المغاربة ليسوا سواسية أمام القانون !!

2018-03-04 12:18:03

تعززت الترسانة القانونية بعد 2011. لقد جاء الدستور الجديد بالتأكيد التام على فصل السلط وعدم خضوع أية واحدة منها للأخرى، لكن أصر المشرع على المساواة بين المواطنين، حيث لا يميز القانون بين الوزير والغفير، وبين الموظف البسيط ورجل السياسة الشهير، وبين مناضل حزبي وآخر، وبين رجل من المدينة وآخر من الجبل، لأن المساواة في الوقوف أمام القضاء والتحاكم بطريقة متساوية هو لب التقدم الاجتماعي وتطور كيان البلد، ولهذا تم تدوينه في أسمى وثيقة يتحاكم إليها المغاربة.
ما لاحظناه منذ أن اندلع ملف أيت الجيد وحامي الدين هو استعمال كافة الوسائل للضغط على القضاء.
ومن أخطر وسائل الضغط استغلال وسائل الدولة أو الحكومة لممارسة هذا الضغط. في الندوة التي نظمها عبد العالي حامي الدين، القيادي في حزب العدالة والتنمية، للحديث عن ملف أيت الجيد محمد بنعيسى، حضر كل من مصطفى الرميد، وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، والحسن الداودي، الوزير المنتدب المكلف بالشؤون العامة والحكامة، وتقدم المتهم في نهاية ندوته بشكر القياديين في الحزب بصفتهما الوزارية، وهي طريقة لبعث الرسائل إلى القضاء.
ملف حامي الدين راوح مكانه منذ خمس سنوات. يزعم هو أن الملف تم طيه قضائيا منذ ربع قرن. لكن عمليا دفاع العائلة يقول إن هناك تصريحا للمتهم في المحاكمة الأولى يعتبر تضليلا للعدالة لأنه صرح بأنه صديق لأيت الجيد مع العلم أن تلك المرحلة كانت تُعرف بالمقاطعة الاجتماعية. أي أن أبناء اليسار لا يكلمون أبناء الحركات الإسلامية حتى في المقهى والحي الجامعي والدرب. فكيف تحول إلى صديقه وهو يتزعم فصيلا راديكاليا يكره الإسلاميين وينعتهم بالقوى الظلامية؟
من ظل يتستر على حامي الدين؟ لماذا لم يتم تحريك الملف كل هذه المدة؟ بدون شك أن الرميد، الذي ترك مهامه الوزارية وحضر الندوة كان ممن تستروا عليه ووضعوا القضية في الثلاجة.
اليوم بعد استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل في إطار استقلالية القضاء خرج الملف من الرفوف، وتم استدعاء حامي الدين للمثول أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس، وذلك حتى يجيب عن الأسئلة المطروحة ويفك لغز هذه الجريمة. فنحن لا نقول إن حامي الدين قاتل ولا نقول كذلك بريء، فالمحكمة وحدها المخولة بهذا الإقرار وليس أي أحد آخر وليس من حق حامي الدين أن يقيم جلسة لتبرئة نفسه حتى قبل الجلسة الأولى أمام قاضي التحقيق.
إذا كان حامي الدين متيقنا من براءته فلماذا يصر على تسييس القضية؟ لماذا استغلال مؤسسات عديدة للضغط على القضاء؟ استغلال الحكومة برمزيتها وسلطتها، واستغلال حزب العدالة والتنمية بما هو الحزب القائد للتحالف الحكومي واستغلال النقابة ذات التمثيلية واستغلال الجمعية الحقوقية واستغلال الصفة البرلمانية وسلطة الإعلام للتأثير على القضاء.


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق