الدين أو داعش

2016-05-12 09:34:37

يصر البعض على أن وضع الدين في الثلاجة هو الحل لمواجهة داعش. آخر ما صدر في هذا الشأن كتاب الشاعر العربي الكبير أحمد سعيد إسبر المعروف بأدونيس تحت عنوان "العلمانية أو داعش". يعني خير العرب بين العلمانية بمفهومها الغربي أو التطرف الداعشي والدماء والقتل. والكتاب للحقيقة لم يرق إلى مصاف الكتب الفكرية التي تتصدى للواقع قصد دراسته ولكنه عبارة عن انطباعات مجرد تأملات يمارسها شاعر في محراب الكلمة.
وبالتالي يبقى الموضوع مستعصيا على هذا الكتاب، لأن العلمانية كما يفهمها كثيرون هي صنو لداعش بل كل سلوكاتها تؤدي إلى التدعيش وصب الزيت على النار، وما يقوله دعاتها يستغله دعاة العنف، بدء ممن يسمون أنفسهم إسلاميين معتدلين وينفخون فيه فيطوره الإسلاميون المتطرفون ويبنون عليه أحكاما فقهية ويرتبون على هذه الأحكام الفقهية قرارات بالقتل والتخريب.
دعاة العلمانية لا يفهمون أن أحد أسس "علمنة" المجتمعات الغربية هو تراجع التدين والدين في المجال العام. لكن هذه المجتمعات بعد أن تعبت وتم إرهاقها أنتجت "ما بعد العلمانية" و"ما بعد الديمقراطية" و"ما بعد الحداثة". وهي كلها أجوبة عن وصول هذه المفاهيم لشيخوختها، التي اكتشف العرب متأخرين سحرها، ولا بد من رفع السحر عنها.
هل العلمانية قادرة على أن تكون بديلا عن داعش؟ لا نعتقد ذلك. بل نقول إن العلمانية في المجال العام ستدعم داعش. فأي محاولة للتطبيع مع مظاهر العلمانية، وبعد الخروج بالعلمانية من جوهرها الديمقراطية والدخول بها إلى مغارات الشذوذ والحرية الجسدية، هنا ستصطدم في المجال العام بالتدين الخارج أيضا إلى المجال العام، وستكون داعش أو غيرها من الإسلاميين "المعتدلين" هم من يدافع عن هوية الشعب.
الإسلاميون من داعش إلى الأحزاب الحاكمة والحكومية لا تقوم سوى بسرقة الهوية، التي يتم تهديدها من قبل العلمانية، ومن تم تهريبها إلى مجالات أخرى، وصبغها بالفقه البدوي المتخلف، وتكون النتيجة عكسية.
ونرى أن العلمانية لا يمكن أن تواجه داعش. فعندما يقول عبد الصمد الديالمي "المثلية ليست شذوذا وللمثليين الحق في أن يكونوا مختلفين" ويزعم أنه بذلك يحارب داعش، يكون مخطئا لأن مدخل داعش هو الهوية، والمثلية شذوذ عند المغاربة وعند الكثير من دول العالم، وآخر من تصدت لذلك ملكة بريطانيا، التي هي رئيسة الكنيسة، حيث منعت زواج المثليين وقالت إن الزواج الحقيقي بين رجل وامرأة، وحتى الدول التي حاولت التطبيع مع الظاهرة ما زالت في حدود استغلالها.
من هذه الأطروحات تتسرب داعش، ولهذا نرى أن الحل لمواجهة داعش هو الدين. وعندما نقول الدين فإنما نتحدث عن الدين لما يتجلى في المجال العام. وخير جواب عنه هو إمارة المؤمنين التي هي القيادة الدينية للدين لما يخرج إلى المجال العام، والاجتهاد الديني المغربي هو القادر على مواجهة لصوص الهوية من الإسلاميين.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق