وبعد أن عزل الجيش مرسي وقعت أعمال عنف قتل خلالها المئات من أنصاره وسجن آلافا آخرين. وقتل في تلك الأعمال أيضا عدد كبير من أفراد الأمن.
وفي حين أن الإجراءات الصارمة التي اتسع نطاقها لتشمل نشطاء علمانيين وصحفيين أضعفت جماعة الاخوان فإن الحملات الأمنية لم تنجح في كسر جماعة ولاية سيناء المرتبطة بتنظيم الدولة الإسلامية وتتخذ من محافظة شمال سيناء.
ولا تفرق مصر بين جماعة الاخوان التي تقول عن نفسها إنها حركة سلمية وجماعات مثل الدولة الإسلامية والقاعدة وتعتبر أنها جميعا مصدر تهديد لأمنها.

"لا يستطيع أن يمسك بملعقة"

ويقول أقارب إن الصديقين اللذين كانا يتناولان العشاء مع سعد وهما اسراء الطويل وعمر علي ليسا ناشطين ودفعا ثمنا لكونهما في المكان والوقت غير المناسبين.
وتواجه الطويل وهي مصورة صحفية اتهامات بنشر أخبار كاذبة اما علي وهو طالب في كلية الهندسة فيتهم في الفيديو بأنه عضو في الخلية المزعومة المرتبطة بجماعة الاخوان المسلمين.
ويقول أفراد من عائلة علي إنه أبلغهم خلال زيارة للسجن بأنه اعترف بعد ضربه وصعقه بالكهرباء.
وقالت اخته سارة "الكلام ده بعد تعذيب لمدة تلات أيام وآثار الكهرباء في كل حتة (مكان) في جسمه. وفي حرق حتى الآن في ضهره. أعصابه كلها فقد السيطرة عليها. ايده اليمين مش بتتحرك... ايده الشمال بترتعش. مبيملكش أي أعصاب يمسك بيها معلقة حتى. في السجن المسجونين إللي معاه بيعملوله كل حاجة لأنه مش بيعرف يحرك ايده خالص."
ووثقت جماعات معنية بالدفاع عن حقوق الانسان الكثير من حالات "الاختفاء القسري" منذ نهاية عام 2013. وتقول إن المعتقلين يمنعون من مقابلة محاميهم أو أسرهم لشهور ويتم تعذيبهم لانتزاع الاعترافات او توريط آخرين.
ويقول محمد المسيري الباحث المصري بمنظمة العفو الدولية "هذه ممارسات مرتبطة بأحلك أوقات حكم مبارك إن لم تكن أسوأ. لا يمكن أن تستخف قوات الأمن المصرية بحقوق المعتقلين بهذه الطريقة."
وهناك عضو واحد على الأقل بجماعة الاخوان ممن ظهروا في تسجيل الفيديو. يقول نشطاء طلابيون إن احمد الغزالي كان له نشاط سياسي طلابي بجامعة القاهرة.
ويوصف بأنه زعيم الخلية الإرهابية ويعترف بإحراق مركبات للشرطة وتفجير أبراج كهرباء. هذه الحوادث وقعت لكن أصدقاء الغزالي يقولون إنه غير مسؤول عنها.
يقول محمد عمر وهو طالب يعرفه "في كتير بعد أحداث 30-6 خدوا الاتجاه الجهادي بس مش الغزالي. هو طول عمره بتاع تفاوض وعلاقات إنسانية مالوش في العنف خالص."
ويحذر منتقدون من أن واحدة من أعنف الحملات الأمنية في تاريخ مصر قد تؤدي لظهور المزيد من المتشددين. لكن لا توجد علامات على أن الحكومة ستخفف من إجراءاتها في ظل استمرار المتشددين في تنفيذ التفجيرات الانتحارية والهجمات بالرصاص على قوات الأمن.
اختفى اسلام جمعة وهو مصور في ابريل نيسان. في 28 مايو ايار علمت والدته أنه يحاكم امام محكمة عسكرية.
في الثامن من يونيو حزيران ظهر هو واثنان آخران كانا قد اختفيا على شاشة التلفزيون في تسجيل فيديو للشرطة يعترفون فيه بانتمائهم للخلية المرتبطة بجماعة الاخوان.
وتساءلت جماعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين في بيان "لو فعلا الدولة واثقة من صحة موقفها ليه بتلجأ للخطف والتعذيب وتمنع أي معلومات عن الأهل والمحامين وتصور اعترافات لناس تحت التهديد ولسة قيد الاتهام و تستخدمها في بروباجندا اعلامية¿"
وأضافت "نثق ازاي في أي أحكام تصدر بعد سلسلة الانتهاكات دي



صاحب المقال : احمد ابو العينين

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق