لماذا تحصل الأحزاب على المال العام؟

2017-01-06 11:52:27

كشف تقرير المجلس الأعلى للحسابات عن ثغرات خطيرة في الدعم العمومي التي تتلقاه الأحزاب السياسية، خلال الانتخابات الجماعية والتشريعية، والنقابات خلال الانتخابات المهنية وانتخابات مجلس المستشارين، وهي ثغرات لا يمكن وصفها إلا باختلاس المال العام، إذ لا يهم أين ذهبت الأموال ولكن غياب الوثائق المؤكدة على أوجه الصرف يعتبر مخالفة قانونية واضحة.

العديد من الأحزاب السياسية تحولت إلى شركات إنتاج تحصل على أرباح لكن دون أن تبذل أي جهد، سوى الحصول على رخصة من السلطات المعنية، وتحول هذه الرخصة إلى شركة دورها الوحيد هو ترشيح أشخاص للانتخابات ولا تهمها النتيجة، وإنما يهمها الحصول على الدعم المخصص لتمويل الحملات الانتخابية، ويذهب هذا المال إلى جيوب معينة دون أن يساهم في تأطير المواطن.

هذا الكلام لا يعفي الأحزاب المتصارعة حول الحكومة والوزارات والمناصب العليا من المسؤولية فكثير منها لم يسو وضعيته المالية، ولم يردف تقريره حول أوجه صرف المال العام بفواتير دالة على ذلك، ناهيك عن السؤال المطروح عن مدى صدقية الوثائق المقدمة، وتورطت نقابة تاريخية في صرف 450 مليونا دون وثائق تذكر ولم يتمكن زعيمها من الجواب عن أسئلة قضاة المجلس الأعلى للحسابات.

المال العام له أوجه صرف حقيقية. هناك من يطالب باعتماد صيغ أخرى لتمويل الأحزاب السياسية غير خزينة الدولة المنهكة حقا. ويمكن اعتماد النماذج القاضية بالتعاقد مع شركات كبرى تقوم بتمويل الحزب ويقوم الحزب بالدفاع عن مصالحها، ولكن هذا النموذج غير مغرٍ في ديمقراطية ناشئة.

إذن يبقى الدعم العمومي ضروريا إلى وقت آخر وإلى حين أن تنضج الظروف لاعتماد صيغ بديلة، لكن من العيب أن تتحول الأحزاب السياسية إلى مقبرة للمال العام. يتم صرف مبالغ مالية لتمويل الأحزاب من أجل أن تقوم بدورها. فهل فعلت ذلك؟

هل قامت الأحزاب السياسية بدورها في تأطير المواطن وإخراجه من الحالة العامة إلى حالة الفعل السياسي؟ الانتخابات الأخيرة أكدت أن الأحزاب لم تقم بدورها، لأنها لو فعلت لارتفعت نسبة المشاركة في الانتخابات، فالذي قام بحملة التسجيل والحملة من أجل التصويت هي السلطات العمومية، بينما كان ينبغي أن تقوم الأحزاب بتأطير المواطن ومصالحته مع المشهد السياسي. على الأقل فشلت في هذه.

هل قامت الأحزاب بإخراج الشباب من حالة اليأس إلى حالة الفعل الجماعي والاجتماعي والمشاركة السياسية والمشاركة في بناء الوطن؟ 

لقد قدمت الأحزاب أسوأ نموذج للشباب، الذي أصابه اليأس من الفعل السياسي بفعل تصرفات الأحزاب السياسية.

ها هو يراها اليوم تتسابق نحو الوزارات بداعي خدمة المصلحة العليا للوطن، وهو يعرف أن الهدف هو الحصول على مزيد من المغانم والمناصب وترتيب الأوراق ووضع العائلة والأقارب في المناصب المهمة، بينما الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تزداد تدهورا مع الحكومة التي عادت لتسير الشأن العام لمدة خمس سنوات أخرى.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق