الحزب الوحيد الحاكم في البلاد

2015-09-09 10:02:31

أصبح حزب العدالة والتنمية (البيجيدي) ،بعد الانتخابات الجماعية والجهوية ليوم 4 شتنبر 2015 ، يتوفر على نصيب الأسد في الكثير من الجماعات المحلية والمجالس الجهوية ، ممّا يُمَكِّنَه من فرض سيطرة كاملة شاملة على هذه الجماعات والمجالس. بمعنى أنه سيكون المسيّر والمُدَبِّر والمشرف الوحيد على شؤون الجماعات والجهات ،هو الذي يقرر مصيرها ،ولا كلمة تعلو على كلمته . وإذا كانت سيطرته ستكون أمرا واقعا في الجماعات أو الجهات التي اكتسحها اكتساحا، فإن حضوره سيكون قويا حتى في الجماعات التي لم يتمكن من الفوز بها . وهنا بيت القصيد : "البيجيدي" هو الذي سيحكم وحده ، ويُسَيِّر وحده ، ويُدِير وحده ، ويقرر وحده في مصير جماعات وجهات أصبحت تحت مراقبته ووصايته بفضل الأغلبية المطلقة التي يتوفر عليها والتي تعفيه من اللجوء إلى البحث عن التوازن أو التحالف مع أحزاب أخرى . وحين نقول الجماعات، نقول أن ميزانيات مدن كبرى كالدار البيضاء وفاس ومكناس وطنجة والقنيطرة وأكادير إلى جانب عدد من المدن المتوسطة ، هي الآن بين يدي "البيجيدي" وما تبقَّّى لأحزاب أخرى ، مما يدفع إلى القول أن المغرب أصبح في قبضة حزب واحد هو الذي سيقرر في مصيره ، وأن منطق "البيجيدي" وسياسة "البيجيدي" وكذلك عقليته هي التي ستتحكّم في كل صغيرة وكبيرة بالجماعات والجهات التي يسيّرها. السؤال المطروح الآن: ماذا بعد هذا الاكتساح ؟ ما هو مصير جماعات بمدنها الكبرى والمتوسطة والصغرى وقراها وبواديها ومداشرها ؟ وما هو مصير جهات بولاياتها وعمالاتها وأقاليمها ؟ وبالتالي ما هو مصير الملايين من المواطنين ،القاطنين بهذه الجماعات والجهات ، ومصير انتظاراتها وتطلعاتها إلى العيش الكريم من خلال توفير كل ما تحتاج إليه من توفير ظروف الحياة الكريمة في جماعاتها وجهاتها ؟ وهل ستكون ل"البيجيدي" القدرة على الاستجابة للمطالب المشروعة لملايين المواطنين في بيئة نقية ووسط أنقى من خلال التدبير السليم لميزانيات تُقَدَّرُ بالملايير ؟ الحصيلة ستكون حصيلة "البيجيدي" في البداية والنهاية .ونتائج هذه الحصيلة وحدها تسمح بالحق في المحاسبة ، محاسبة "البيجيدي" لأنه هو المعني أولاً وأخيرا انطلاقا من أنه هو المسيطر والمتحكّم والمتَسَيِّد والماسك بزمام ومصير الجماعات والجهات . إن عددا كبيرا من الجماعات والجهات تنتظر مَآلُ هذا الاكتساح "البيجيدي" وما سَيُخَلِّف وراءه وما سيُسْفِر عنه ، ووراء هذه الجماعات والجهات ملايين من المواطنين ، ووراء المواطنين بلد بكامله يَتُوقُ إلى التحرك وليس إلى الجمود ؛ إلى التقدم وليس إلى التراجع ؛ إلى تحقيق القفزة النوعية المنتظرة التي تجعله في مصاف البلدان النامية الصاعدة وليس ضمن البلدان الغارقة في مختلف مظاهر التخلف . فهل في سياسة "البيجيدي" وبرنامج "البيجيدي" ورؤية "البيجيدي" ما يكفي من الوسائل والأدوات لتحقيق الطفرة المنتظرة أم أنّ سياسته وبرنامجه ورؤيته ليس فيها أثر للآمال الكبيرة التي يتطلع إليها المغاربة ،الشيء الذي يجعل البيجيدي" في وضعية حرجة ووضع البلاد أحرج لسبب بسيط أن فاقد الشيء لا يعطيه . نستنتج من كل ما سبق أن الطريق سالكة ومُعَبَّدَة الآن لحزب العدالة والتنمية ليكون هو الحزب الوحيد الحاكم في البلاد.وكل الطرق تؤدّي إلى بيت "البيجيدي" .


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق