• وزير الخارجية التونسي يفاجئ التونسيين بـ'قنوات تفاوض' مع الدولة الإسلامية

وزير الخارجية التونسي يفاجئ التونسيين بـ'قنوات تفاوض' مع الدولة الإسلامية

2015-08-25 21:08:18

فتحت السلطات التونسية "قنوات تفاوض" مع الجهاديين الذين يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا في خطوة مفاجئة تهدف إلى إقناعهم بالتوبة وإلقاء السلاح والعودة إلى بلادهم.
وقال وزير الخارجية التونسي الطيب البكوش في حديث صحفي مطول لصحيفة "آخر خبر" التونسية نشر الثلاثاء ان السلطات التونسية "فتحت قنوات تفاوض مع الجهاديين في سوريا" مشيرا إلى "إمكانية عودة عدد منهم إلى تونس" خلال الفترة القادمة.
وأضاف البكوش "باتصالنا مع قنصلياتنا في تركيا تأكدنا من وجود بعض الجهاديين الراغبين في العودة إلى تونس ونحن بصدد تنظيم عودتهم".
وتأتي هذه الخطوة المفاجئة للرأي العام التونسي في وقت ما انفكت فيه السلطات تشدد على أنها في "حالة حرب" مع الجماعات الجهادية التي وجهت ضربات موجعة للدولة الاسلامية.
ولم يقدم البكوش إيضاحات كافية حول ما إذا كان قرار التفاوض يقتصر على الجهاديين في سوريا أم أنه يتنزل في إطار خطة تشمل مختلف الجماعات الجهادية، ولم يقدم ايضا معطيات حول طبيعة قنوات التفاوض وما إدذا كانت رسمية يقودها مسؤولون أم غير رسمية تتم عبر قيادات إسلامية.
وينتظر أن يثير التفاوض مع الجهاديين جدلا حادا في الأوساط السياسية خاصة العلمانية التي ترفض أي شكل من أشكال التفاوض مع جماعات جهادية لا تؤمن بالدولة المدنية ولا بنمط تدين التونسيين ولا بقيم التعايش وحق الاختلاف وتسعى إلى ما تقول انه "بناء دولة خلافة" باستخدام السلاح.
ويتصدر التونسيون قائمة مقاتلي تنظيم الدولة حيث يتجاوز عددهم 3 الاف مقاتل يحتل العشرات منهم مراكز قيادية هامة في صفوف التنظيم.
وتقر السلطات الأمنية التونسية بأن أبرز التنظيمات الجهادية التي تشكل خطرا على البلاد هي "جماعة الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" التي تتخذ من مرتفعات سلسلة الجبال المحاذية للحدود الغربية مع الجزائر معقلا لها.
وقال رفيق الشلي كاتب الدولة لدى وزير الداخلية المكلف بالشؤون الأمنية في وقت سابق أن من أبرز التنظيمات التي تشكل خطرا على تونس "جماعة الولاء لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام"، غير أنه لم يقدم إيضاحات حول ما إذا كانت الجماعة هي "تنظيم مهيكل" أم مجرد مجموعة.
وتقود وحدات الجيش وقوات الأمن خطة منسقة لمحاصرة "جماعة الولاء" المتحصنة بمرتفعات جبال الشعانبي للحيلولة دون فتح الجماعة لقنوات اتصال وإسناد لوجستي وإمداد بالسلاح مع فرع التنظيم في ليبيا.
وأكد الشلي أن الأجهزة الأمنية نجحت خلال الشهرين الماضيين في تفكيك 15 خلية إرهابية "منها ما تتولى القيام بتسفير الشباب إلى سوريا ومنها خلايا تعتزم القيام بعمليات إرهابية" مؤكدا أنه "تم العثور على عدة مخططات إرهابية تستهدف بالأساس بعض المناطق الحساسة ومنها السياحية من أجل ضرب الاقتصاد الوطني".
وكثفت السلطات الأمنية التونسية خلال الأشهر الماضية جهودها في مكافحة الجماعات الجهادية وقادت تلك الجهود إلى تفكيك العشرات من الخلايا وضيقت عليها الخناق ما دفعها إلى التسلل من داخل المدن باتجاه الأرياف فيما تم إيقاف أكثر من الف عنصر جهادي منذ الهجوم على متحف باردو الأثري الذي تبناه تنظيم الدولة وخلف 22 قتيلا أغلبهم من السياح الأجانب.
ويحظى التنظيم الذي يقوده أبو بكر البغدادي بـ"تعاطف" الآلاف من الشباب التونسي حيث أعلنت السلطات الأمنية بداية العام 2015 أنها منعت 1500 شاب وفتاة من السفر إلى سوريا للالتحاق بمقاتلي الدولة الاسلامية.
كما أقرت السلطات الأمنية بأن أكثر من 500 جهادي كانوا يقاتلون في صفوف تنظيم الدولة عادوا إلى تونس ونظموا صفوفهم في إطار خلايا متوثبة لتنفيذ سلسلة من الهجمات تستهدف مؤسسات الدولة والمنشآت الحيوية.
وفي أعقاب هجوم سوسة الدموي الذي شنه جهادي تابع للدولة الاسلامية في 23 يونيو الماضي وخلف 38 قتيلا و39 جريحا أقرت السلطات التونسية بأن الهجوم كان "ضربة في الصميم" و"استهدف الدولة المدنية التي باتت مهددة في كيانها في حال تواصل الهجمات".
وقال الرئيس الباجي قائد السبسي آنذاك إن "تونس في حالة حرب مع الإرهاب" وأعلن حزمة من الإجراءات منها فرض حالة الطوارئ.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق