عندما تنتصر الديبلوماسية الهجومية

2016-05-02 08:15:40

جاء قرار مجلس الأمن الدولي بخصوص الصحراء متميزا بصيغة موضوعية، وكان مثل "سطل" الثلج، الذي سكبه المنتظم الدولي على عناصر المؤامرة ضد المغرب ووحدته الترابية، وبالنظر للظروف التي أحاطت بإنجازه، والذي جاء مباشرة بعد زيارة بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة للمنطقة، فإنه يعتبر انتصارا للمغرب في هذه الجولة العصيبة من المواجهة مع الخصوم المتعددون.
وخلال عملية التصويت ظهرت القوى العظمى في أغلبها مناصرة للحق التاريخي المغربي، باستثناء أمريكا التي ما زال موقفها ملتبسا للغاية. أما بعض الدول الصغيرة، خصوصا بشمال أوروبا، فإن مواقفها ضاربة في الرجعية والأحلام البئيسة، خصوصا وأننا لا نسمع بها إلا حينما يتعلق الأمر بقضية الصحراء، وما زال عندها مفهوم تقرير المصير يتميز بشكل مدرسي تقليدي لا يراعي التطورات العالمية ولا يفهم حتى الواقع ويجهل التاريخ بشكل تام.
يكفي المغرب أن دولا عظمى، تصنع القرار الدولي، وقفت معه في مواجهة انحرافات المنتظم الدولي، الذي تحول موظفوه "لى لاعبين مع دولة النفط والغاز التي تدفع بلا حساب".
ففرنسا بقيت وفية للعلاقات الاستراتيجية وعمق الروابط التاريخية بين البلدين، ومتطلعة للمصير المشترك، ولم تفد إغراءات الجزائر في ثنيها عن موقفها، وهي التي تعرف أن المغرب هو صمام الأمان في شمال إفريقيا وجنوب أوروبا، وحماية لمصالحها واستثماراتها في المنطقة ترى الوقوف مع المغرب منطقي وأن الرؤية المغربية لحل النزاع حول الصحراء وحدها القادرة على مواجهة التحديات.
وجاء الموقف الروسي منسجما مع توجهاته الجديدة للحرب ضد الإرهاب والجريمة المنظمة، ورغم أن الجزائر "تزنزن" في أذنيه دائما وتعتبره حليفها الاستراتيجي، فإن الرئيس فلاديمير بوتين يرى في جلالة الملك محمد السادس الزعيم العربي القادر على المساهمة بقوة في المرحلة المقبلة وفي استثبات الأمن في العالم.
لقد شكلت الديبلوماسية الهجومية لجلالة الملك قوة دفع جديدة حتى تستيقظ القوى التي ما زالت تظن أننا دولة تابعة، بينما المغرب أكد اليوم أنه قوة إقليمية لا مندوحة عنها ولا يمكن رسم أية خريطة بتجاوزها، وأنه قوة أمنية عالمية أكدت جدارتها في مكافحة الإرهاب وتصدير خبرتها للعالم الذي يعاني من ويلات التطرف.
التوجه الملكي نحو الشرق ضروري لقلب الطاولة على الغرب الذي أتبت مرارا أنه "صديق مخادع"، وكتبنا قبيل صدور القرار افتتاحية تحت عنوان "أمريكا صديق غير وفي"، ولسنا ممن يفاجأ بالقرارات الأمريكية المضرة بالمصالح المغربية، حقيقي أن المغرب هو أول بلد يعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية، لكن طبيعة تكوين هذا البلد لا تضع في الاعتبار أية قيمة للذاكرة، وهو بلد يخاف من المستقبل أكثر من الحاضر، وكل ثقافته، من السينما إلى الشعر إلى الفلسفة البراجماتية إلى النظريات الاقتصادية إلى التوجهات الدينية، تتجه نحو الجواب على سؤال واحد هو الخوف من عدو محتمل ويتم رسمه بشكل غامض.
الديبلوماسية الهجومية، والتي تجلت في الخطاب الملكي في القمة المغربية الخليجية أكدت جدارتها في عالم لا يريد لنا الهدوء رغم أننا نساهم في هدوء العالم.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق