دكتاتورية بنكيران

2017-01-11 13:30:10

تسابق الصحفيون لنشر بيان الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الذي يتبنى بيان عبد الإله بنكيران، الأمين العام ورئيس الحكومة المعين الذي أصبح معروفا ببيان "انتهى الكلام"، الذي قرر فيه وقف المشاورات مع التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية، وكان بيان "انتهى الكلام" صدر يوم الأحد الماضي بينما صدر بيان التزكية يوم الإثنين، ولم ينتبه الكثير منا إلى أن قرار وقف المشاورات تم بصفة انفرادية وجاء بيان القيادة ليزكي هاشتاغ الكتائب الإلكترونية "كلنا بنكيران".

هذه الممارسات هي من يصنع الدكتاتور. لقد ظل حزب العدالة والتنمية يزايد على باقي الأحزاب السياسية بأنه يتميز بالديمقراطية الداخلية، سواء من حيث اختيار القيادة أو من حيث التعيين في مناصب المسؤولية أو من حيث اتخاذ القرارات، لكن هذه لم تكن سوى الصورة التي يتم الترويج لها قصد الاستهلاك الإعلامي، وقد انطلت اللعبة على الكثير، غير أنه داخل هذا التنظيم ظل بنكيران ومنذ تأسيس الجماعة هو الحاكم بأمره الإخواني.

تبدأ دكتاتورية بنكيران من وضع قانون داخلي للحزب يجعل سلطاته مطلقة بشكل كبير. فله الحق في إضافة عناصر إلى الأمانة العامة من اختياره وله الحق في اقتراح عناصر أخرى على المجلس الوطني مثلما حدث مع الشقيري الديني وعبد العزيز أفتاتي سنة 2012، وله الحق في انتداب عدد مهم من المؤتمرين بدعوى اشتغالهم مع الأمانة العامة.

فبنكيران هو صانع هذه اللعبة وهو من يتحكم فيها بخيوط من حديد، ولا يمكن لأحد اختراقها، حتى لما تمت الوحدة بين الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي، لم يتمكن مصطفى الرميد، المعروف بعلاقاته مع إدريس البصري، لم يتمكن هذا الأخير من فرض وجوده رغم أن علاقة بنكيران كانت مع ضابط تحت إمرة البصري نفسه هو الخلطي.

ورغم عدم توليه أي منصب في الحركة الجديدة ولا في حزب الدكتور الخطيب بعد الاندماج، ورغم التهم الموجهة إليه، ظل يستعمل المعلومات كسلاح للسيطرة على الجميع وفعلا كان له ذلك وعاد سنة 2008 قائدا للحزب ومتحكما في الحركة يعين فيها الموالين له رؤساء دون منازع.

لا يوجد قرار واحد اتخذه بنكيران خالفه عليه الآخرون سواء كانوا من الأمانة العامة أو المجلس الوطني، ومن خالفه يستعمل أساليبه المعهودة من التخويف والترهيب ويؤجج ضده الجميع حتى يجد نفسه خارج التنظيم.

من دكتاتورية بنكيران أنه اتفق مع الدكتور الخطيب على تخصيص مناصب في الهيئات القيادية لعناصر الحزب قبل الاندماج، لكنه تمكن من طردهم جميعا مما اضطر الخطيب إلى الانسحاب بهدوء تحت مسمى الرئيس المؤسس.

واليوم فرض عليهم قانونا يكون فيه بنكيران هو الذي يختار الوزراء والمسؤولين دون غيره بل انتزع قانونا يسمح له بجلب ربع وزرائه من خارج الحزب ودون نقاش.

ومع ذلك يقولون إنه حزب ديمقراطي والديمقراطية هي عنوانه الداخلي.



صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق