مدارس الفاتح إغلاق باب آخر لبنكيران

2017-01-08 12:38:26

هناك مبررات موضوعية وأخرى ذاتية لإغلاق مدارس محمد الفاتح بالمغرب، والتابعة للداعية التركي المقيم في أمريكا فتح الله كولن، ولابد أن عوامل كثيرة تضافرت في هذا الموضوع، وليس أقلها أنها حادت عن دفتر التحملات الذي تلتزم به المؤسسات التعليمية الأجنبية بالمغرب، ويبدو أن المصالح المعنية كانت مضطرة لإغلاق هذه المؤسسات في هذا الوقت بالذات تفاديا لأي مضاعفات يمكن أن تحدث عن استمرارها.

ولقد استفاد أبناء التوحيد والإصلاح والعدالة والتنمية من خدمات مدارس الفاتح، يوم كان رئيس تركيا حاليا رجب طيب أردوغان وفتح الله كولن يدا واحدة، وأرسل قادة الحركة والحزب أبناءهم للدراسة في جامعات تابعة لجماعة الخدمة، وترأس ابن قيادي جمعية الطلبة المغاربة في تركيا، ويتم هناك توفير كل اللوجستيك الذي يحتاجه الطالب.

ولا يمكن حصر استفادة التوحيد والإصلاح من خدمات الخدمة في بعث طلبة وتكوينهم تكوينا ممتازا كي يعودوا في زمن آخر أطرا يتولون مناصب مهمة في الدولة، ولكن تتعدد الخدمات، وسيكشف عنها الزمان وربما آن الأوان لتبدأ أوراقها في الانكشاف بعد أن رفع أردوغان يده عن المؤسسة وأصبحت أعدى أعدائه، وحينها سيظهر المخفي.

مؤسسات محمد الفاتح تشتغل في المغرب منذ بداية التسعينات، ولولا حركة كولن ما قامت لأردوغان قائمة، خصوصا أنه في بداية مشواره السياسي كان ما زال تائها، رغم الرعاية الأمريكية لدوره في الجهاد الأفغاني حيث يعتبر من تلاميذ عبد رب الرسول سياف، لكن الأموال التي قدمتها له المؤسسة والموارد البشرية هي التي أعطته كل هذه الهالة.

يبقى أردوغان اليوم أهم عنصر في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، ونحن لا نفهم هذا الانتماء بشكل الماتيماتيك، وكان يريد عن طريق التنظيم إعادة أمجاد الدولة العثمانية في احتلال الشعوب عبر التحكم في الدول التي تديرها فروع التنظيم وبعد سقوط مرسي غير من توجهاته وأصبح يلعب على اقتطاع جزء من الجغرافية المجاورة خصوصا في العراق وسوريا، وبالتالي هو يمثل صمام الأمان بالنسبة لجماعة بنكيران، التي فتحت خطا سيارا بين البيضاء ومطارات تركيا.

لا يخلو نشاط في تركيا، يتولاه الإخوان، لا يحضره قياديون من التوحيد والإصلاح والعدالة والتنمية، الذين يساهمون في رسم خريطة التنظيم الإخواني بل يحضرون حتى اللقاءات التي يكون موضوعها الدعم المسلح للجهاديين أو للتنظيم الأم بمصر.

قرار إغلاق مدارس محمد الفاتح بالمغرب يعتبر قرارا سياديا، لأنه يهم وجودا أجنبيا بالمغرب، أصبح يشكل للدولة والمجتمع منغصات من نوع ما، بعضها تم الكشف عنه وبعضها لم يتم الكشف عنه كما هي عادة دول العالم. وكانت قضية الإغلاق مطلبا من أردوغان عقب المحاولة الانقلابية الفاشلة، التي تم فيها اتهام كولن، الذي ما زال مصرا على أنه لا علاقة بالموضوع.

الرسالة الموجهة اليوم لبنكيران وعليه أن يفهمها وهي أن التعاون المغربي التركي لم يعد قضية حكومة ولكن قضية تهم مؤسسات الدولة، وبذلك يفقد زعيم البيجيدي آخر القلاع التي كان يعتبرها داعما لحزبه وتوجهه، وكان عليه أن يفهمها قبل ذلك منذ انعطافة أردوغان في الملف السوري.

فهم التحولات الإقليمية والدولية ضرورة منهجية للتعاطي مع الواقع وإلا فإن بنكيران سيبقى يخبط خبط عشواء.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق