عندما يحكمنا الرديئون

2016-05-03 08:28:18

قبل شهر من الآن ترجمنا في هذه الصحيفة تحقيقا اخترنا له عنوانا ملطفا إلى حد ما لأن لغتنا العربية لن تحتمل حدة العنوان باللغة الفرنسية ونشرناه تحت مسمى "لماذا يحكمنا الرديئون؟"، متسائلة عن خلفيات تواري الخبراء وذوي الاختصاص والنبهاء إلى الخلف بينما انبرى "الرديئون" للمشهد يعيثون فيه فسادا.
لقد ابتلينا نحن أيضا في هذا البلد بهذا النمط من البشر يحكمنا ويتحكم فينا، وأصبح مفروضا علينا الاستماع إلى تصريحات رديئة لمسؤولين سياسيين رديئين. قد نتفهم تعاطي البعض للشعبوية كمدخل انتخابي، وكبحث عن أصوات في الصناديق تفيد في جلب مقاعد انتخابية، لكن لا يمكن تفهم أن يقدم شخص في موقع المسؤولية على مثل هاته السلوكات، وخصوصا إذا كان هذا الشخص هو رئيس الحكومة عينه.
مناسبة هذا الكلام هو ما قاله عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، خلال الاحتفال بفاتح ماي رفقة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب وهو زعيمه بالمناسبة. جاء إلى الاحتفال بغرضين: الأول الحديث عن حصيلة الحكومة أو الدفاع عن حصيلة والثانية تصفية حسابات مع الإدارة الترابية التي ما زال ينظر إليها على أنها خارج نطاق حكومته بدليل قوله "عيطو للدولة" عندما حاصره الطلبة بوجدة.
بنكيران استغل المناسبة ليذرف الدموع، ولن نناقشه في أحاسيسه وأمره بيد الله. لكن نناقشه فيما قال. فتح فمه كثيرا. قال بخصوص موضوع قائد الدروة إنه ليس من حقه التدخل في القضاء، لكنه بدل التدخل "من تحتها" تدخل مباشرة، عندما قال، بلا حشمة بلا حياء، "راه شوهنا من اللي لقاوه في دار مع مرات الراجل" وأضاف "ماشي معقول المرا وراجلها فالحبس والقايد مطلوق".
"ما ماتش آ السي بنكيران غير خرجوا مصارنو". لم تتدخل في القضاء ولكن أنت حسمت الموضوع. القضية في مراحل التقاضي. دخل القائد بيت المرأة المتزوجة أم أدخل هذا موضوع يحسم فيه التحقيق القضائي. استغل نفوذه أم لم يستغله يحسم فيه القضاء. وخروجك مباشرة هو تأثير على المحكمة. لم يعد لدينا يقين الآن أن هيئة المحكمة لن تكون تحت تأثير "تعليمات" رئيس الحكومة على الهواء مباشرة.
وفي قضية "مي فتيحة" بالقنيطرة، قال بنكيران إنه مع تطبيق القانون. لكن تطبيق القانون برفق وهذا مفهوم جديد. هناك تطبيق للقانون وهناك شطط في استعمال السلطة وهناك تراخٍ في تنفيذ القوانين. لكن رئيس الحكومة وكعادته في "حشيان الهدرة" قال "ماكانش خاصو يضرب لمرا".
القضية ما زالت في التحقيق ووزارة الداخلية قامت بدورها في ضمان تحقيق دون تأثير. لكن نريد أن نعرف من أين جاء بنكيران بخبر الصفعة؟ أليس ممنوعا نقل أخبار من التحقيق وهذه القضية يعاقب عليها القانون؟
ما قاله بنكيران يسمى في الدارجة المغربية "تغراق الشقف". وقلنا سابقا إن بنكيران يريد "سحق" الإدارة الترابية قبل الانتخابات حتى يتسنى له أن يفعل ما يشاء.
لن نصف بنكيران بالرداءة. حاشا. لكن تصرفاته كلها منتمية للزمن الرديء ولهذا لم نجد غضاضة أن نكتب "عندما يحكمنا الرديئون". الرديئون سياسيا.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق