• عزمي بشارة الجاسوس الظريف

عزمي بشارة الجاسوس الظريف

2015-08-23 20:52:59

 
لست مغرما بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومشاعري تجاهه لا تزال حائرة فهو لاشك عدو عدوي التركي والاخواني.. ولكنه صديق عدوي السعودي حتى الآن.. ولا أعرف كثيرا عما في قلبه تجاه العدو الأكبر الإسرائيلي.. إلا أنني عندما أرى أن الجاسوس الإسرائيلي عزمي بشارة مدير مكتب الموساد في قطر يهاجم الرئيس السيسي فإنني سأنحاز للرئيس السيسي.. لأن يقيني أن من يهاجمه الإسرائيليون والقطريون لاشك أنه عدو محتمل لإسرائيل مهما كان الغموض يلفه.. إلى أن تقع الأقنعة..
 
ورغم حذري الشديد في الانحياز أو الدفاع عن شخصية سياسية عربية أو إسلامية يلفها الغموض بعد الدرس القاسي الذي تلقيناه عقب تمثيليات اردوغان ومسرحية دافوس وبطولات السيوف الخشبية لحزب العدالة والتنمية.. وكذلك بعد فن الانغماس الذي برع به الإسرائيلي عزمي بشارة و"جزيرة" الموساد.. رغم كل ذلك فإنني سأميل إلى اعتبار أعداء تركيا وقطر.. أعداء طبيعيين لإسرائيل ولو من باب الأمنيات والرغبات الحالمة.. وسأقف في صف السيسي ولو كانت وقفتي فيها حذر من أنني قد أجد نفسي مع آل سعود في الصورة دون أن يكون قلبي معي.. وسأتمنى أن يكون قلب السيسي مثل قلبي لا يحب آل سعود ولا آل إسرائيل..
 
ومع أن انحيازي للسيسي دافعه كيدي دون أن أستحي أو أن أحس بالحرج من كيديتي إلا أن الجاسوس عزمي بشارة استفزني بوقاحته التي فاقت وقاحة آرئيل شارون وهو يصف مجزرة صبرا وشاتيلا بأنها (مسيحيون عرب قتلوا مسلمين عربا ولا يد لإسرائيل في قتل العرب لبعضهم).. والأنكى من ذلك أن بشارة يحتقر كل من يقرأ وكل من له عينان وكل من له أذنان وكل من في رأسه دماغ ومنطق.. وقاحة عزمي وصلت حدا فيه بؤس كوميدي لا يصدق فهو انتقد بشدة مظاهر الفخامة التي أحيط بها افتتاح قناة السويس.. وخص بهجومه الرئيس السيسي فقال:
 
(تفصح تصرفات رؤوساء جمهوريات عرب عن رغبة دفينة في أن يكونوا ملوكا، وحتى أباطرة إذا أمكن. سبقهم إلى ذلك شخصيات مثل عيدي أمين أوغندا وبوكاسا أفريقيا الوسطى، كادت تكون مسلية لولا أن دمويتها تمنعك من الضحك
 
وأضاف: الغرام بإخراج مظاهر الفخامة والأبّهة، ترميم اليخت الملكي لركوبه؛ ثياب الأدميرالية والمارشالية، والغرام بالنياشين والأوسمة؛ الوقوف وحيدا في مقدمة يخت ملكي، من دون حاشية لإبراز تفرد الملك الإله، ولكن الوقفة تبرز ضآلة الحجم داخل الزي الفضفاض؛ تشابك اليدين تحت الصدر أثناء السير تظاهرا بالوداعة وحتى التقوى لولا الدماء على اليدين وسوء الطوية؛ الابتسامات الزائفة والصوت المنخفص الذي يجهد لإخفاء العصابية ولا يفصح عن هدوء "بحسب وصفه"
 
وتساءل بشارة: ما هذا؟ في أي عصر نعيش؟ هل هذا واقع أم فيلم سنمائي رديء يسخر من العرب ويصورهم بشكل كاركاتيري؟)
 
طبعا عزمي لم تر عيناه إلا الرؤساء العرب وتحديدا الذين لا يحبون الإخوان ومشروعهم وقطر جزيرة الموساد.. أما الرؤساء العثمانيون فلا تثريب عليهم لأنهم ينامون على الحصير ويأكلون نقيع الحنطة مع اللبن والخبز اليابس.. نسي الإسرائيلي عزمي بشارة جلالة الباب العالي السلطان العثماني أردوغان "الغازي" في تلك الصورة الشهيرة التي أضحكت الكرة الأرضية وهو يحيط نفسه بجنود وخوذات انكشارية كالطناجر وكأنه يعيش حلم يقظة.. ولم يسمع عزمي بقصر السلطان ذي الحجرات الألف.. فهؤلاء لهم عذرهم وهم ولاتنا وما علينا إلا التسبيح وقراءة آية الكرسي كلما رأيناهم في البذخ كيلا تصيبهم عين الحسود..
وعندما يتحدث عن مظاهر الأبهة والفخامة ينسى هذا الجاسوس جلساته الطويلة وهو يتكئ كالقط السمين على كنبات يخت موزة بنت مسند الشهير وكأنه صاحب اليخت.. فإذا كان يخت أميرة قطرية بهذا الشكل فكيف هو يخت الأمير أيها الفيلسوف؟؟!!..
السؤال الذي طرحه بشارة منطقي وواقعي: ما هذا؟؟ في أي عصر نعيش؟؟
 
بالفعل في أي عصر نعيش؟؟.. جاسوس وعضو كنيست إسرائيلي ومدير معهد فان لير الصهيوني وفيلسوف سفك الدم العربي وفي ضيافة أكثر الحكام العرب فسادا وتلوثا وجهلا.. هذا الجاسوس الوقح يلقي دروسا في التواضع الوطني وهو يقيم في إمارة صار وجهها كوجه الجدري من كثرة القواعد الأميركية وطائرات بي 52 التي تستريح على ذلك الوجه كما يستريح الذباب على أنف الدابة الجرباء وجراحها المتقيحة.. إمارة أميرها سلب أباه الحكم في غيابه وفقأ عيون أبناء عمومته.. ويبذر ماله ويدعم داعش والنصرة علنا ويروج برامج الذبح.. والموساد يحميه.. وهو يخرب الشرق.. ومع هذا يتساءل هذا الإسرائيلي الوقح.. ما هذا.. في أي عصر نعيش.. لأنه رأى رئيسا عربيا يحتفل؟؟..
 
طبعا هذا الجاسوس لم يتعجب من تعاون الثوار السوريين مع الإسرائيليين لضرب بلادهم وجيشها بحجة الاستقلال وترحيبهم حتى بشارون.. ولم يتعجب من تبديل الإسلاميين لشعارات (صبرا صبرا يا يهود.. جيش محمد سوف يعود) لأن جيش محمد صار يتعالج ويمضي نقاهته وسياحته في مصايف اليهود في الجولان؟؟ ولم يتعجب الجاسوس من تدفق الاعترافات الثورية بإسرائيل ووصول ممثل الثورة كمال اللبواني إلى إسرائيل ليهدي الجولان لنتنياهو ملفوفا بمشمع وقد ربط الهدية بعلم الثورة السورية دون أن يلقى توبيخا من أي ثوري..
 
ولم يتعجب هذا الجاسوس من أن كل انتحاريي السعودية بالآلاف يتفجرون في العراق وسورية وليبيا ومصر ولا يرمون مفرقعة صوتية على جدار إسرائيلي لإزعاج السياح والمتنزهين اليهود في الأقصى.. ولم يتعجب من أن كل الغضب الإسلامي على أمريكا بعد قتل بن لادن والملا عمر ترجم إلى ذبح للجنود العراقيين والسوريين والمصريين والليبيين ولم تمر شوكة داعشية على خد إسرائيلي.. ولم يتعجب أن تنظيم بيت المقدس يجب أن يضرب في بيت المقدس وليس في سيناء.. ولم يتعجب هذا الجاسوس كيف أن خالد مشعل يقود القضية الأهم في العالم من صالة رياضية في الدوحة وهو يصرف الطاقة الثورية بالرياضة..
 
بل لم يتعجب كيف أن نصف الموساد متواجد في قطر وأن ما في الدوحة أكثر مما في تل أبيب من الموساد ومع هذا لم يفكر باغتيال مشعل أو تسميمه أو قنصه أو خطف عزمي بشارة (الهارب من وجه العدالة) رغم أن الموساد اصطاد المبحوح واختطف مردخاي فعانونو سابقا بمهارة.. لم يتعجب الجاسوس من عصر عربي تقود حريته وتنويره المملكة الوهابية وسلاطين بني عثمان سلاطين عصر الظلام.. لم يتعجب الجاسوس كيف يدمر العربي مدينته ويشرد أهله ويتشرد هو في البحار ويطلب العون من الناتو لتهديم ما بقي..
 
ملايين الأشياء العجيبة لم ترفع حاجبي الجاسوس.. بل ما أذهله وأهانه هو منظر عبد الفتاح السيسي في قناة السويس بمظاهر احتفالية..
 
يريد هذا الجاسوس أن تزول عنه الدهشة ويعيش في عصر يدشن فيه نتنياهو قناة السويس بدل السيسي.. حيث يمسك بيمينه عروق نهر النيل وبشماله رقبة الفرات.. ويرفع الهيكل في الأقصى.. ويريد هذا الجاسوس أن يصبح الجيش السوري انكشاريا يحارب في الصين والقوقاز.. ويتحول الجامع الأموي إلى مركز لمهرجانات الشذوذ الجنسي الدولية التي ترعاها استانبول.. ويتحول سوق الحميدية إلى متاحف ومعارض للهولوكوست اليهودي وبيع الأحذية التذكارية من المحرقة.. ويريد أن ننصب تمثالا لكوهين بدل تمثال يوسف العظمة في قلب دمشق وبجانبه تمثال لعزمي بشارة.. لأن دمشق استضافت الجواسيس الأهم في تاريخ إسرائيل..
 
عزمي أيها الجاسوس الظريف.. في أي عصر تعيش لا يهم وفي أي وهم لا يهم وعلى أي يخت تكتب تغريداتك لا يهم.. المهم أننا نحن من حرمناك من عصرك.. وسنحرمك مما بقي من العصر الذي صنعته.. وصنعك.
 
 
 
نارام سرجون/ وكالة وطن


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق