شفافية ملك

2018-02-28 12:24:10

اختار جلالة الملك محمد السادس نهجا جديدا في التعامل مع الشعب، ولهذا عمل مباشرة بعد توليه العرش على تعيين ناطق رسمي قصد التواصل بين المؤسسة الملكية والشعب، وحتى يتم تبادل الأخبار، وهو نهج نابع من الشفافية التي يتمتع بها الملك تجاه الشعب، حيث يشاركهم في كل شيء، ويحرص على أن يعرف الشعب كل شيء عن حركاته وسكنه وعن صحته ومرضه، وهي طريقة جديدة تشرك المغاربة في حياة ملكهم وتضع حدا لكل الشائعات التي تنتعش عند السكوت ويستغلها المتربصون.
لا شيء يمنع الملك من أن يتصرف كإنسان. فلأول مرة يشاهد المغاربة عرس ملكهم في تطور كبير للتقاليد المرعية، فأصبح المغاربة يعرفون زوجة الملك ويعرفون كل شيء يحدث في القصر ووراء أسواره العالية، حيث يتم تبادل كل المعلومات مع المواطن، فالملك الذي يقود المغاربة هو إنسان ولا يضره في شيء أن يقوم بتدشين مشاريع تنموية كبيرة بمدينة الناظور، وهو متكئ على عكاز طبي نتيجة مضاعفات حادثة سير وقعت لجلالته في وقت سابق.
وحتى لما أصيب جلالة الملك بأنفلونزا موسمية حادة تم إخبار المواطنين بذلك من قبل الطبيب الخاص لجلالة الملك، وفي بيان رسمي، مما استدعى عطلة راحة لمدة خمسة أيام قضاها بمدينة ورزازات.
وعندما أجرى جلالة الملك عملية جراحية على العين السنة الماضية تم إخبار المواطنين عبر بلاغ رسمي وتم نشر الصور، كما تم نشر صور جلالة الملك في المصحة بعد إجرائه عملية جراحية كللت بالنجاح.
تفاعل المواطنون كثيرا مع هذه الصور، وانتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي صور جلالته مع أفراد عائلته، والكل يتمنى لجلالة الملك الشفاء العاجل والعودة إلى أرض الوطن لممارسة مهامه واستئناف نشاطه المعتاد.
هذا التفاعل ليس بسيطا ولكنه يعبر بعمق عن أواصر المحبة التي تربط ملكا بشعبه، وهو الذي عوده على أن يقتسم معه كل الأخبار في السراء والضراء، فجلالة الملك لا يتوانى في إشراك المواطن في كل القضايا التي تهم البلاد، فعند ما لاحظ جلالته الفوارق الكبيرة بين فئات الشعب تساءل أمام برلمانيي الشعب عن الثروة ولماذا هي موجودة وغير موزعة بشكل عادل؟
وبعدما انفجرت قضية الحسيمة ونواحيها كان جلالته في صف الشعب لا في صف المنتفعين من المناصب معلنا عن إحداث زلزال سياسي قوي أتى على العديد من الوزراء والمسؤولين، الذين تورطوا في تعطيل المشاريع الكبرى بالحسيمة منارة المتوسط، وكان الشعب يتوصل أولا بأول عما يجري ويدور في التحقيق.
ولم يخف جلالته عن شعبه أن النموذج التنموي المعتمد حاليا استنفد شروط وجوده وبالتالي ينبغي البحث عن مشروع جديد يجيب عن أسئلة وتحديات الزمن المقبل، حتى ننخرط بفعالية في التطورات العالمية في مجال إنتاج الثروة.
كل هذا يعبر بوضوح عن أن جلالة الملك هو أول مسؤول في البلاد يعتمد الشفافية في التعامل مع المواطنين حيث يصلهم كل ما يهم حياة جلالته سواء أثناء ممارسة مهامه أو فيما يتعلق بالقضايا الشخصية.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق