فاتح ماي

2016-05-01 08:27:40

يحتفل العاملون غدا بعيدهم الأممي. وبعد شعار "يا عمال العالم اتحدوا" أصبح العامل اليوم يقنع بالحفاظ على وجوده بدل تغيير الواقع. أغلب العمال اليوم يسعون إلى الحفاظ على شغلهم بأي ثمن. وفي المغرب أصبح الحفاظ على الشغل بعد ما تولى عبد الإله بنكيران، رئاسة الحكومة، قيمة القيم، ولا هم أكبر من كل هموم الدنيا من الحفاظ على موقع عمل، بعد أن تسببت إجراءات الزعيم الإسلامي في غلق العديد من وحدات الإنتاج.
يحتفل العمال المغاربة بعيدهم الأممي والحوار الاجتماعي على كف عفريت أو ظهر تمساح، حتى ننسجم مع التعابير الوثيرة على نفس بنكيران، حيث لا يمر الهواء النقي بين الحكومة والباطرونا والمركزيات النقابية، وحيث إصرار الحكومة بشكل كبير على عدم الاستجابة للمطالب المشروعة للطبقة العاملة.
طبعا لا يوجد ملف مطلبي يتم تنفيذه مائة بالمائة، ولكن من قواعد الحوار النقابي الأخذ والعطاء. الحكومة اليوم تريد أن تأخذ دون أن تعطي. تأخذ من العامل الضرائب وتخرب جيبه بالزيادات المتتالية لكن دون أن يجد ذلك متجليا في الخدمات ولا في الأجر.
العامل الذي يحتفل اليوم بعيده تنهشه القفة والمصاريف والنقل والمدرسة والصيدلية والأبناك، ويموت "عرقا عرقا" كما يقال، ولهذا لا نشك في الدراسة التي قالت إن ثلث المغاربة يعانون من أمراض نفسية، وهذا من أهم منجزات الحكومة ميني الملتحية هي أنها حولت المغرب إلى مارستان كبير.
قبيل الانتخابات التشريعية فجر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أحلام العمال المغاربة، حيث قاد حملة انتخابية تنبني على تحسين ظروف عيش الطبقات الكادحة والرفع من الحد الأدنى للأجر وإلغاء السلاليم المهينة والرفع من قيمة التعويضات العائلية وغيرها من الإجراءات، ولكن ويا للأسف الشديد انقلب على كل ذلك، وجمد وضعية الأجور ورفع من الاقتطاعات وأخل بموازين العيش في المجتمع.
لم نجد من فضيلة لحكومة بنكيران خلال الخمس سنوات الماضية سوى الاقتطاع من أجور الموظفين عن أيام الإضراب. وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فإن حكومة بنكيران عجزت لحد الآن عن إخراج قانون الإضراب إلى الوجود، وهو قانون تنظيمي ضروري ومحدد تاريخي لمدى قدرة الحكومة على الالتزامات الديمقراطية.
بغض النظر عن طبيعة القانون التنظيمي للإضراب فإن إخراجه للوجود يعتبر إنجازا. يعجب الناس أو لا يعجبهم هذا نقاش آخر يسير في سياق التعديلات القانونية التي تجري كل مرة يحتاج فيها المشرع إلى تطوير القوانين. لكن أن يبقى الإضراب، بما هو حق دستوري تمارسه الطبقة العاملة، رهن مزاج رئيس الحكومة والوزراء فهذا مدخل للفتنة. فليمر القانون من البرلمان ويصبح حينها ملزما، إذا أقر الاقتطاع فليقتطع رئيس الحكومة، لكن أن يكون أمر الاقتطاع مجرد رغبة الزعيم الإسلامي في تحدي النقابات لا أقل ولا أكثر، وهذا سوف يفتح باب جهنم أمام المغرب وهو يرى بأم عينيه ما يحدث في دولة متقدمة مثل فرنسا.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق