الديمقراطية كما هي لا كما يريدها بنكيران

2017-01-10 13:52:00

العملية السياسية تسمى في كل بلدان الدنيا اللعبة الديمقراطية، بمعنى أن أطراف المشهد السياسي ومن يهمهم أمره يلعبون الأوراق في الدقائق المحسوبة، وأي غلط في التوقيت يؤدي فيه اللاعب ثمنا. ما جرى في المغرب منذ ثلاثة أشهر، والذي أزعج أصحاب الديمقراطية الميكانيكية، هو دليل عافية، وهو تمرين كبير على إدارة المفاوضات بعد الانتخابات بما أن الأحزاب هي مجموعة بشرية تعبر عن مصالح فئات معينة في المجتمع ليس بالضرورة هم الناخبين.

بنكيران اتخذ مجموعة من القرارات خلال الثلاثة أشهر الماضية، أي عمر تعيينه رئيسا للحكومة مكلفا بتشكيلها، ولم يرتكب بنكيران أي خطإ. نقول ونكرر إن بنكيران لم يرتكب أي خطإ. لأننا إذا وصفنا أفعال بنكيران بالخطإ فإن ذلك يبرره من أية مسؤولية عما فعل. بنكيران ارتكب أغلاطا. والغلط في اللغة فعل متعمد من صاحبه يريد به تحريف مسارات الحياة السياسية بما يخدم مصالحه الحزبية والشخصية.

ارتكب بنكيران أغلاطا كثيرة، بدءًا بالتخلي عن أخلاق السياسة والتشبث بما يشبه المبادئ من قبيل أنه أعطى "الكلمة" لحزب الاستقلال ولا يمكن أن يتخلى عنه. بل تمادى في تبرير ذلك بالقول إن والدته ماتت استقلالية ولا يريد أن يصله سخطها. وفي الأخير تخلى عن حزب الاستقلال. ولهذا لا نستبعد عودة المفاوضات بين زعيم العدالة والتنمية وعزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار بل لا نستبعد حتى سيناريوهات أخرى نأتي على ذكرها في وقت آخر.

من الطبيعي أن يلعب الفاعل السياسي بأوراقه المناسبة وفي الوقت الذي يراه دقيقا وسيحقق أهدافه وليس في ذلك أي عيب. لكن لا يمكن اعتبار السياسة ساحة لانتهاك الحد الأدنى من الأخلاق. فبنكيران فهم اللعب على أنه لعب بلا قواعد. ولهذا استعمل كل الأساليب لضرب من يحاورهم قبل خصومه السياسيين، واستعمل الضرب تحت الحزام.

لقد وظف بنكيران في الأوراق الملعوبة أوراقا من خارج اللعبة نفسها. لا ننسى أن بنكيران هو زعيم الجماعة الدعوية التي تسمى التوحيد والإصلاح، ويقدم لها التوجيهات ويعطيها الأوامر كل جمعة، وهذه الجماعة تشكل قاعدة خلفية ترى أنها أكبر من السياسة التي كلفت بها حزب العدالة والتنمية.

هذه القاعدة يقوم بنكيران بتوظيفها في اللعبة السياسية وهي من خارج اللعبة وقواعدها. وهي التي تقف وراء ما يسمى بالكتائب الإلكترونية، التي يصرف عليها الزعيم الإسلامي من مال الحزب الذي يعتبر المال العام جزأه المهم. تقوم هذه الكتائب المقاتلة بشن الهجمات مع من يُفترض فيهم أن يكونوا حلفاء غدا وذلك بهدف الضغط، كما يعير لسانه للبرلماني السابق عبد العزيز أفتاتي المعروف ببرلماني الاستقواء بالأجنبي في حادثة مراسلة السفارة الفرنسية للتدخل لفائدة مواطن مغربي يحمل الجنسية الفرنسية وينتمي إلى حزب البيجيدي.

كل حزب يلعب على شاكلته. فاللعب من كل الأطراف. والأدوات تختلف والأوراق تختلف لكن بنكيران أفسد عملية التفاوض من خلال لعب أوراق من خارج اللعبة الديمقراطية، ولعل ما وصلت إليه الأمور اليوم قد تعيده إلى طريق الديمقراطية المستقيم.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق