حامي الدين والرميد ودولة القانون

2018-03-05 11:50:07

يمثل عبد العالي حامي الدين، نائب رئيس المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية، اليوم الإثنين أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بفاس للاستماع إليه، وظل مدة طويلة يتهرب من المثول أمام العدالة، كما أن ملفه بقي في الرفوف مدة وجود مصطفى الرميد، على رأس وزارة العدل عندما كانت تجمع معها رئاسة النيابة العامة، حيث لم يتم الالتفات نهائيا لصوت العائلة، التي تريد معرفة الحقيقة ولا شيء غير الحقيقة.
حامي الدين كما قال في أحد التصريحات الصحفية سيحضر اليوم جلسة التحقيق. ليس احتراما للعدالة والقضاء ولكن خوفا من القانون. فبعد غيابه مرتين عن الامتثال للأمر القضائي إذا تغيب للمرة الثالثة سيصبح إحضاره مفروضا عن طريق القوة العمومية، ولذلك خوفا من أن يقتاده رجال الأمن ليستمع إليه قاضي التحقيق فإنه سيحضر طوعا لا كرها.
لقد طال أمد هذا الملف الذي حظي بعناية كبيرة من قبل حزب العدالة والتنمية، الذي قال أمينه العام السابق عبد الإله بنكيران "لن نسلم أخانا" لجهات لم يُسَمِّها، وأصدر المجلس الوطني للحزب بلاغا يعتبر فيه قضية حامي الدين قضيته.
يقول حامي الدين إن هناك جهات تريد تسييس قضية جنائية طوت المحكمة ملفها منذ ربع قرن. لا أحد سيس الملف غير حامي الدين نفسه. لو كان حامي الدين يعتبر ملفه مجرد قضية جنائية انتهت بالحكم عليه بسنتين سجنا ما قدم ملفه لهيئة الإنصاف والمصالحة ونال الملايين من أموال دافعي الضرائب. وبما أنها جنائية وليست سياسية حسب قوله فلماذا يحتمي بالرميد والداودي وبقية القيادة السياسية والدعوية والنقابية؟
طبعا العائلة لا تعتبر الملف سياسيا وأن القتل سياسي لأنه ليس بدافع السرقة أو الغيرة أو ما شاكلها، ولكن بسبب خلافه مع الجماعات الإسلامية. ورغم ذلك يبقى الجانب القانوني والجنائي هو الذي يؤطر الملف. رجل ضلل العدالة وأخفى صفته في ملف قتل سياسي استطاع أن يغير مجراه من خلال ادعاء صفة ليست له. إذن فتح التحقيق من جديد واقعي وقانوني لأن حامي الدين أصبح مؤكدا أنه كان ينتمي لفصيل إسلامي بعدما عزز ملفه في الإنصاف والمصالحة بوثيقة تفيد انتماءه لرابطة المستقبل الإسلامي بإمضاء أحمد الريسوني.
الملف سياسي لأن رجل السياسة هو الذي قدم الحماية وما زال حتى لا تأخذ العدالة مجراها. بعد أن قدم له الرميد الحماية خمس سنوات ظل خلالها الملف طي النسيان، عاد اليوم ليقدم له الدعم العلني عبر حضوره لندوة الجمعة الماضي. لم يبق للرميد سوى أن يخلع جبة الوزير ويرتدي جبة المحامي ليدافع عن صديقه أمام القضاء. نعرف أن القانون لا يسمح له بذلك، لكن على الرميد أن يعرف أن أسمى قانون، أي الدستور، يعاقب كل من حاول التأثير على القضاء بأي وسيلة كيفما كانت. وما قام به تأثير واضح.
إلى أي حد سيجعل البيجيدي من قضية حامي الدين قضيته؟


صاحب المقال : Annahar almaghribiya

المرجع : Annahar almaghribiya
إظافة تعليق