لماذا تصلح تقارير المؤسسات العمومية؟

2016-05-08 08:14:28

أقر دستور 2011 مجموعة من المؤسسات تعمل في استقلالية تامة، هذه الاستقلالية فهمتها الحكومة على أنها حرب ضدها لأنها ليست تحت سيطرتها، غير أن المشرع، الذي لا يعبث طبعا، لم يرد لهذه المؤسسات أن تكون سياسية بل أن تكون سيادية وكفى. مؤسسات موضوعة رهن إشارة الدولة والحكومة والأحزاب والنقابات والجمعيات ومراكز الدراسات والأبحاث والبرلمان، ولهذا قرر تقديم تقاريرها أمام مجلسي البرلمان في جلسات مشتركة.
ما معنى صرف ملايين الدراهم من الخزينة العامة على مؤسسات وعلى إنجاز تقارير تبقى حبيسة الرفوف؟ في سبعينيات القرن الماضي أنجز فريق من السوسيولوجيين والمهندسين والمتخصصين دراسة حول حوض سبو امتدت الدراسة طوال سنتين، يعني مصاريف باهظة للغاية، وكان الهدف من الدراسة هو بحث المشاكل المحيطة بالمجال وإنجاز المشاريع التي تحلها، وما زالت الدراسة إلى الآن مركونة.
نعرف أنه في تلك الفترة كانت السياسة هي الطاغية على كل حركة، وبالتالي تنازع السياسيون حول الدراسة ففقدت قيمتها، لكن اليوم أصبحت السياسة آلية لتدبير الشأن العام وليس للتنازع حول المؤسسات، ومن ثم فإن النظرة لتقارير المؤسسات ينبغي أن تتغير بشكل كبير.
قبل مدة قدمت المندوبية السامية للتخطيط الإحصاء العام للسكان والسكنى. لقد تم إنجاز الإحصاء وفق المعايير الدولية الحديثة. جمعت العملية بين الإحصاء الرقمي والبحث السوسيولوجي. السؤال اليوم هل تعتمد الحكومة على هذه الأرقام قصد وضع مخططاتها؟ كم وزيرا وضع نصب عينيه قراءة أرقام الحليمي قبل الشروع في تنفيذ برنامج معين؟
لقد أصبحت عملية الإحصاء كاملة بمصاريفها الباهظة والجهد الذي رافقها والعناصر البشرية التي تم تحريكها، (أصبحت) مجرد رقم يجيب عن سؤال: كم نحن؟ الرقم مهم لكن أهم منه هو كيف نحن وماذا نستهلك وكيف نعيش وما هي حاجياتنا؟ كل هذه الأسئلة أجاب عنها خبراء المندوبية السامية للتخطيط. لكن الحكومة ما زالت تنظر إليها نظرة ريبة.
أخيرا أنجزت دراسة حول الشغل والبطالة في المغرب مخالفة تماما للأرقام التي قدمتها الحكومة بمناسبة فاتح ماي. نعرف أن الحكومة تضع بين يدي الشعب أرقاما متفائلة حتى لا يفر عنها الناخبون. لن تصارح الحكومة الشعب. ففي أرقام التشغيل يمكن أن تذكر مناصب الشغل التي تم إحداثها ويظهر الرقم مهما، لكن لا تذكر الأرقام التي تتعلق بفقدان الشغل، مما يجعل الرقم سلبيا.
بينما المندوبية هي مؤسسة لا تمارس السياسة ولا يهمها سوى أن تقول هل انخفضت البطالة أم ارتفعت وكم عدد الذين فقدوا الشغل حسب عملية طرح المناصب المفقودة من المناصب المحدثة. لأن المندوبية لها دور واحد هو وضع الأرقام الحقيقية أمام الدولة والحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.
ولا يمكن لحكومة أن تعمل دون تخطيط. لكن حكومة بنكيران دائما تتهم المندوبية بفبركة الأرقام.
والشيء نفسه يقال عن تقرير المجلس الأعلى للحسابات، الذي وضع أرقاما مخيفة أمام الحكومة واعتبرتها مسيسة، كما هو الشأن بالنسبة لباقي المؤسسات.
فما هو دور هذه المؤسسات وما الفائدة من تقاريرها إن لم تشتغل عليها الحكومة؟


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق