نهاية سنة الفراغ الحكومي

2017-01-02 12:20:50

مع نهاية السنة نتطلع إلى سنة جديدة، ولكن قبل المرور إلى سنة جديدة لابد من تقديم الحساب الماضي، والحساب هو الذي يغسل أخطاء الماضي، وفي كل الدول لا تنتظر الحكومات والأحزاب نهاية ولايتها لتقديم الحساب، ولكن تقدم مع نهاية السنة حصيلتها، باستثناء حكومة عبد الإله بنكيران، لم تقدم أي منجز يمكن أن نقول إنه كان علامة فارقة في سنة 2016، في حين قدم حزب العدالة والتنمية حصيلته الحزبية.

يمكن اعتبار السنة التي تكاد ترحل بأنها سنة الفراغ الحكومي، حيث قضى بنكيران ووزراؤه الوقت كاملا في التفكير في احتمالات الانتخابات التشريعية، وتم تمضية كافة الوقت في إنجاز القوانين الانتخابية والصراع حول التقسيم الانتخابي، تم تحديد زمن الانتخابات، الذي كان خاطئا لأنه أوصلنا اليوم إلى نهاية سنة مالية دون قانون المالية.

قضت الحكومة سنة كاملة في ترتيب مستقبل الانتخابات، ولم تنجز أي شيء يذكر خارج الإعداد للانتخابات، ومن المؤسف أن تضيع سنة كاملة في الحسابات الانتخابية، بينما تعتبر من آخر مهام الحكومات، وهي عملية يمكن أن تقوم بها الأحزاب في إطار التنافس الذي لا يمكن فيه استغلال وسائل الحكومة والدولة والجماعات.

سنة مضت دون إنجازات تذكر بل إنها ضاعت من عمر المغاربة. فقد عملت الحكومة وخصوصا وزراء بعض القطاعات الحيوية على تعطيل كل المشاريع الحكومية، وتم استغلال هذا البلوكاج في سياق الحملة الانتخابية، تم إغلاق الباب على العديد من المقاولات وفتحه في وجه أخرى اضطر أصحابها لوضع يديهم في يد حزب العدالة والتنمية.

سنة مضت على المغاربة شبيهة بعام الجوع أو عام البون. عام فيه تم عصر المواطن عصرا. فهو العام الذي تم فيه تحرير أسعار المحروقات، فأحرقت جيوب المواطن المغلوب على أمره، وارتفعت معها كافة الأسعار وانخفضت الرواتب بفعل الاقتطاعات الجديدة.

عام 2016 هو الذي تم فيه الإجهاز على ما تبقى من صندوق المقاصة، وزعم بنكيران أن ذلك من مصلحة الفقير وأن الدعم سيتوجه مباشرة للفقراء ومرت السنة ولا درهم في الأفق سيدخل جيوب الفقراء مع وضع هذا المفهوم بين قوسين لأن معايير الفقر غير محددة لدى الحكومة.

عام 2016 هو العام الذي أقر فيه البرلمان، الذي يتوفر فيه بنكيران على الأغلبية، القوانين المتعلقة بإصلاح أنظمة التقاعد. وأي إصلاح؟ إنه الإفساد بعينيه. حيث تم الرفع من سن التقاعد إلى 63 سنة وتم الرفع من الاقتطاعات وتخفيض المعاشات، التي أصبحت مهينة جدا.

2016 سنة يمكن أن تدخل التاريخ. سنة الجوع لكن ديماغوجية بنكيران منحته فرصة ثانية لتدبير الشأن العام. حزب أجهز على كل ما هو اجتماعي وكان أكثر جراءة من غيره على قوت الشعب وأضاف عددا مهما من الأصوات، لكن بفعل خطاب بنكيران، الذي ألصق كل المصائب بشي هلامي اسمه التحكم.

كل عام وأنتم بخير ورزقنا الله حكومة تراعي وضعنا الاقتصادي.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق