الحكم إبداع وليس ضرائب

2016-05-06 07:58:59

كل نواقيس الخطر تدق الآن. لقد بلغت المديونية في المغرب 80 في المائة متجاوزة الحد الأقصى المسموح به وفق المعايير الدولية أي 64 في المائة، بمعنى أن حكومة بنكيران بدأت تأكل الرأسمال العام للدولة، وهذا الموضوع خطير، قد يكون متعمدا وقد يكون بجهالة، ولكنه في كلتا الحالتين يعتبر خطيرا بدرجة لا تتصور، أي أننا لا قدر الله سنصبح مثل اليونان.
أي حكومة تأكل الرأسمال العام للدولة تؤدي سياستها إلى الكارثة وانهيار الاقتصاد الوطني، ويتم إضعاف الاستثمار والمعاملات الأجنبية، لأن الحكومة فاتت الخط المسموح به و"شعلت البولة الحمرة"، أي أن الدولة عاجزة عن مواصلة تسيير ذاتها.
السؤال المطروح: أين ذهبت هذه الديون؟
هذه الديون ذهبت كلها في التسيير وأداء الأجور. وهنا تتم مساءلة بنكيران وحكومته: أين ذهبت الأموال التي تم توفيرها من خلال إلغاء الدعم عن المواد الأساسية؟ لماذا تم المساس بصندوق المقاصة إن لم يكن سينجينا من موجة الديون العاتية؟
لقد رفعت الحكومة الدعم عن الكثير من المواد الأساسية وحررت سوق المحروقات في ظل انخفاض أثمان البترول دوليا، ورفعت الضرائب واتخذت إجراءات ضريبية جديدة، ومع ذلك تلجأ إلى الديون، مما يدل على أن الحكومة عاجزة تماما عن تسيير البلاد، لأنها لا تعرف كيف تدير دفة الاقتصاد بل شرعت في أكل الرأسمال العام للدولة وهذه نُذر خطر يمكن أن تتسبب في الكارثة لا قدر الله.
لما تقدم الحكومة على أي إجراء قاسٍ لا بد أن تقوم بتعويض ذلك عن طريق إجراءات أخرى ذات بعد اجتماعي. فلما جاءت حكومة عبد الرحمن اليوسفي، مع العذر على المقارنة الاضطرارية، وجدت نفسها ملزمة بتنفيذ بعض بنود التقويم الهيكلي، التي فرضها صندوق النقد الدولي على المغرب سنة 1984 وتعسر تنفيذها، ودخلت الحكومة الاشتراكية في سلسلة من الخوصصة.
لقد باعت الحكومة ممتلكات الدولة، ولكن ليس لأداء الأجور ولكن لعملين نعتبرهما مهمين، الأول التخفيف من قيود الديون الدولية والثاني أداء ما بذمة الدولة لصناديق التقاعد، التي عاد بنكيران ليقول لنا إنها على حافة الإفلاس رغم عائداتها الاستثمارية التي تحقق فائضا سنويا.
لكن الحكومة الحالية لجأت إلى القروض فقط من أجل التسيير. والدين قيد خطير سواء كان خارجيا أو داخليا، فالخارجي يعرقل المعاملات الأجنبية والداخلي يوقف النشاط الاقتصادي والدورة الصناعية بعد أن تضطر المقاولات لوقف نشاطها في انتظار أن تفرج الحكومة عن مستحقاتها.
من عجائب الحكومة الحالية أنها كلما فشلت في التدبير لجأت إلى الإجراءات غير الاجتماعية، وجعلت من المواطن زبونا لدى الضرائب التي أثقل بها كاهل المواطن، فحتى الهدية التي يشتريها المسافر من المنطقة الحرة بالمطار يؤدي عنها الضريبة لأن الحكومة عاجزة عن الإبداع والبحث عن مصادر لإنتاج الثروة، ولولا الاستثمارات السيادية لضاعت البلاد مع حكومة بنكيران.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق