المغرب والصين والعلاقات النوعية الممكنة

2016-05-11 11:58:34

تشكل زيارة جلالة الملك محمد السادس للصين تحولا نوعيا في الديبلوماسية المغربية، التي أكد عليها جلالته في خطاب الرياض أثناء القمة المغربية الخليجية، لأن التنويع في العلاقات الدولية صمام آمان للاستقرار، فالتعويل على علاقة استراتيجية واحدة لا يخدم قضايا الوطن الاقتصادية والسياسية ولا يخدم الجغرافية السياسية للمغرب، الذي يقع تحت طائلة تهديدات كثيرة منذ افتعال مشكل الصحراء.
في خطاب الرياض كان جلالة الملك واضحا مع الخصوم والأصدقاء. علاقات المغرب مبنية على التكافؤ والمساواة ولا مجال فيها للتبعية لأي كان ومهما كان، لأن المغرب دولة مستقلة وشعب كريم يستحق أن يعيش وفق رؤيته هو لا رؤية ما يريده الآخرون، وجاء بيان القمة ببصمة مغربية واضحة مختلفا عن بيانات مجلس التعاون الخليجي وبيان القمة العربية وبيان منظمة التعاون الإسلامي، حيث لم يعد يقبل المغرب بالمغامرات ولكن يريد بناء علاقات ثقة مع الجميع.
جلالة الملك قلب الطاولة على الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، وقال لهم إنني وبلدي متجهون شرقا، وهذا حق تاريخي لنا ولا يمكن لأحد التدخل فيه، وكانت البداية بزيارة دولة روسيا الاتحادية، التي تمثل اليوم قوة عالمية فاعلة في تشكيل خرائط الجغرافية السياسية، كما تعتبر قوة اقتصادية دولية متعافية وفي صعود مستمر.
وكانت الاتفاقيات التي أشرف على توقيعها جلالة الملك محمد السادس والرئيس فلاديمير بوتين عنوان بداية جديدة نحو علاقات استراتيجية متميزة، ومما عزز فاعلية هذه العلاقات المكالمة الهاتفية الطويلة بين قائدي البلدين، التي أكد فيها الرئيس الروسي على موقف واضح من قضية الصحراء مشيدا بالتنمية الاجتماعية والبشرية والاقتصادية في الأقاليم الصحراوية، مؤكدا على دعم المغرب إلى حين إيجاد حل سلمي للمشكل الذي دام طويلا.
وأفصح جلالة الملك من الرياض عن توجهه نحو الصين الشعبية، القوة الاقتصادية الكبيرة في العالم، بل والعضو الفاعل في المنتظم الدولي التي تمتلك حق الفيتو، وترى في المغرب حليفا مهما في إفريقيا، التي هي اليوم أرض خصبة للاستثمار.
العلاقات المغربية الصينية تأخذ منحى جديدا في عالم يتطور بسرعة كبيرة، وترسم فيه السياسات على طاولة مهندس، حيث مشروع التقسيم يسير على قدم وساق، والصين من الدول المتضررة من الانفصاليين مثلنا، الذين يعرقلون سيرها نحو التقدم والتنمية.
بعد روسيا الاتحادية جاء الدور على الصين الشعبية، وهما عضوان في دول البريكس، التي تضم دولا صاعدة نحو التصنيع وتسعى إلى تأسيس بنك للتنمية لمواجهة "غول" البنك الدولي، الذي تحول من أداة لتنمية الدول الأعضاء إلى أداة لضبطها بل قتلها أحيانا كثيرة والتحكم في مصيرها ومساراتها.
إذن التوجه نحو بلاد كونفوشيوس هو توجه نحو بلاد الحضارة. لقد اكتشفنا أن حليفنا الاستراتيجي، أي الولايات المتحدة الأمريكية، هو من يطعننا في الظهر وهو من يقدم المقترحات المتعلقة بالصحراء المغربية، في حين إن الصين وروسيا أثبتا أنهما صديقان وفيان لمن يتحالف معهما بدليل صمودهما خمس سنوات في دعم سوريا.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق