ذكرى رحيل الحسن الثاني

2017-01-09 13:08:46

يعيش المغرب هذه الأيام مخاضا عسيرا قصد تشكيل الحكومة عقب تعيين جلالة الملك محمد السادس في العاشر من أكتوبر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، رئيسا للحكومة مكلفا بتشكيلها، وبعد مرور ثلاثة أشهر ونيف ما زالت الأغلبية لم تتضح معالمها الأساسية. وفي خضم هذا الصراع ظهرت أصوات وتحليلات تقول إنه لا جدوى من الانتخابات لأنها لا يتم احترامها في تشكيل الحكومة.

لا أحد مس إلى حدود اليوم بنتائج الانتخابات التشريعية، فما زال الحزب الذي حصل على الرتبة الأولى هو الذي يقود المفاوضات، وما زالت الأحزاب التي يرغب في إشراكها لأغراض هو الذي يعرفها مصرة على انتزاع أكبر ما يمكن من المكاسب، وهذا جوهر اللعبة الديمقراطية، كل واحد يلعب أوراقه والورقة الرابحة هي التي تفوز، وهذا يحدث في كل بقاع الدنيا.

إذن ما يقع اليوم ليس سيئا ولكنه تمرين على الديمقراطية، التي تمارس فيها المؤسسة الملكية دور الحكم والمانع من السقوط والضامن للاستقرار واستمرار المؤسسات، وكلما احتكت الأحزاب تعلمت أكثر أصول اللعبة الديمقراطية التي ليست حسابات رياضية ومعادلات يمكن فك معاملاتها بسهولة، ولكنها صعود ونزول مع ضمان الحد الأدنى من الأخلاق السياسية والمبادئ وإلا أصبحت وبالا.

ما يقع اليوم هو من ثمرات الملك المؤسس للدولة الحديثة المغفور له الحسن الثاني، الذي أرسى دعائم دولة قوية، وهي الدولة التي تم إنضاجها مع جلالة الملك محمد السادس، الذي أقر العديد من الإجراءات التي حولت المغرب من ديمقراطية ناشئة إلى ديمقراطية مكتملة وجدت الأحزاب نفسها أنها غير قادرة على مواكبة التطورات.

لم تكن الديمقراطية لتكون بهذا المستوى الذي ضمن لها سلاسة في المرور إلى القرن الحادي والعشرين لو لم يكن الملك الراحل رجل استراتيجية، ولو لم يكن جلالة الملك محمد السادس رجل الإمساك بمفاصيل الاستراتيجية والسير بها بعيدا في اتجاهات متعددة.

بناء الدولة ومؤسساتها ليس لعبة توضع بيد البسطاء ولكنه حكمة رجالات الدولة، فيوم اقتضى الأمر خروج المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية لم يتردد لأن الشرط الزمني كان لفائدة رشاوى النفط والغاز، ولما وضع المغرب نصب عينيه التعاون جنوب جنوب، والتوجه نحو إفريقيا لم يتردد في الاستجابة لنداءات الأشقاء للعودة للاتحاد الإفريقي قصد الإنهاء مع وجود عصابات البوليساريو في المنتديات الإقليمية من أجل موتهم نهائيا.

ووفق الرؤية التي تأسست عليها الدولة المغربية في احترام قواعد الأمم المتحدة والقوانين الإنسانية يسير المغرب بخطى ثابتة نحو تأكيد حضوره الإقليمي والدولي وتنويع شركائه الاستراتيجيين، الذين لا يضعون أيديهم في أيدي الدول الضعيفة ولكن يعرفون أن المغرب لديه ما يقدمه في مجالات متعددة وبالتالي يستحق أن يكون شريكا للقوى الفاعلة على المستوى الدولي، ولهذا ربط علاقات استراتيجية ومتنوعة مع روسيا الاتحادية والصين وبدأ في اختراق البريكس وهي كلها خطوات توحي بأن الدولة مؤسسات تم بناؤها حجرة حجرة وخلال سنوات طويلة.

فرحم الله الملك الراحل الحسن الثاني وأطال الله في عمر جلالة الملك محمد السادس.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق