عمل الملكية وعمل الحكومة

2016-04-28 10:08:24

يصر عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، على خلط الأوراق، حتى لا يتحمل أية مسؤولية في تدبير الشأن العام، وآخر ما قاله "ما تبقاوش تفرقو كأن هناك الملك ومجموع خدامه معاه وهناك الحكومة تتروّن، كل ما يفعله الملك مزيان، وما تفعله الحكومة خايب، هاذي حكومة جلالة الملك شوية ديال المعقول".
هذه هي الخلطة التي لا يمكن تفسيرها. عندما يحاجج بنكيران خصومه يقول إنه جاء لرئاسة الحكومة عن طريق الانتخابات. وعندما نريد محاسبته يقول إن حكومته هي حكومة جلالة الملك. وقال أكثر من مرة "إلى بغيتو رئيس حكومة يتنازع مع الملك ابحثوا عن غيري"، وكان عليه أن يقول ما قالته الفنانة الشعبية حتى يصل للجميع "شوفي غيرو".
إذا كان بنكيران صادقا فيما يقول فإنه جاهل بالدستور ومعطياته. لا نعتقد ذلك لأن أمين عام العدالة والتنمية يعرف ما يقول ويبعث الرسائل من خلال كلامه. لكن نريد أن نضع النقط على الحروف حتى لا يستمر رئيس الحكومة في التلبيس على عباد الله.
نقول لبنكيران ينبغي أن نميز بين المؤسسات وهذا اختيار دستوري وليس اختيارنا نحن، وكنتم من ضمن من ساهم في صياغة بنوده. لازم نفرق بين المؤسسة الملكية ومؤسسة رئاسة الحكومة كما فرق بينهما المشرع. ولم يكن ذلك عبثا وإنما كي يتحمل كل واحد مسؤوليته.
إن اعتبار الحكومة حكومة جلالة الملك تعبير لفظي وليس مفهوميا. فالملك رئيس مجلس الوزراء، الذي له اختصاصات واضحة حددها الدستور. وبنكيران رئيس الحكومة، التي لها اختصاصات محددة وعليها أن تتحمل مسؤوليتها في تنزيلها على أرض الواقع.
طبعا بنكيران تريحه عبارة حكومة جلالة الملك حتى يستفيد دعائيا من المشاريع التي يشرف عليها الملك. هناك سرعة في العمل الملكي وفي جلب الاستثمارات وفي وضع أسس الاستثمار وخلق فرص الشغل، وبنكيران يريد استعمال هذه السرعة للتغطية على سرعة السلحفاة التي تسير بها حكومته.
الفرق كبير بين المؤسسة الملكية ومؤسسة رئاسة الحكومة. الأولى مرتبطة بالدولة والوطن تاريخيا وليست لها أهداف انتخابية ومشبعة بالسلطة بينما الثانية انتخابية ومحدودة في الزمن ومتعطشة للسلطة.
الملك لما يقوم بعمله فإنه لا ينتظر أصواتا انتخابية لأن الشعب يحبه. وهو لما يقوم بواجبه لأنه ملك يتحمل مسؤولية دولة ويحمل وراءه تاريخا عريقا وتراكما لا حصر له. بينما الحكومة يحكمها الهاجس الانتخابي. الأحزاب تتنافس على أصوات المواطن، بينما الملك تربطه روابط أكبر من ذلك بالمواطن. روابط التاريخ والدين. فالملك رئيس الدولة ضامن الاستقرار وأمير المؤمنين راعي الشأن الديني لما يتجلى في المجال العام. وهي خصائص لا تتوفر في الحكومة.
لماذا حدد الدستور صلاحية كل مؤسسة؟ نعتقد أن ذلك كان دقيقا ومقصودا حتى لا يختبئ واحد وراء الآخر. وحتى ينكشف الجميع للملإ. وحتى تتم محاسبة كل واحد على عمله. وحتى "لا تزر وازرة وزر أخرى".
 


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق