هل يرضى الاستقلاليون التبعية لبنكيران؟

2017-01-03 12:45:38

التدخل في شؤون الأحزاب مرفوض. مناقشة القرارات الحزبية من قبل أي مواطن أو كاتب أو صحفي حق لأن الأحزاب مؤسسات دستورية ويتم تمويلها من المال العام. ومن هذا المنطلق من حقنا التصدي لبيان حزب الاستقلال، الذي وضع كل البيض في سلة بنكيران، دون أن يخشى في يوم من الأيام أن يتكسر الجميع. 

حزب الاستقلال يضع نفسه رهن إشارة بنكيران، سواء دخل الحكومة أو لم يدخلها، إذا دخل الحكومة فهو مشارك وإذا لم يدخلها فهو مساند، دون قيد أو شرط، كما فهمنا من البيان، بدعوى الاصطفاف مع الأحزاب الوطنية، وهو مفهوم مطاط تطرقنا له في وقت سابق، وبينا أن الحزب المولود من الحركة الوهابية السرورية، أي العدالة والتنمية، ليس حزبا وطنيا ولا ديمقراطيا، وهي أمور ليست اليوم موضوع نقاشنا.

فهل يرضى الاستقلاليون التبعية لحزب العدالة والتنمية؟

يمر حميد شباط، الأمين العام للاستقلال، من ظرف خاص وهو يجر وراءه كامل الحزب وهذا ليس جيدا. فعندما تولى الأمانة العامة جر الحزب نحو الخروج من الحكومة بمبررات بدت أنها غير معقولة اليوم، وعندما فشل في تولي عمودية فاس انعطف من جديد وساند البيجيدي، وعندما ظهرت نتائج الانتخابات التشريعية جمع المجلس الوطني ليقرر الدخول إلى حكومة بنكيران، واليوم يمنح شيكا على بياض للبيجيدي سواء دخل للحكومة أو لم يدخل.

ما الذي تغير خلال ولاية شباط على رأس حزب الاستقلال حتى يتخذ كل هذه المواقف؟ لم يكن ضروريا الإعلان من خلال المجلس الوطني عن الدخول إلى الحكومة، وذلك في انتظار قرار صاحب الأمر، أي بنكيران الفائز حزبه بالرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية، وكان المنطق يفرض تفويض اللجنة التنفيذية تدبير المرحلة.

كثيرون من قادة حزب الاستقلال اليوم يجهلون كثيرا من تاريخ الحزب. 

ذات يوم من أيام الثمانينات من القرن الماضي كان بنكيران يبحث عن ولوج عالم السياسة من بوابة الدعوة الوهابية السرورية، وكان يعرف أنه ليس بمقدوره الخروج دون دعم من جهة من الجهات، ورغم تقديم خدمات للضابط الخلطي فإن إدريس البصري، وزير الدولة في الداخلية كان مرتابا من أمر هؤلاء، وبالتالي لم يكن بمقدور بنكيران الخروج إلى السياسة إلا عبر بوابة قائمة.

طرق بنكيران أبواب حزب الاستقلال، وكان امحمد بوستة حينها أمينا عاما. من استقبل الزعيم الشاب حينها رفقة عبد الله باها، رحمه الله، حسم الموضوع بسرعة. أي مرحبا ببنكيران ومن معه على أن يدخلوا الحزب كأفراد ولا مجال لأي مفاوضات مع جمعية الجماعة الإسلامية، أو الانتماء أو التنسيق مع جمعية النهضة الإسلامية، التي كان يترأسها المرحوم أبو بكر القادري.

نريد أن نقول للقادة الحاليين لحزب الاستقلال أن هذا الرجل الذي منحتموه شيكا على بياض جاء طالبا حضن حزبكم، الذي يضم فقهاء مجتهدين، فهل ترضون اليوم أن تكونوا تابعين له؟ 

وضع حزب الاستقلال رهن إشارة بنكيران معادل لما قاله محمد مرسي، الرئيس المصري المعزول، عندما قال في خطاب ستاد القاهرة إنه يضع الجيش المصري رهن إشارة الجيش الحر. فحزب الاستقلال يدخر من الأطر والكفاءات ما لا يحلم به بنكيران ولا تغرنكم المقاعد المحصل عليها في الانتخابات.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق