الباعة المتجولون أو القصة الانتخابية

2016-05-05 09:00:23

نص الدستور في فصله الحادي والثلاثين على أن مؤسسات الدولة ملزمة بتعبئة الإمكانيات اللازمة قصد إدماج المواطن في الشغل، والباعة المتجولون هم شغالون خارج القانون أو على الهامش، ويمثلون الاقتصاد غير المهيكل، الذي خصصته الحكومة الجديدة بوزارة صغيرة ملحقة بوزارة كبيرة، وهي الوزارة التي نطلق عليها وزارة "الجوطيات" التي لم نسمع لوزيرها الشاب حسيسا منذ دخل الحكومة، والمرة الوحيدة التي كتبت عنه الصحف هو حديثه باللغة الفرنسية في حضرة سفير روسيا الذي تحدث بعربية فصيحة جدا.
الباعة المتجولون أو الجوطيات هي حرب حقيقية. يغلقون الشوارع ولا يساهمون في الاقتصاد الوطني حيث لا ينخرطون في نظام الضريبة، ولكن لا يمكن أن ننسى أن الوجود في هذه الحالة هو اضطرار حتى لو كان مربحا في أحيان كثيرة. فمن المسؤول عنه؟
هذه الحرب يتعرض فيها للأعطاب، الذين يوجدون في الصفوف الأمامية. فرغم أن أصحاب المنازل ومستعملي الشارع يتضررون من هذا الوجود إلا أنهم في النهاية يتعاطفون معهم، ويبقى رجل السلطة، القايد والشيخ والمقدم والمخازنية، في الصف الأمامي للمواجهة، باعتباره مكلفا بتحرير الملك العمومي، وعندما يقوم الباعة باحتلال الشوارع يحمله الجميع المسؤولية.
هل رجل السلطة هو من يتحمل مسؤولية هؤلاء؟
طبعا المسؤولية جماعية. يتحملها رجل السلطة ويتحملها المنتخب والمجلس الجماعي. فمثلا في قصة "مي فتيحة" لا يمكن تحميل القايد والمخازنية وأعوان السلطة لوحدهم المسؤولية. فالمجلس الجماعي الذي يترأسه عبد العزيز رباح، وزير التجهيز والنقل والقيادي في العدالة والتنمية، يتحمل مسؤولية عدم حل مشكل الباعة المتجولين، خصوصا وأن الحزب يستغل مثل هاته الفئات انتخابيا.
رئيس الحكومة يلعب بالموضوع سياسيا ويتنكر له حكوميا. أطلق فيالق حزبه للركوب على الموجة وقال في مهرجان خطابي إنه لا يفهم كيف أن القايد صرفق المرا. والقضية ما زالت أمام القضاء. والحزب جعل منها قضية حياة أو موت. لكن رئيس الحكومة نسي أنه يتحمل المسؤولية المباشرة عن القايد. القايد تابع لوزير الداخلية والوزير عضو في الحكومة التي يترأسها عبد الإله بنكيران.
إذا كان بنكيران يؤمن بأن وزارة الداخلية جزيرة معزولة ولا يتحكم فيها فهو أمام أمرين أحلاهما مر. إما الصبر على الواقع وتحمل المسؤولية فيما يقع لأنه رئيس للحكومة وإما تقديم استقالته ويقول للشعب إنه لم يتمكن من تكوين حكومة منسجمة يعتبر رئيسها منسقا لأعمال الوزراء.
بنكيران يريد الزبدة وثمنها. عندما يكون الأمر إيجابيا يحسبه لنفسه وعندما يكون سلبيا يحسبه على التماسيح والعفاريت.
ونعتقد أن وزير الداخلية والوزير المنتدب في الداخلية أجابا عن هذا السؤال بشكل دقيق. حيث قال حصاد إن القائد موظف إذا أخطأ يعاقب لكنه أيضا مواطن وفي كثير من الأحيان يتم الاعتداء عليه، أما الشرقي أضريس فقد أبعد ملف الباعة المتجولين عن الاستغلال السياسي لما حدد خطة مضبوطة لمعالجة الملف بشكل عقلاني.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق