الأحزاب تفر من الديمقراطية والشفافية

2016-05-10 09:24:14

أغلب الأحزاب السياسية أجلت مؤتمراتها العادية إلى ما بعد الانتخابات التشريعية، المرتقبة يوم السابع من أكتوبر المقبل، وتشترك في ذلك الأحزاب الصغيرة والكبيرة، التي توجد في الحكومة ونظيرتها في المعارضة، اليمينية واليسارية والمحافظة والتي بدون هوية. فلماذا أجلت الأحزاب السياسية، وعن طريق مؤتمرات استثنائية تشبه الوجبات السريعة، مؤتمراتها العادية؟ ما هي خلفيات ذلك؟ وهل يفيد ذلك التجربة الديمقراطية؟
وهناك من تسبب بمبررات مضحكة، مثل صلاح الدين مزوار، رئيس التجمع الوطني للأحرار، الذي قال إنه ينبغي تأجيل المؤتمر لأن القضية الوطنية تمر بظروف صعبة. القضية تمر بظروف صعبة منذ أربعين سنة وما أعلنت الدولة حالة الاستثناء ولا أجلت انتخابات بسببها، بل إن ترسيخ الديمقراطية هو الذي دفع العالم إلى اعتبار الحكم الذاتي أرقى أرضية للحوار.
كان على مزوار أن يقدم الحساب عما قدمه للصحراء المغربية من موقع وزارة الخارجية، بل بوجود وزيرة إلى جنبه تنتمي إلى هذه الأقاليم، ورغم ذلك لم يقدم الوزير والوزيرة أي شيء يذكر للقضية الوطنية التي بسببها أجل المؤتمر. نقول لمزوار نظم مؤتمر حزبك ولا شأن لك بالصحراء التي لم تفدها من موقع الوزارة.
تأجيل مؤتمرات الأحزاب السياسية إلى ما بعد الانتخابات، له تفسير واحد هو أن القيادات غير مستعدة لتقديم الحساب، وبالتالي تنتظر الانتخابات كي تفرض الأمر الواقع، بل إن التشريعيات هي أداة للتحكم في القواعد الحزبية، وأن أي تطلع لموقع حزبي مربوط بمدى الولاء للقيادة في هذه المرحلة.
المؤتمرات الحزبية هي لحظة للمحاسبة الداخلية ومن خلالها محاسبة الجماهير للحزب. القيادة الحزبية تعاقدت على برنامج لمدة أربع سنوات. وعليها قبل أن تمر إلى لحظة الانتخابات أن تقدم الحساب كاملا.
المنطق يفرض على القيادات الحالية أن تجاهر بما قدمت خلال الفترة الماضية، حتى تمر وأيديها بيضاء أو ملطخة إلى المرحلة التي تليها. كيف يعقل أن يقود زعماء أحزابهم خلال الانتخابات التشريعية ولا أحد يعرف هل نجحوا أم فشلوا في تدبير المرحلة. فتصور أن يقود زعيم فاشل حزبه في الانتخابات. كيف ستكون النتيجة؟ إنها محسومة نحو الانهيار.
إن تأجيل المؤتمرات الحزبية هو فرار من الديمقراطية، التي تعني قيادة الحزب لمرحلة معينة وفق تعاقد معين، وتقديم الحساب في نهاية الولاية، وللقواعد واسع النظر في إعادة انتخابها أو طردها إلى صفوف أخرى، وهو فرار من الشفافية، التي تعني المحاسبة على الأعمال ووفق قاعدة البرنامج.
إذن هذه الأحزاب في حاجة إلى إعادة التأهيل قبل أن تقوم بمطالبة الدولة ومؤسساتها بالديمقراطية والشفافية، حيث إن هذه السلوكات والممارسات تضرب الديمقراطية في العمق، دون أن ننسى أن الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات المدنية والمهنية هي أس الديمقراطية، حيث من خلالها يحكم الشعب عبر التمثيلية داخل المؤسسات. كيف نطالب بديمقراطية دون أحزاب ديمقراطية؟ إنها صعبة المنال.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق