المغرب العربي وتحدي داعش

2016-04-27 09:49:50

فرضت التحديات الأمنية المتسارعة اجتماعا لوزراء داخلية المغرب العربي، المغرب والجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا، وذلك قصد تبادل المعلومات بين دولهم حول الإرهاب، وسبل دعم التعاون في تكوين الأمنيين في مقاومة ظاهرة الإرهاب. وهيمن الوضع الأمني في ليبيا وتمدد تنظيم داعش الإرهابي في مدينة سرت الليبية على محاور المجلس، بحيث ناقش وزراء الداخلية سبل دعم حكومة الوفاق في مكافحة الإرهاب. وحتم "غول" داعش مزيدا من التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية في الدول المغاربية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر ومكافحة الهجرة غير الشرعية وترويج المخدرات.
لقد اكتوت كل دول المغرب العربي بنار الإرهاب، وإن كان بنسب متفاوتة. وتعتبر الجزائر أكبر ضحية للإرهاب حيث خاضت الجماعات الإرهابية حربا لمدة عشر سنوات ضد الجيش وقوى الأمن الجزائري.
وهزت المغرب انفجارات رهيبة في 16 ماي 2003، غيرت رؤية المجتمع والدولة للجماعات التكفيرية، وتطلبت تعاملا جديدا واستثنائيا سواء على المستوى الاجتماعي أو الأمني، وهي المجهودات التي أثمرت نموذجا مغربيا قويا في مكافحة الإرهاب أصبح مطلوبا للعالم، وأصبح محط انتباه كل الدول العالمية بل المنتظم الدولي يعتبره أحسن وسيلة لمواجهة تحديات الإرهاب.
حيث جمع المغرب بين تنمية الإنسان باعتباره المستهدف من قبل الجماعات الإرهابية، إذ يستغلون الفقر والحاجة لاستقطاب العناصر إلى تنظيماتهم، بالإضافة إلى تقديم نموذج في إدارة الشأن الديني يعتمد الأصالة والتجديد، كما توج ذلك بقدرات أمنية متميزة عبر العالم، وتجربته اليوم مطلوبة لكثير من الدول في أوروبا مثل إسبانيا وفرنسا وبلجيكا، بالإضافة إلى الدول الإفريقية التي كلها أجمعت على ضرورة التعاون الأمني مع المغرب قصد محاربة الجريمة الإرهابية.
أما تونس فقد عاشت تجربة مزدوجة. فمن جهة وفي ظل حكم حزب النهضة الإسلامي تحولت إلى المصدر الثاني للإرهابيين إلى سوريا، بتنسيق بين الغنوشي وعاصمة رعاية الربيع العربي الدوحة، وتعتبر تونس أول دولة يتم من داخلها تهجير نساء خصيصا لممارسة جهاد النكاح.
وبعد أن تبين أن المشروع الإرهابي بسوريا إلى زوال عاد الإرهابيون التونسيون إلى بلدهم محملين بالحقد والكراهية ومدربين على السلاح والحرب، فدخلت تونس في أتون صراع مع الجماعات التكفيرية، التي كانت في بداية الربيع العربي تجالس الزعيم "المعتدل جدا" راشد الغنوشي.
أما ليبيا فهي قصة أخرى. لقد كتبنا قبل أي واحد أن ليبيا ستتحول إلى مرتع لداعش، وألمحنا إلى أن القيادة الإرهابية ستنتقل إلى صبراتة الليبية، التي ستتحول إلى عاصمة الخلافة، ويوجد فيها اليوم لاعبون كبار يدعمون الجماعات الإرهابية، وقد تم ضبط سفينة تركية محملة بالسلاح، وظلت قطر تعرقل ميلاد حكومة الوحدة الوطنية.
الفاعلون متعددون، لكن أرض المعركة أرض مغاربية وهي أرض واحدة ومصيرها واحد ومشترك، والإرهاب تحدٍّ مشترك، ولا مخرج ولا مفر منه إلا التعاون المشترك بغض النظر عن التفاهمات السياسية بين الأقطار الخمسة.
المغرب لديه الكثير ما يقدمه لدول المغرب العربي في هذا المجال، وهو القادر على أن يكون نموذجا عالميا فبالأحرى أن يكون نموذجا لمجال جغرافي مشترك يعرفه أكثر من غيره.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق