أمنيستي القاسية على المغرب الحانية على الجزائر

2018-02-25 11:53:21

ليس مفروضا في المنظمات المشتغلة بحقوق الإنسان مجاملة الدول، ولكن مطلوب منها أيضا الموضوعية في تناول القضايا، ولا نفهم الموضوعية بالشكل الميكانيكي، ولكن على الأقل أن تكون المنظمة واضحة في مسعاها، وتستمع لكل الأطراف وتقوم بتقديم المعلومات بطريقة محايدة، فأحيانا تظهر بعض المنظمات بشكل موضوعي لكن طريقة تقديم المعلومة تكون مغرضة جدا.
منظمة أمنيستي إنترناشنال لها قصة غريبة مع المغرب، فهو بالنسبة إليها أسود فقط ولا يوجد فيه بياض نهائيا، فكل هذا المجهود الذي دام حوالي ربع قرن لا يجد ورقة واحدة لديها كي تدونه، وتستغل الحالات الفردية لتصورها على أنها منهجية للسلطة في التعامل مع القضايا الحقوقية، بينما المقرر الأممي حول التعذيب ينفي وجود تعذيب في المغرب إلا حالات منفردة تمت معاقبة مرتكبيها فإن المنظمة تغمض عينيها في هذا السياق.
لكن المنظمة تفقد شجاعتها وروجولتها وعنترياتها كلما تعلق الأمر بالجزائر، التي تمنعها من تقديم تقريرها داخلها، فإنها تكتب جملا ركيكة وباستحياء شديد جدا، وكأن الجزائر جنة حقوق الإنسان ليس فيها اعتقالات تعسفية ولا يوجد فيها صحفيون اعتقلوا بتهم تتعلق بكتابات تنتقد المؤسسات في تدبيرها للشأن العام، فالحديث عن شركة عمومية قد يكلف الصحفي ما يفوق سنتين من السجن، ناهيك عن الخروقات الكبيرة في التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية التي يمارس فيها القتل الممنهج.
ولا تفصح المنظمة أو الجماعة عن سر عدائها للمغرب ومحاباتها للجزائر، مع العلم أن الفرق بين البلدين كبير ولفائدة المغرب، حيث تعرف بلادنا تطورا كبيرا في مجال حماية حقوق الإنسان، بفضل تظافر جهود المجتمع المدني والدولة، حيث توجد عشرات الجمعيات الحقوقية، كما توجد مؤسسات رسمية الغرض منها هو حماية حقوق الإنسان، من قبيل الوزارة المنتدبة في حقوق الإنسان والمجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط وغيرها بالإضافة إلى استقلالية النيابة العامة عن وزارة العدل مما منح للتقاضي أسسا جديدة.
التطور الذي عرفه المغرب لا تراه المنظمة، بينما انتهاكات حقوق الإنسان بالجزائر واحتضان منظمة البوليساريو الإرهابية، التي تمارس القتل والتعذيب والاحتجاز، لا تجد حيزا من تقارير المنظمة، وإن اضطرت لذلك فتذكره بشكل محتشم.
الأمر لا يتعلق فقط بأمنسيتي بل حتى بمنظمات أخرى مثل هيومن رايتس ووتش وغيرها، والغريب هو الاتفاق العجيب على شيطنة المغرب والسكوت عن الجزائر، وعند البحث والفهم يتبين أن الأمر ليس مجرد صدفة وتشابه في التقارير "الموضوعية جدا" ولكنها تقارير مكتوبة برائحة المازوت والغاز وعائداتهما، فالجزائر كغيرها من الدول غير الديمقراطية والتي لها موارد طبيعية تشتري الصمت الداخلي بالريع والخارجي بالعطايا الكبرى على حساب الشعب والاستثمارات.
لكن لأن المغرب لا يشتري تقارير المنظمات الدولية فإنه دائما في مرمى أحجارها، لكنها تفضح نفسها وتبين أنها غير موضوعية من خلال التملق للجزائر.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق