نحن والجزائر وعاصفة داعش

2017-01-05 12:49:30

تعيش الجزائر أوضاعا مأساوية بفعل الاضطرابات والاحتجاجات غير المسبوقة الناتجة عن الإجراءات التقشفية الواردة في قانون المالية لسنة 2017، وهي الإجراءات التي مست مباشرة قوت المواطن، ويتحمل النظام العسكري المسؤولية عن هذا الوضع، لأنه منذ الاستقلال وهو يستثمر في المؤامرات ونسي الاستثمار في الأرض والبشر، فحول الجزائر إلى أرض قفراء، وبعد نضوب عائدات النفط والغاز لم يعد يتوفر على الإمكانيات لإسكات الشعب.

لقد عمل النظام الجزائري على إنهاك البلاد، حيث خصص عائدات النفط والغاز لثلاثة أقساط، قسط لحسابات الحاكمين بالخارج، وقسط للمؤامرة ضد المغرب وقسط بسيط وتافه لقوت الشعب، لكن اليوم لم تعد لديه كل هذه الإمكانيات، بعد التراجع الخطير لأسعار البترول في السوق الدولية، فاضطر للتخلي عن نظام الرعاية الاجتماعية، وذلك في غياب بنية استثمارية للشغل.

الأوضاع في الجزائر جد صعبة وتنبئ بالتحول نحو أفق مظلم. قد لا تكون الجزائر استراتيجيا هي وصلها مشروع التقسيم والتفتيت حاليا، وذلك لأن القوى الراعية لهذا المشروع تفكر في ترتيب الأوضاع في ليبيا وعدم إشعال جبهة جديدة في منطقة بترولية حتى لا تتضرر مصالحها.

لكن الموارد البشرية الإرهابية دائما تتمرد على راعيها وصانعها، ولهذا من غير المستبعد أن تستغل الجماعات الإرهابية خصوصا داعش وتنظيم القاعدة الأوضاع الاجتماعية والبلوكاج السياسي للركوب على الأحداث.

قد يستبعد البعض هذا الأمر. لكن القضية السورية في طريقها إلى النهاية وسيعاد ترتيب الأوراق في المنطقة وفق رؤية جديدة وحسابات القوى الدولية والإقليمية الفاعلة، وقد تفطنت الجماعات الإرهابية للموضوع وتعرف أن الراعي لم يعد له غرض بالتكفيريين باستثناء بعض الجماعات التي يسميها معتدلة قصد الضغط بها في المفاوضات.

هذه الجماعات اليتيمة اليوم خصوصا وأن الدول الممولة تعاني هي أيضا من شح في الموارد، تبحث دائما عن منابع النفط والغاز التي تشكل مغناطيسا لها، تتبعه أينما كان. النفط الجزائري قد يشكل وجهة لتنظيم داعش والقاعدة، وبالتالي من غير المستبعد أن تركب التنظيمات على الأحداث الاجتماعية لخلخلة الأوضاع في المنطقة.

ليس المغرب جارا حقودا للجزائر رغم تاريخ طويل من المؤامرات، لأننا بلد يراهن على وصول عقلاء لحكم الجزائر وعودة الوعي لهذا البلد الشقيق، لهذا لا يمكن التشفي فيما يقع هناك لسببين، الأول ما ذكرناه سالفا والثاني يتعلق بالرجات التي سيحدثها هذا الأمر إن وقع لا قدر الله. فنحن لا نريد للجزائر أن يصيبها أي مكروه والمغرب صادق في ذلك.

لكن الطريق التي تدير بها الحكومة الجزائرية الأوضاع في البلاد توحي بالتحول نحو الفوضى.

نحن معنيون بما يجري في الجزائر. إذا أصبحت التنظيمات الإرهابية مقاتلة على حدودنا كيف نتصرف؟ ما هو موقف الذين ساندوا التنظيمات الإرهابية وما زالوا؟ من ساند التنظيمات الإرهابية بسوريا والعراق تحت مسميات المعارضة والحقوق لا يمكن أن نعول عليه لحماية البلاد ومن يشكك في عمل الأجهزة الأمنية في مكافحة الجريمة الإرهابية سيكون أول من يبيعنا بالجملة لا بالتقسيط. والحمد لله أننا لا نعول عليهم.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق