بدعة الأبناك الإسلامية

2017-01-04 12:56:45

المغرب دولة إسلامية، كما ينص على ذلك الدستور وكما هو حكم التاريخ والجغرافية الذي لا يمكن تغييره، واكتملت الدورة الدينية للمغاربة منذ قرون خلت، وانتهى اجتهاد المغاربة إلى اعتماد ثلاثي المالكية في الفقه والأشعرية في العقائد والجنيدية في السلوك، وبالتالي فإن المغرب دولة إسلامية تحكم بلدا مسلما يضمن حق الأقليات، لكن عندما نقول بلدا مسلما فنحن نحكم فقهيا على براءة السوق في هذا البلد.

فعندما نذهب عند الجزار لانسأل عن طبيعة الذبيحة، فنحن بحكم قاعدة براءة السوق في المجتمع الإسلامي، نقتني ذبيحة حلال، وعندما نذهب عند بائع الدجاج الشيء نفسه، على عكس لو كنا من "المتشرعة" وذهبنا إلى سوق في بلاد غير إسلامية فلا بد هنا فقهيا السؤال عن طبيعة الذبيحة.

هذا النموذج يطرح علينا سؤالا: أليست قاعدة براءة السوق في بلاد المسلمين، ونقصد هنا المغرب، توجب ألا أسأل عن طبيعة المعاملات المصرفية؟ ألا يعني نعت الأبناك التشاركية بالأبناك الإسلامية ذات المعاملات الشرعية إدانة لتاريخ أجدادنا الذين تعاملوا بهذا النوع من المصرف؟

علماء المغرب فطاحلة في العلوم الإسلامية ولا يضاهيهم في سبر أغوار القواعد الأصولية والفقهية أي واحد من الشرق، وليس هذا فيه أي نوع من التمييز بين فلسفة المشرق وفلسفة المغرب، كما ذهب إلى ذلك المرحوم الجابري، ولكن معروف عن فقهاء المغرب إتقان "الصنعة".

هؤلاء الفقهاء، الذين لم يكونوا دائما على اتفاق مع الحاكم، ومعروفون بقول الحق لم يروا عيبا فقهيا في التعامل بالأبناك العصرية، التي أطلقت عليها السلفية بمختلف أصنافها الأبناك الربوية للتمكين لنوع من المصاريف أنتجتها مركزيا وحتى في دول الغرب مستغلة الثغرات القانونية، ولا يرى علماؤنا في البنك العصري أنه يبيع المال مقابل فائدة ولكنه يبيع خدمات قد تمتد لسنوات طويلة.

ما معنى بنوك إسلامية في بلد إسلامي؟ أليس في ذلك اتهامك لأجدادنا وآبائنا أنهم أكلوا السحت بتعاملهم مع هذه الأبناك؟ أليس في ذلك تجريح في التزام المغاربة الديني؟ 

من الجيد أن تتعدد الخدمات البنكية، ولكن أن تتم تسميتها باسمها الحقيقي: الأبناك التشاركية. فالأبناك الإسلامية لا يقابلها غير الأبناك اللا إسلامية أي الكفرية الردية، مع ما يترتب عن هذه التصنيفات من ترتيبات فقهية خطيرة تضر بسلوك المواطن بل يمكن أن تكون سبيلا للتطرف.

البنك هو مصرف من مستحدثات العصور الأخيرة، ولم يكن في عصر التشريع الأول، وقد قبل الفقهاء والعلماء العديد من المعاملات رغم أنه لم يكن قد صدر فيها حكم فقهي، وكان على الفقهاء أن ينظروا في طبيعة المصرف ونوعيته وطبيعة الخدمات التي يقدم، ولا يحكموا عليه بالجاهلية كما يصنف محمد قطب الحضارة الغربية، مع العلم أن أجدادنا تفاعلوا مع الآخر ولم تكن لهم عقد من منتوجاته لأن فقههم كان متجددا.

وبالتالي تكون الأبناك الإسلامية مجرد بدعة بدون تجديد ديني ولا اجتهاد فقهي.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق